نبذة عن حياة الكاتب
العبادات

الاعتكاف
العكوف لغة، الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له، لقوله تعالى: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ}. والاعتكاف مثله. وهو في الشرع الاحتباس في المسجد واللبث فيه على سبيل القربة، لقوله تعالى: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعرَاف: 138]. والاعتكاف مثله. وهو في الشرع الاحتباس في المسجد واللبث فيه على سبيل القربة، لقوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ؛ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} [البَقَرَة: 187]، [الفَتْح: 25]، أي محبوساً ومُهْدًى أضاحيَ في الحج.
وأفضل الاعتكاف، بالمعنى الديني، يكون في الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، لأن من ضمنها ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، والتي أُنزل فيها القرآن الكريم. روى ابن عمر وأنس (رضي الله عنهما) أنّ النّبيَّ كان يعتكف في العشر الأواخر منذ قدم المدينة إلى أن توفَّاه الله تعالى(+). وعن جعفر الصادق (عليه السلام)، في حديث، أنه قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد»(+).
والاعتكاف، وفق السنّة النبوية الشريفة، من الأعمال التي يحبها الله - تعالى - ويرضى عن القائم بها بإخلاصٍ له - سبحانه - متجرداً من شواغل الدنيا، ومبتعداً عن متاعها وإغرائها، وملازماً بيتاً من بيوت الله العلي القدير، تعبُّداً لعظمته، وتحصُّناً بحصنه المنيع.
والاعتكاف على نوعين: واجب ومستحب. فالواجب، كالنذر، أو العهد أو اليمين، ومتى باشره المعتكف لا يجوز له التخلي عنه. أما المستحب أو المندوب فيكون تطوعاً من المعتكف دونما سبب موجب، ولذا يمكن للمعتكف العدول عنه.
أما من حيث مكان الاعتكاف فقد اتفق جميع الأئمة على أنه لا يكون إلاّ في المساجد. ولكنّ الإمامية والحنفية يشترطون أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع مثل الكعبة الشريفة، أو مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة، أو في المسجد الأقصى، أو مسجد الخيف، أو مسجد الكوفة. وإلاّ ففي مسجد له إمام ومؤذّن وتقام فيه الصلوات الخمس. قال الإمام عليٌّ (عليه السلام): «لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول، أو في مسجد جامع»(+). وقال جعفر الصادق (عليه السلام): «لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو مسجد الكوفة، أو مسجد جماعة»(+).
أما المالكية والشافعية فيجيزون الاعتكاف في أي مسجد.
والاعتكاف الواجب - كما اتفق جميع الأئمة عليه - يُؤَدَّى حسبما نذره الناذر وسمّاه. فإن نذر الاعتكاف يوماً أو أكثر، وجب عليه الوفاء بما سمَّى، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من نذر أن يطيع الله تعالى فليُطِعْهُ»(+).
والاعتكاف المستحب ليس له وقت محدَّد، فهو يتحقق مع المكث في المسجد ونية القربة لله تعالى، طال الوقت أم قصر. ويُثابُ المعتكف ما بقي في المسجد، فإن خرج منه، ثم عاد إليه، جدّد النية إن قصد الاعتكاف وزاد الإمامية فقالوا: إن الناذر إن اعتكف يوماً - ولم يكن اشترط - فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف، وإن أقام يومين - ولم يكن اشترط - فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضيَ ثلاثة أيام لقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام»(+).
الصوم في الاعتكاف:
- قال الإمامية: الصوم مع الاعتكاف واجب، ولا اعتكاف إلا بصوم فعن زين العابدين(عليه السلام) قال: «وصوم الاعتكاف واجب»(+). وعن جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لا اعتكاف إلاّ بصوم»(+). وعليه فلا يصح الاعتكاف حيث يحرم الصوم. وبما أن الصوم شرط في الاعتكاف فكل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف بداهة إذ إن المشروط صار معدوماً بانعدام شرطه.
- وقال الحنفية: الصوم شرط لصحة الاعتكاف المنذور، وغير شرط في التطوع، وأقله يوم.
- وقال المالكية: الاعتكاف قربة، وهو نافلة من نوافل الطاعة، والصوم شرط فيه، مطلقاً، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا اعتكاف إلا بصوم» (+). وهو مرغّب في الشرع للرجال والنساء، لا سيما في العشر الأواخر من رمضان، وهو واجب بالنذر.
- وقال الشافعية والحنبلية: الصوم ليس بشرط إلاّ أن يكون نذراً مع الاعتكاف. وهو مستحبّ في كل وقت إلا أن يكون نذراً فيلزم الوفاء به في وقته، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فعله وداوم عليه. فإن نذره وجب الوفاء به على الصفة التي نذرها مع تتابعٍ وغيره. عن ابن عمر أنه قال: «يا رسول الله، إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له (صلى الله عليه وآله وسلم): أَوْفِ بنذرك» (+).
استدامة اللبث في المسجد:
اتفق جميع الأئمة على أن الخروج من المسجد تعمداً لغير ما سبب موجب أو حاجة ضرورية - وإن قلَّ - فإنه يفوّت المكث فيه، علماً بأن هذا المكث ركن من أركان الاعتكاف. أما الأسباب الموجبة للخروج فقد عددوا كثيراً منها، وتعرف عند المؤمن بداهةً.
مبطلات الاعتكاف:
اتفق جميع الأئمة على أن من مبطلات الاعتكاف: الجماع. وهو حرام سواءً أكان ليلاً أم نهاراً لقوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البَقَرَة: 187].
وسئل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): عن معتكف واقع أهله؟ قال (عليه السلام): «عليه ما على الذي أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً». وسئل عن معتكف وطأ امرأته ليلاً في شهر رمضان؟ فقال (عليه السلام): «عليه كفارة». قال السائل: فإن وطأها نهاراً؟ قال (عليه السلام): «عليه كفارتان: واحدة للاعتكاف، والثانية للإفطار عمداً في شهر رمضان»(+).
ويحرِّمُ الإمامية، بوجه عام، على المعتكف: شمًّ الطيّب، الرياحين، البيع والشراء، المماراة، لأنها من مبطلات الاعتكاف لقول الإمام محمد الباقر (عليه السلام): «المعتكف لا يشم الطيب، ولا يتلذذ بالريحان، ولا يماري، ولا يشتري أو يبيع»(+).
والمراد بالمماراة: المجادلة والمنازعة في أمر من أمور الدنيا.
والسؤال الآن: هل إذا فسد الاعتكاف بشيء من مبطلاته - التي ذُكِرَت - يوجب الإعادة أم لا؟
والجواب: قد اتفق الأئمة أنه إذا كان الاعتكاف واجباً فلا بد من الإعادة بنية القضاء، إن كان وقته معيَّناً وقد مضى، وبنية الأداء إن لم يمض الوقت لوجوب الطاعة والامتثال في الأداء. وإذا كان الاعتكاف مستحبّاً فلا شيء عليه، لعدم الوجوب في الأساس.

مقدمة الكتاب
القسمُ الأوّل
القِسم الثاني
القِسم الثالِث
القسم الرابع
الإسلام وثقافة الإنسان
الطبعة: الطبعة التاسعة
المؤلف: سميح عاطف الزين
عدد الصفحات: ٨١٦
تاريخ النشر: ٢٠٠٢
الإسلام وثقافة الإنسان
الطبعة: الطبعة التاسعة
المؤلف: سميح عاطف الزين
عدد الصفحات: ٨١٦
تاريخ النشر: ٢٠٠٢
الإسلام وثقافة الإنسان
الطبعة: الطبعة التاسعة
المؤلف: سميح عاطف الزين
عدد الصفحات: ٨١٦
تاريخ النشر: ٢٠٠٢
الإسلام وثقافة الإنسان
الطبعة: الطبعة التاسعة
المؤلف: سميح عاطف الزين
عدد الصفحات: ٨١٦
تاريخ النشر: ٢٠٠٢