عوامل ضعف المسلمين
الطبعة : الطبعة الثامنة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   29
تاريخ النشر :   1993




كيف ينهض المسلمون من جديد؟

إنه لسؤال بديهي بعد هذا الذي ذكرناه من عوامل ضعف المسلمين، ولم نشأ أن يكون هذا السؤال: «هل ينهض المسلمون من جديد؟» لأن هذه الصيغة لا تحمل المسلمين مسؤولية النهوض كاملة ولا تمكننا من الإجابة الدقيقة إلا بعد شرح مسهب عن الإسلام ومدى عمل المسلمين به ليجاب إثره بنعم أو بلا. لكننا لا نريد الكلام في هذا المجال، فقد سبق لنا فيه بيان وافٍ وإنما مرادنا أن نبيِّن كيفية نهوض المسلمين من كبوتهم وتغلّبهم على ما يعانونه من ضعف وتمزُّق واختلاف، أي: أن توضح العوامل والوسائل التي يجب على المسلمين أن يأخذوا بها من أجل الوصول إلى هذا الهدف السامي بعد بياننا لعوامل ضعفهم، إذ لا شيء يحدث في العادة إلا بسبب، فما من أمة قويت أو ضعفت إلا بسبب، ونحن لا ندّعي في عرضنا لأهم أسباب نهوض المسلمين أننا وضعنا يدنا على شيء جديد لم يعرفه المسلمون من قبل، بل قد عرفوا ذلك من قبل في فترات طويلة من تاريخهم وطبقه بعضهم تطبيقًا كاملًا، لكننا نريد بهذا تعليم الذين لا يعلمون وإرشادهم إلى بعض ما جاءهم به نبيّهم محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام ليكون المسلم كامل الإسلام، قوي الإيمان، منيع الفكر، حصيف الرأي، صلب الموقف في الحق، فنقول: إن قوة الفكرة الإسلامية المقرونة بطريقتها السليمة كافية لاستئناف الحياة الإسلامية، إذا غرست هذه الفكرة في القلوب، وتغلغلت في النفوس وطبقها المسلمون، وغدا الإسلام عاملًا مؤثرًا في الحياة، إلّا إنه على الرغم من ذلك فإنه لا بدَّ من أن تتم أعمالٌ عظيمةٌ وأن تبذل جهود جبارة من أجل الوصول إلى هذا الهدف. فمجرد الرغبة والتفاؤل، والحماسة والأمل، لا يحقق تطبيق الإسلام عمليًّا، بل لا بد من ثورة إسلامية فكرية يقوم بها المسلمون تنطلق من الأسس الثلاثة التالية:
الأساس الأول: معرفة أسباب الضعف والعمل على إزالتها
إن من الواجب على المسلمين أن يعرفوا العوائق الضخمة التي تقف في وجه الإسلام ويقدروا خطورتها حق التقدير، ويعملوا ما يستطيعون لإزالتها، حتى يكون القول والعملُ سائرين في الطريق السويِّ بوعيٍ وحزمٍ وإقدام. ليعلم السائرون في هذه الطريق، أنهم ينحتون طريقهم في الصخر الأصمِّ، لكن معاولهم مرهفة ضخمة كفيلة بتكسير صخورِهِ وليعرفوا أنهم يعالجون أمرًا دقيقًا، لكن رفقهم كفيل بحسن معالجته، وأنهم سيصطدمون بعقبات كبيرة لكنهم سيتغلبون عليها بعون الله ولا يحيدون عن طريقهم لأنها الطريق التي سار عليها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن عندما نسلكها سلوكًا صحيحًا تكون النتائج قطعية لا ريب فيها، والنصر محققًا لا شك فيه، شرط أن يكون الاقتداءُ بالرسول الكريم دقيقًا، والسيرُ بحسب خطواتِهِ، حتى لا يتعثّر السائرُ، لأن كل خطأ في القياس، وكلَّ حيد عن الطريق، يسببُ التعثُّر بالسير والعقم في العمل. ومن أهم الصعوبات التي تعترض السائرين على طريق الإسلام في الوقت الحاضر بالإضافة إلى العوامل التي بيناها آنفًا، الأمورُ التالية:
الأمر الأول: وجودُ الأفكارِ غيرِ الإسلامية وغزوها للعالم الإسلامي. وذلك لأن العالمَ الإسلامي غُزِي بتلك الأفكار المناقضة لأفكار الإسلام، والقائمة على أساس مغلوط وعلى فهم خاطئ للحياة ولما قبلها وما بعدها. فوجدت هذه الأفكار لدى كثير من المسلمين تربةً خصبة خالية من المقاومةِ فتمكنت منها، لذلك تشبعت عقليةُ المسلمين ــــــ ولا سيما فئة المثقفين ـــــــ بهذه الأفكار، فكوّنت عقلية سياسية مشبعة بالتقليد، بعيدة من الابتكار، غير مستعدة لقبول الفكرة الإسلامية سياسيًّا، وغير مدركة لحقيقة هذه الفكرة بل وترفض مجرد البحث فيها، وعلى الأخص من الناحية السياسية، ولذلك كان لزامًا أن تكون الدعوة الإسلامية: دعوة للإسلام، ودعوة إلى استئناف حياةٍ إسلامية، فيُدْعى غير المسلمين للإسلام بشرح أفكاره ويدعى المسلمون إلى العملِ لاستئناف الحياة الإسلامية بتفهمهم الإسلام. وهذا يقضي بأن يبين ما في الأفكار الأخرى غير الإسلامية من زيف، وما في نتائجها من أخطار، وأن تأخذ الدعوة طريقها السياسي، وأن يسعى لتثقيف الأمة ثقافةً إسلامية تبرزُ فيها الناحية السياسيةُ، وبهذا يمكن التغلّبُ على هذه الصعوبة.
الأمر الثاني: وجود البرامج التعليمية على الأساسِ الذي وضعه المستعمر والطريقة التي تطبق عليها هذه البرامجُ في المدارس والجامعات. وتخريجها لمن يتولى أمور الحكمِ والإدارة والقضاء والتعليم وسائر شؤون الحياة بعقليّة خاصّة.
وطريق التغلّب على هذه الصعوبةِ هو كشفُ هذه الأعمال لهؤلاء الحكامِ والموظفين، وللناس جميعًا حتى تبرز بشاعةُ الناحية الاستعمارية الموجودة فيها، ليتنازل هؤلاء عن الدفاع عنها حتى تجد الدعوةُ طريقَها إلى هؤلاءِ الناس.
فالبرامج التعليمية هذه جعلت جمهرة الشباب المتخرجين منهم والذين لا يزالون يتعلمون، يسيرون باتجاه يناقض الإسلام. ولا نقصد البرامج العلمية والصناعية فإن هذه البرامج عالميةٌ، بل نقصد البرامج الثقافية التي تؤثّر في سلوك الإنسان في الحياة. والثقافة تشملُ: التاريخ، والأدب، والعقيدة والتشريع، وذلك أن التاريخ هو تدوين الوقائع والأحداث، والأدب هو التصوير الشعوري لها، والعقيدة هي الفكر الأساسي الذي تبنى عليه وجهةُ النظرِ في الحياة، والتشريع هو المعالجاتُ العمليةُ لمشاكلِ الحياةِ، والأداة التي يقوم عليها تنظيمُ علاقاتِ الأفراد والجماعات، وهذه كلها قد كوَّن بها المستعمر عقلية أبناء المسلمين تكوينًا خاصًّا جعل بعضهم لا يشعرُ بضرورةِ وجود الإسلام في حياته وحياةِ أمتهِ، وجعل بعضهم يحملُ عداءً للإسلام منكرًا عليه صلاحيتهُ لمعالجةِ مشاكل الحياة، لذلك لا بد من تغيير هذه العقلية، وذلك بتثقيف الشباب ثقافةً مركّزة، وثقافةً جماعيّة، بالأفكار الإسلامية والأحكام الشرعية، حتى يمكن التغلب على هذه الصعوبة.
الأمر الثالث: كون المجتمع في العالم الإسلامي يحيا ـــــــ بصورة عامة ـــــــ حياة غير إسلامية ويعيش وفقَ طراز من العيش يتناقض مع الإسلام، ذلك أن أنظمة الحكم، وقواعد الحياة التي يقومُ عليها المجتمع بكل مقوّماتها، والاتجاه النفسي الذي يتجه إليه المسلمون، والأساس العقلي الذي يقوم عليه تفكيرهُم. كلُّ ذلك يقومُ على أساس مفاهيم للحياة تناقض المفاهيم الإسلامية وتخالفها.
فما لم تتغير هذه الأسس، وتصحح هذه المفاهيم المغلوطة، يكون من الصعبِ تغييرُ حياة الناس في المجتمع.
الأمر الرابع: بُعد الشقة بين المسلمين ومفهوم الحكم الإسلامي، ولا سيما في سياسة الحكمِ وسياسة المال، الذي جعل تصور المسلمين للحياةِ الإسلاميةِ ضعيفًا، وجعل تصوُّر الذين لا يدينون بالإسلام للحياةِ الإسلامية تصوُّرًا مخالفًا له في الواقع ولا سيما أن المسلمين قد عاشوا مدّة نحوٍ من قرن يحكمون بنظام يناقض الإسلام، ولهذا كان لا بد من أن يرتفع الناس من الواقع السيّىء الذي يعيشونَ فيه، وأن يتصوروا الحياةَ التي تليق بهم أن يحيوها، والتي يجبُ أن يغيّروا واقعهُم ويحولوه إليها. وكان لا بد من أن يتصوروا أن هذا التحول إلى الحياة الإسلامية، لا بد من أن يكونَ تحولًا كاملًا غير مجزأ، وأن تطبيق الإسلام لا بد من أن يكونَ شاملًا، وليس تدريجيًّا بالتجزيء والترقيع، حتى يقرب إليهم تصور واقع الحياة يوم كان عزُّ الإسلام.
الأمر الخامس: وجود رأي عام من الوطنية والقومية والاشتراكية، وقيام حركات سياسية على الأساس الوطني والقومي والاشتراكي، وذلك أن استيلاء الغرب على بلاد المسلمين، وتسلّمه زمامَ الحكم فيها وتطبيقه النظام الرأسمالي عليها أثار في النفوس الميلَ للدفاع عن النفس، فنتجت عنها العاطفة الوطنية للدفاع عن الأراضي التي يعيش عليها، وأثار العصبية العنصرية للدفاع عن النفس والعائلة والقوم، والعمل لجعلِ الحكمِ لهم، فنشأت عن ذلكَ حركاتٌ سياسيةٌ باسم الوطنية لطردِ العدو من البلاد، وباسم القومية لجعل الحكم عليها لأهلها، ثم تبين للناس فساد النظام الرأسمالي وعدم صلاحيته وانتشرت بينهم دعاية للاشتراكية فقامت تكتلاتٌ باسْمِ الاشتراكية لترقيع الرأسمالية، ولم يكن لهذه الحركات أي تصوُّر سليم لنظامِ الحياة إلا التصور الارتجالي مما أبعدهم عن الإسلام بصفته مبدأ عالميًّا. وأبعدهم عن الكفاح السياسي الصحيح القائمَ على أساس المبدأ والعقيدة. فلا بد من جلاء الحقيقة للرأي العام، وتصحيح مفهوم الناس للإسلام ببيان أحقيته ومفهومهم لسواه من الأنظمة اشتراكية كانت أم رأسمالية. ببيان فسادها وفشلها وآثارها السَّيئة على المجتمعات التي عاشت في ظل حكمها وسلطتها، وحث المسلمين بعد ذلك على حمل لواء دينهم وحده والكفاح من أجل عودته حاكمًا للبلاد والعباد، عالية كلمته، خفاقة رايته، وإفهامهم أن العمل في هذا السبيل واجب على المسلمين القادرين يحرم عليهم تركه أو التخاذل دونه، وأنه هو قمّة الجهاد في سبيل الله تعالى.
وملخص القول في هذا الأساس من أسس نهضة المسلمين من جديد:
أن يعرفوا أسباب ضعفهم كلّها ويحيطوا بخطط الأعداء وأساليبهم الماكرة ـــــــ وقد بيّنا أهمها وأخطرها ـــــــ فيعملوا بجد وحزم على وقف المد التبشيري والغزو الثقافي لبلادهم، وبالتالي القضاء على مخلّفاته وآثاره ودُعاته والمروِّجين لأفكاره، وأن يعززوا اللغة العربية ويعتنوا بقواعدها وعلومها وآدابها لأنها لغة الإسلام ولغة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبها نزل القرآن الكريم، ولا يَفْهَم الإسلام حقّ الفهم إلا المتمكِّنون من لغة العرب حق التمكّن. وأن يعملوا على تعرية الحركات والجمعيات السرية المعادية للإسلام كالماسونية وفروعها من «الليونز» و«الروتاري» وسائر الأحزاب العقائدية الفاشلة الأخرى، وبيان ضررها وخطرها على الإسلام والمسلمين والعمل بحزم للقضاء على هياكلها وتنظيماتها وأدواتها والمروجين لأفكارها.
وأن يعملوا أيضًا على نزع السلطة من أيدي عملاء العدو الذين سلّطهم وولاهم على المسلمين ليعيثوا في الأرض فسادًا والذين هم من جلدتنا ويتكلمون بلغات الشعوب الإسلامية التي يتحكمون فيها، وأن يختاروا من بينهم إمامًا مسلمًا عادلًا يتولى رعايتهم بحكم الله تعالى وحده لا بحكم سواه.
الأساس الثاني: وحدة المسلمين
الوحدة أساس القوة وعمادها فكيف إذا كانت لقاءً على الحق؟!
لذلك أمر الله تعالى المسلمين بالاعتصام بكتابه الكريم بقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} (سورة آل عمران: الآية 103). والفرقة أخطر أسباب الفشل وأضرّها، لذلك نهى الله عباده المؤمنين عنها بقوله: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (سورة الأنفال: الآية 46) أي: قوتكم وهيبتكم فيسهل القضاء عليكم.
فمن واجب المسلمين أن يتوحدوا:
فكرًا: بفهم الإسلام فهمًا صحيحًا واحدًا، وعلى الأقل فهمًا غير متناقض تناقضًا يؤدي إلى تنازع واختلاف، وذلك بأخذه عن العلماء الموثوقين، ومن مصادره الصحيحة المعتبرة، وخصوصًا القرآن الكريم والسنّة النبويّة.
وصفًّا: بأن يكونوا كما أمرهم الله تعالى صفًّا واحدًا بقلوبهم وأجسامهم كالبنيان المرصوص يشدّ بعضُه بعضًا، وألّا يتفرقوا ولا ينقسموا، وإذا عرض لهم أمر فاختلفوا فيه فليردّوه إلى كتاب الله وسنّة رسوله، ففيهما الحل ومنهما يؤخذ العلاج.
ووطنًا: بتوحيد بلاد المسلمين كلّها كونها وطنًا لجميع المسلمين، فلا تقسيم لبلادهم، ولا تشتيت لشملهم، ولا اعتراف بالواقع التقسيمي الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم، بل يحرم على المسلمين أن يعترفوا بهذا الواقع أو أن ينادوا به أو أن يدعوا إليه، أو أن يرضوا به. لأن كل أرض دخلها الإسلام وحكمها المسلمون فهي ديارهم جميعًا، وأيُّ عدوان على قطر من أقطارهم يُعدّ عدوانًا على المسلمين جميعًا وجب عليهم أن يصدوه، الأقرب منهم للعدو فالأقرب حتى يزول الباطل ويثبت الحق.
وهدفًا: بأن يكون للمسلمين جميعًا هدفٌ واحدٌ لا هدفَ لهم سواه ألا وهو: أن تكون كلمة الله تعالى هي العليا في كل مكان، وكلمة الله هي كلمة التوحيد (لا إله إلّا الله محمدٌ رسولُ الله، ولا يتم ذلك إلا بالعمل في سبيل نشر الإسلام ونقله للعالَمين كونه رحمة لهم جميعًا كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
والمسلمون في كل عصر مأمورون بنقل هذه الرحمة إلى جميع الناس وتبليغها وتوصيلها إلى من يصلهم خبرها ودعوتهم إلى الأخذ بها كونها سفينة النجاة لهم في الدنيا والآخرة.
وقوًى: بأن يحشد المسلمون جميع طاقاتهم: البشرية (وما أكثرها) والمالية (وما أغناهم بالثروات والمعادن والمال) من أجل إقامة العدل في ما بينهم بمساعدة الفقراء في بلاد المسلمين والمنكوبين والمضطهدين، وألّا يسمحوا لأي من الدول الكبرى بوضع يدها على ثرواتهم ومواردهم أيًّا كانت المغريات أو التهديدات.
فلو أن المسلمين اليوم توحدوا: فكرًا وصفًّا ووطنًا وهدفًا وقوًى على النحو الذي أشرنا إليه لانقلبت الموازين في العالم ولحظيت البشرية بخير عميم.
الأساس الثالث: العمل بكتاب الله وسنّة رسوله
إن الامتثال لشرع الله تعالى خير كله للعامل به وللمتعاملين معه، وبمقدار ما تتسع دائرة العمل بالإسلام وتنتشر بقعته يعم الخير ويزداد، ومقصودنا من هذا الأساس الأمة بكاملها، أي: أن تتوحَّد الأمة وتجتمع على الإسلام، وأن تلتزم به قولًا واعتقادًا وعملًا، على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، لا فرق في ذلك بين إنسان وآخر. لأن كل مسلم يجب عليه أن يأخذ بالإسلام، ويحرم عليه أن يعمل بسواه من الباطل أو أن يدعو إليه.
فهل يشك عاقل في نهضة المسلمين إذا عادوا إلى العمل بالإسلام كما أمرهم الله تعالى؟!
والله سبحانه وتعالى يؤكد بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (سورة محمد: الآية 7).
وقوله: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (سورة الحج: الآية 40).
ciloxan notice ciloxan tropfen ciloxan alkohol
amantadin cena amantadin biverkningar amantadin nedir



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB