عوامل ضعف المسلمين
الطبعة : الطبعة الثامنة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   29
تاريخ النشر :   1993




معنى: ضعف المسلمين

نعني بضعف المسلمين: «كونهم على حالة لا يرضاها الله تعالى لهم، ولا تشكل نتيجة للعمل بالإسلام». والعمل بالإسلام ــــــ ويا للأسف ــــــ غير قائم في بلاد المسلمين حيث نجح أعداؤه في إقصائه عن المجالات العامة كالسياسة والاقتصاد والتعليم وغيرها، فترتب على ذلك واقع بلغ غاية السوء يظهر جليًّا في الأمور الآتية:
أولًا: تجزئة بلاد المسلمين وتقسيمها جغرافيًّا حتى تجاوز عدد أجزاء العالم الإسلامي الخمسين، وصار لكل جزء دولة، ولكل دولة حاكم ونظام، وكل نظام يناقض الآخرين ولا يأتلف معهم على الحق، بل أحيانًا تشتد تلك التناقضات وتقوى حتى تقع بين المتناقضين حروب ومعارك عسكرية ضارية، وانحصر كل شعب من شعوب الأمة الإسلامية ضمن حدود الدولة المرسومة له، فإن غادرها إلى الدولة المجاورة فهو أجنبي غريب يجب الحذر منه وفرض القيود عليه في الإقامة والعمل.
ثانيًا: فقْدِ الشعوب الإسلامية لحقها في اختيار حاكمها (الخليفة) وبناء نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغير ذلك وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
ثالثًا: خضوع البلاد الإسلامية لنفوذ المعسكرات والقوى الكبرى إلى حد فقدت فيه إمكانية التصرف في ثرواتها وقراراتها.
رابعًا: عجز المسلمين في العالم ــــــ والعرب منهم بخاصة ـــــــ عن تحرير بيت المقدس وسائر الأراضي التي يحتلها اليهود في بلاد الشام وإزالة دولة اليهود المغتصبة لفلسطين، وكذلك عجزهم عن مساعدة إخوانهم المسلمين المضطهدين في الفيلبين والهند ولبنان وغيرها.
خامسًا: غربة الإسلام في كثير من بلاد المسلمين بسبب تغريب الفكر الإسلامي وتأثره بالتيارات الفكرية المعادية للإسلام ـــــــ كما سنبين في عوامل ضعف المسلمين ـــــــ.
إن حالة الضعف التي أشرنا إلى أهم مظاهرها وآثارها لم تحل بالمسلمين وهم عاملون بدينهم متمسكون بكتاب ربهم وسنّة نبيهم، إذ لو كانوا كذلك لما وهنوا ولما ضعفوا.
فما العوامل التي أدت إذًا إلى ضعفهم على هذا النحو الذي نراه اليوم؟



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB