المسلمون من هم
الطبعة : الطبعة السابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   57
تاريخ النشر :   2008




الوَصِيّة وَالبَيْعَة

إِن المسلمينَ الشَّيعةَ الإِماميَّةَ يقولونَ إِنَّ الخلافَةَ وصيَّةٌ مِنْ عندِ اللهِ، ويجبُ أَنْ تكونَ لمعصومٍ، ولا يجوزُ أَنْ تكونَ لأَيِّ شخصٍ غيره مِنَ المسلمينَ، والإِمامُ الوصيُّ بَعْدَ النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) هُوَ عليُّ بْنُ أَبي طالبٍ سلامُ الله عليهِ، وقد استشهدُوا على ذلكَ بأَدلَّةٍ كثيرةٍ من الكتابِ والسُّنَّةِ، ثمَ ابنُهُ الحسنُ منْ بَعْدِهِ ثمَّ الحسينُ ثمَّ عليٌّ زينُ العابدينَ ثمَّ محمدُ الباقرُ، ثمَّ جعفرٌ الصَّادقُ، ثمَّ موسَى الكاظمُ، ثمَّ عليٌّ الرضا، ثُمَّ محمدٌ الجوادُ، ثمَّ عليٌّ الهادي، ثمَّ الحسن العسكريٌّ، ثمَّ محمد المهديُّ المنتَظَرُ، وقد غُيّبَ ولا يزالُ يُنتظرُ، وهو الَّذي سيقيمُ العدلَ في آخرِ الزَّمانِ. وقالُوا إِنَّ الإِمامةَ ليستْ بأَمرٍ دنيويٍّ، لكنَّهَا ركنٌ من أَركانِ الدِّينِ، وهيَ منصبٌ إلهيٌّ كالنبوّةِ، فكما أَنَّ اللهَ سبحانَهُ يختارُ مَنْ يشاءُ مِنْ عبادِهِ للنبوّةِ والرِّسالَةِ فكذلكَ يختارُ للإِمامَةِ مَنْ يشاءُ ويأَمُرُ نَبِيَّهُ بالإِعلان عن الإِمام وتنصيبه على الناس من بعدهِ للقيامِ بالوظائِفِ الَّتي كانَ عَلَى النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَن يقومَ بها. وهكذا كان شأن جميع الأنبياء من أولي العزم، فقد نصُّوا على أوصيائهم واحدًا بعد واحد، منذ أبينا آدم حتى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، لا ينازع في ذلك أحد. إلا إنَّ الإمامَ لا يوحَى إِليه كالنبيِّ وإِنما يتلقَّى الأَحكامَ منهُ مَعَ تسديدٍ إلهيِّ، فالنبيُّ مُبَلَّغٌ من الله وَالإِمامُ مُبَلّغٌ عن النَّبيِّ، وَالإِمامةُ عند الشيعةُ = كما هي عند بقية الأمم = متسلسلةٌ في اثْني عَشَرَ إمامًا كلُّ سابقٍ ينصُّ على اللاحقِ. ويُشتَرطُ أن يكونَ معصومًا كالنبيِّ عنِ الخطإِ وعنِ الخطيئةِ. والعصمة تعنِي في اللّغَةِ الحفظَ. أي الحفظ مِنَ الدّنسِ والرّجسِ والمعصيةِ لِقولِه تعالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]. وبناءَ على كُلِّ هذَا تكونُ الخلافةُ آتيةً عن طريقِ السَّماءِ لا عنْ طريقِ الأُمَّةِ، بلْ على الأُمَّةِ أَنْ تُبَادِرَ لمبايعةِ الوصيِّ الَّذي وصَّى اللهُ لَهُ بالخلافةِ عنْ طريقِ النَّبِيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
والمسلمونَ السُنَّةُ يقولونَ إِنَّ الخلافةَ لا يتبوَأُها إِلا مَنْ تمتْ له البيعةُ مِنَ المسلمينَ لأَنَّ السُّلطانَ للأُمةِ وهي تختارُ مَنْ تَشَاءُ لِرعايةِ شؤُونها، وَلا يَرَونَ أَنَّ هناكَ وصيَّةً وَصَّى اللهُ بهَا لأَحَدٍ مِنَ المسلمينَ، بَلْ كانَ هناكَ تلميحاتٌ مِنَ الرَّسولِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، لبعضِ الصَّحابةِ: أَحيانًا لأَبي بكرٍ أَنْ طلبَ منهُ أَنْ يؤمَّ المسلمينَ في الصَّلاةِ، وأَحيانًا لعليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ أَنْ طلبَ منهُ أَنْ ينقُلَ الوحيَ إِلى مَكَّةَ في أَثناءَ تولِّي أَبي بكرٍ إمارةَ الحجِّ بتكليفٍ منْ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأحيانًا لعمرَ بْنِ الخطَّابِ بالثناءِ عليه أَمامَ الصّحابَةِ.
وانقسَم المسلمونَ أَمامَ هذَيْنِ الرَّأْيَينِ، فَإِذَا كانَ القَولُ إِنَّ الوصيَّةَ لاثنَيْ عَشَرَ إِمامًا أَوَّلُهم عليٌّ سلامُ اللهِ عليهِ وآخرُهُمْ محمّدٌ المهديُّ بْن الحسنِ العسكريُّ عليه السلام، فأحد عشر إمامًا انتقلوا إلى جوار ربّهم وكان آخرُهُم الحسن العسكري الَّذي انتقلَ إلى جوارِ رَبِّهِ في أواخِرِ القرنِ الثالثِ الهجريِّ، وأما الإِمامُ الثاني عَشَرَ وهو الإِمامُ المهديُّ فقد غابَ بعدَ وفاةِ أَبيهِ بقليلٍ، أَيْ وُلدَ الإِمامُ المهديُّ المنتظرُ سنة 255 هجرية، وقد ماتَ أَبُوهُ الحسن العسكريُّ وهو ابنُ خمسِ سنواتٍ أو ست سنوات على الأصح. وقد غابَ وهوَ لم يبلغِ العاشرة من عمرِهِ.
والمسلمونَ جميعُهم في جميع أَقطارِ الأرضِ ينتظرونَ ظهورَ إِمامٍ يخرجُ في آخرِ الزَّمانِ من ذريَّةِ الرسولِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يملأُ الدُّنيا قسطًا وعدلًا بعدَ أَن تكونَ مُلِئَتْ ظلمًا وجورًا، ويدعُونَ الله سبحانَهُ وتعالى كي يُعجِّلَ بخروجِهِ.
فعلامَ الاختلافُ أَيها المسلمونَ على الخلافة، هَل هِيَ وصيَّةٌ أَمْ بَيْعةٌ؟
فالموصَى لهمُ الأَئِمَّةُ الكرامُ والمبايعون من الأمة قد انتقلُوا جميعهم إلى جوارِ الله عزَّ وجلَّ منذُ أكثر من ألفِ عامٍ. وأَمّا الإِمامُ المنتظرُ خروجُهُ أو ظهورُهُ فإِنَّنا متفقُونَ جميعًا على موالاتِهِ والسَّيرِ مَعَه ما دام سيحكم بكتاب الله ويسير على سنّة نبيه الكريم.
عودة إِلى التَّفكيرِ أَيها المسلمُون!




Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB