السياسة والسياسة الدولية
الطبعة : الطبعة الاولى  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   198
تاريخ النشر :   1987




واقع السيَاسَة الإنكليزيّة

إنّ البلادَ الإنكليزيّةَ صغيرةٌ في مساحتها، وشعبها صغيرٌ بالنسبة إلى بقيّةِ الشعوبِ الكبيرة، لذلك فهي، من هذه الجهة، غيرُ مؤهّلة لأن تكونَ دولةً كبرى، لكننا لا نستطيع أن ننكر أن الشّعبَ الإنكليزيّ يتميّزُ بميزتين مهمّتين، هما: الذكاءُ، وسعةُ الحيلة، وبهاتين الميزتين معًا، استطاعت إنكلترا أن تكونَ دولةً كبرى، واستطاعت أن تشكّلَ خطرًا على العالمِ كلّه بشكلٍ عام. وعلى الدّولةِ الإِسلاميةِ بشكلٍ خاص.
أما الخطّةُ التي رسمتها لأن تكونَ قويّةً، فإنها تتلخّصُ في أربعِ نقاطٍ:
أولًا : أن تسخّرَ غيرها من الأفرادِ، والشعوب، والدّولِ، لأن تكونَ أداةً بيدها، وللسيرِ معها في تحقيق أهدافها.
ثانيًا : أن تسخّرَ الأفرادَ والشعوبَ، والدّولَ، لمشاركتِها في عداوتها لأعدائها.
ثالثًا : أن تسخّرَهم في جرّ المغانمِ ودفعِ المغارم.
رابعًا : أن تدفعَ الدّولةَ وحدها للتورّط في المشاكل التي تضعفُها وتجعلُها تسيرُ في السيّاسةِ التي يريدُها الإنكليز.
هذه هي الخطّةُ الدائمةُ لبريطانيا، لذلك تهتمّ اهتمامًا جديًّا بالتوازن الدوليّ، وتعادي بل تقاومُ إلى حدّ الحرب إذا استطاعت أيّ دولة تكبرُ إلى حدٍّ يُخِلّ بالتوازن الذي رسمته، وتقاومُ أيّ دولة تحاولُ أن تصبحَ الدّولةَ الأولى، وتكافحُ كلّ شعبٍ، وكلّ جماعةٍ، بل كلّ فردٍ يسعى للاستقلال عن أيّ دولةٍ تطمعُ بالسيطرة عليها، أو للانضمام إلى أيّ دولة يساعدُ هذا الانضمام على الإخلالِ بالتوازن أو يقوي أيّ دولة تعاديها.
إنّ إنكلترا الآن في النصف الثاني من هذا القرن العشرين دولةٌ ضعيفةٌ ظاهرًا، لكنها قويّة واقعيًّا، فميزتان لا تزالان موجودتين لديها، والشعوبُ التي كانت مستعمراتٍ لها، لا يزالُ أكثرها في قبضة يدها تحت اسم الكومنولث، والبلادُ الإِسلاميّة لا يزال عدد كبير منها خاضعًا لنفوذها أو لسيطرتها، والدّولُ الأوروبية التي اعتادت جرّها وراءها لا يزال القسمُ الأعظم منها في ولاءٍ تقليديّ لها، أو في صداقةٍ تقليديّةٍ معها، وأميركا، مع كونها صارت تنافسُ إنكلترا تحاولُ تقليصَ حجمها، لكنها مع ذلك لا تزالُ المعنيةَ لها في الحياة، والحاميةَ لها من الاندثار والزوال. لذلك فإنّ ضعفَها ظاهرًا لا يُعدّ طردًا لها نهائيًّا من المجال الدولي، بل هو عمليّةٌ قامت بها روسيا وأميركا بالأساليب الدولية، بقطع بعض الشرايين التي تُمِدّها بالحيوية والقوة، وتضمنُ لها البقاءَ واستئناف السير.
لذلك لا يصحّ أن يُنْظَرَ إلى إنكلترا نظرةَ استضعاف ولا يصحّ أن يُعدّ ضعفُها الظاهر دليلًا على ضعفها الحقيقي، بل يجب أن يُفَرّقُ في النظرة إليها بين حالها ظاهرًا، وحالها في مقومات قوتها الحقيقية.
هذا هو أساسُ السياسة الإنكليزية: شعبٌ صغيرٌ في بلادٍ صغيرةٍ يريدُ أن يكونَ الأوّلَ في هذه الحياة، ويريد العظمةَ والمجدَ، ومن أجل ذلك يكتّل القوى مهما كانت، ليتخذَها أداةً لتحقيق عظمته ومجده. وعلى هذا الأساس يسيرُ في جميع سياسته، في حالة القوة كما كان في القرن التاسعَ عشرَ وأوائل القرن العشرين وفي حالةِ الضعفِ كما حاله منذ أربعينيات القرن العشرين.
وهدفُه في أن يكونَ الدّولةَ الأولى، أن تكون كلمته مسموعة وأن يشاركَ في السياسة الدولية، وأخيرًا أن يتحكّمَ في العلاقات الدولية، وفي الدول نفسها، ليتخذَها أداةً للسيطرةِ والاستغلال، وللدفاعِ عنه حين يلزم الدفاع. فإنكلترا هي التي جمعت دول أوروبا لضرب الدّولةَ الإِسلامية ثم للقضاء عليها، وإنكلترا هي التي جرت العالم للحرب العالمية الأولى، لا لضرب ألمانيا فحسب حين حصل الاختلالُ في توازن الدول الأوروبية. ولكن أيضًا إلى تصفيةِ الدّولةِ الإِسلاميّةِ تصفيةً نهائيّة. وإنكلترا هي التي جرّت العالم للحرب العالمية الثانية، لا لضرب ألمانيا فحسب حين حصل الاختلال في توازن دول أوروبا. بل لهذا ولمحاولة تصفية النّظام الشيوعيّ في روسيا. وإذا لم تدرك أيٌّ من فرنسا وأميركا في أعقاب الحرب العالمية الأولى أنهما قد سُخّرتا من أجل حفظ عظمة إنكلترا وتحقيق أطماعها وحمايتها، ولم تدركا ذلك في الحرب العالمية الثانية، لكن روسيا كانت مدركةً أهداف إنكلترا من الحرب العالمية الثانية، لذلك فإن هذا الإدراكَ الروسيّ هو الذي جعل أميركا في أعقاب الحرب العالمية الثانية تلمسُ تسخير إنكلترا لها، وجعل فرنسا تتنبّه إلى نفسها من إنكلترا، وهو الذي طرد إنكلترا من المجال الدولي بعد أن نجح في إخراج فرنسا منه. وإذا كانت فرنسا لم تبلغ بها الحصافة إلى حدّ منعِ إنكلترا من الاشتراك في قضايا أوروبا، وبالتالي من دخول السوق المشتركة كما فعل ديغول في أثناء توليه الحكم، فإن أميركا قد أدركت أن قصقصةَ أحنجةَ إنكلترا وتقليصَ قوّتها، وقطعَ بعض شرايين الحياة لها، أمرٌ لا بد منه للحيلولة دون تسلّط الإنكليز على الأميركان، وعلى هذا بات الأملُ قويًّا في ضربِ إنكلترا على الأميركان، وعلى هذا بات الأملُ قويًّا في ضربِ إنكلترا الضربة القاضيةَ، وإرجاعهم شعبًا صغيرًا في بلادٍ صغيرة، ما دام الرّوسُ لم يثقوا بالإنكليز ولم يكفّوا عن الوقوف في وجههم، وما دام الأميركان قد تنبهوا إلى مكرهم بهم، وهو تسخير الإنكليز لهم، فساروا في سياسةِ تقليصِ القوّة الإنكليزية ومحاولةِ قطعِ بعض شرايين الحياة لهم مع المحافظة على إنكلترا كدولة أوروبية كبرى. وعندما وقعت حربُ رمضان عام 1973م بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تكن بريطانيا تعلم شيئًا ما عن هذه الحرب، في حين أن أميركا وروسيا ظهرتا على المسرح الدولي فقط. وعندما تحركت بريطانيا بالخفاء وحاولت الاستمرار في التحرك أغرتها أميركا بأنها ستقوم باستشارتها أي بإبقائها، ضمن المعترك الدولي، لكن أميركا نكثت بوعدها مع بريطانيا وعندما طُلِبَ من أميركا أن تكون بريطانيا وفرنسا حاضرتين في مؤتمر السلام في جنيف رفضت أميركا قبولهما وما زالت ترفض محتجة بأنها ترفض اشتراك روسيا بهذا المؤتمر، ولكن مع الأيام ومع الضغوط من قبل الدول الأوروبية بدأت تلوِّح بأنها توافق على عقد مؤتمر سلام دولي وذلك عام 1987، ولكن على أساس شروط وضعتها، مع أن السياسة البريطانية لا تزال تعمل بقوة ضد روسيا بمختلف الأساليب، دوليًّا، وفي السياسات الجزئية، ولا تزال تتخذ الخداع كما حصل في حرب فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا. وإذا كان لا يوجدُ هناك أملٌ في أن تتساهلَ روسيا في إنكلترا، ولا يوجدُ أملٌ في أن تحسمَ أميركا موقفها مع إنكلترا كحسم روسيا، فإن هناك خوفًا من أن تستطيعَ إنكلترا تكتيل أوروبا، وبالتالي إيقافَ أميركا عن محاولاتها ضرب إنكلترا، أو تخفيفَ هذه الضربات، وهناك خوفٌ من أن تتحولَ روسيا إلى الوضع القيصري، فيصبح هدفها حماية نفسها وبقائها دولةً كبرى فحسب، لا دولةً شيوعيّةً تستهدفُ العالم كله. لذلك فإن إذكاءَ الروح العالمية في روسيا، مع أنها هدفٌ خياليّ، وإبقاء المصالح الأميركية خارج العالم الجديد، هما اللذان يبددان الخوف من أن يرجعَ الإنكليزُ إلى المجال الدولي، وبالتالي يبقيانهم في حالة الدفاع عن النفس وعدم الانتقال إلى حال السيطرة والهجوم.
أما السياسةُ الإنكليزيّةُ غير الدولية، فإنها ليست في أميركا، ولا في أوروبا، بل هي متركزة في آسيا وأفريقيا، أي في البلدان التي تطمع في استغلالها، وجعلها قوةً لها، وشرايينَ الحياة لشعبها ودولتها. ولهذا فإن مقتلَ إنكلترا إنما يكمنُ في آسيا وأفريقيا وليس في أوروبا، فقوّتُها تنبعُ من هذين الموقعين، وحياتُها معلّقةٌ بوجودها في هذين الموقعين، وما دام هذا الموقعان لها فيهما أو في أي منهما قوة، فإنها تبقى قوية مهما ضعفت، وتبقى دولة حية مؤثرة مهما لحقها من ضربات. لذلك فإن السيّاسة الإنكليزيّةَ إذا دُرِستْ للتفهم والعمل فإنما تُدرس في آسيا وأفريقيا أولًا، ثم تُدْرَسَ في أوروبا أخيرًا، ومن هنا كان الفهمُ الحقيقيّ للسياسة الإنكليزية، من أجل العمل ضدها من قبل الذين يكتوون بنار هذه السياسة، ينبغي أن يكونَ في دراسةِ سياستها في آسيا وأفريقيا، ثم دراستها في أوروبا. لأنّ سياسةَ إنكلترا في أوروبا، إنما تنفعُ للعمل ضدها دوليًّا، وللحيلولة دون تكتيلها وتسخيرها لها، سواء في السياسة الدولية، أو السياسية الاستعمارية.
وأما سياستُها في آسيا وأفريقيا، وإن كان لا بدّ من دراستها في كل بلد، أو في كل منطقة على حدة، لكن ذلك يُدْخِلُ المرءَ في تفصيلاتٍ، من الصعب الإحاطةُ بها، ولأن فيها قابليّةَ التغيُّر والتجدّد والتحول، وهذا تابعٌ لمتابعة الأحداث اليومية، لذلك من الصعب دراستُها، وإنْ كَانَ مِنَ الممكِن في أثْنَاءَ العَمَلِ مُتَابَعَتَها. لِذلكَ لا بُدّ من أن يُكْتَفَى بالخُطُوطِ العريضة ـــــــ لأسس هذه السياسة في هذين البلدين. وهذه الخطوط العريضة تتخلص فيما يلي:
أولًا : تعتمد إنكلترا في هذه البلاد على أنظمة الحكم، فهي تُشكِّل فيها دولًا جديدة أو تقسم الدّولَ أقسامًا متنازعة كما قسَّمت الهند إلى باكستان وإلى كشمير، وأبقت على اسم الهند في دولة الهند، وجعلت التنازع قائمًا بين الهند وباكستان على كشمير، وأخيرًا ساعدت على تقسيم باكستان إلى بنغلادش وباكستان. وكما فعلت في فلسطين عندما فتحت باب الهجرة لليهود تنفيذًا لوعد بلفور المشؤوم. وعام 1948م أقامت دولة اليهود في فلسطين بعدما هَجرت شعبها منها، ونكّلت به وما زالت المشكلة تتفاقم وأطماع اليهود تتزايد.. أو هي تسعى لتُكتّلُ الدول التي تريد منعها من الوحدة أو تسهّل استغلالها لها كتنزانيا وماليزيا ومشروع وحدة شمال أفريقيا، أو تغيّر الحكام بحكام آخرين. أو تقلبُ أنظمة الحكم غير الموالية لها. فهي في مراقبةٍ دائمةٍ لأنظمة الحكم، وفي عملٍ متواصل فيها إما لتقويتها أو إضعافها أو تركيزها أو قلقلتها، أو غير ذلك.
ثانيًا : يعتمد الإنكليز في آسيا وأفريقيا على الاستغلال الاقتصادي عن طريق رؤوس الأموال، والشركات، ورجال الأعمال، والتجار، وغيرهم. فدخلت الهندَ عن طريق الشركة الشرقية، ولا تزال فيها بوساطة الشركات ورجال الأعمال والتجار، ودخلت جزيرةَ العرب عن طريق الأموال والتجار ولا تزال فيها بوساطة التجارة ورجال الأعمال، ودخلت إيرانَ عن طريق شركات النفط، ولا يزال لها بقية وجود بوساطة الشركات والتجارة ورجال الأعمال. ودخلت نيجيريا عن طريق الشركات، ولا تزال فيها بوساطة الشركات والتجارة ورجال الأعمال. وهكذا أكثر البلدان التي لم تدخلها بحربٍ عن طريق الجيش كالعراق ومصر دخلتهما عن طريق الاقتصاد، والبلدان التي خرجت منها عسكريًّا مثل كينيا وتنجانيقا وزنجبار بقيت فيها عن طريق الشركات والتجارة ورجال الأعمال. فالاقتصادُ هو الأداةُ الفاعلةُ للوجود الإنكليزي في أكثر بلاد آسيا وأفريقيا.
ثالثًا تعتمدُ إنكلترا في دخول البلاد وفي البقاء فيها على العملاء، وهؤلاء العملاء أنواع، منهم العملاء في السياسة، ومنهم العملاء في الاقتصاد، ومنهم العملاء في التجارة، ومنهم العملاء في الفكر ونشر الرأي، ومنهم العملاء في العلم والتعْليم، ومنهم العملاء في الدين الذي تعتنقه البلاد. وإذا كان العملاء في السياسة هم أبرز العملاء العملاء الظاهرين، فإن باقيَ العملاء لا يقلون خطرًا عن العملاء السياسيين، بل ربما يكونون أشدّ خطرًا على البلاد وأقوى أداة للنفوذ الإنكليزي. لذلك فإن جميع أنواع العملاء هم جزء من السياسة الإنكليزية فبهم تدخلُ البلاد كما دخلت الجزيرة العربية، وكما دخلت مصر، وبهم تبقى في البلاد كما هي الحال في الهند وتنجانيقا.
رابعًا : تُعدّ الأفكارُ المضلّلة، والآراءُ المثيرة، والاخبارُ المؤثّرة، وما شابه ذلك، وسيلةً فاعلةً للوجود الإنكليزي في البلاد، سواء لدخول البلاد أو للبقاء فيها، ففكرةُ القوميّة، قد سلخت البلقانَ عن الدولة العثمانية. وكانت قوةً في تأييد فصل البلاد العربية والبلاد التركية عن بعضها، وأفكارُ الديمقراطيّة والحضارة الغربية، هي التي تُبقي البلاد الإِسلامية نابعةً للغرب وغيرَ قادرةٍ على الانفصال عنه، وهذه الأفكارُ والآراءُ، سواء أكانت عامةً كالقومية، أو خاصةً مثل فكرة نُبْلِ بريطانيا، وصدقها، ودهاء الإنكليز وعراقتهم في السياسية، قد أوجدت تربةً خصبةً في كثير من البلدان مكّنت إنكلترا من دخول البلاد، ومكّنتها من البقاء.
خامسًا : تستعمل إنكلترا التضليلَ السياسيّ وسيلةً فاعلةً لبسط نفوذها على البلاد، فهي قد دخلت تركيا عن طريق التضليل السياسيّ، وهي تُركّز نفسها في جنوب أفريقيا وفي كثير من البلاد عن طريق التّضليل السياسيّ، وهي تُسخّرُ تركيا واليونان في قبرص لتميكنها من البقاء فيها عن طريق التضليل السياسيّ.
هذه أهمّ الخطوط العريضة لأسس السياسة الإنكليزية في آسيا وأفريقيا. وهذه الأسس هي غير الوسائل الظاهرة كالقواعد العسكرية والأسطول البحري، والتهديد الفاعل، والضغط المثمر وما شابهها، فإن تلك هي وسائلُ ماديّة وإن كانت تعتمد عليها إنكلترا في سياستها في آسيا وأفريقيا، لكنها وسائلُ ظاهرةٌ مكشوفةٌ، أما هذه الخطوط العريضة الخمسة وما شابهها فإنها هي السياسة المؤثّرةُ التي تكفلُ لبريطانيا الوجودَ والبقاء. لذلك لم تكن أميركا وروسيا فاعلتين في ضربِ إنكلترا الضّربة الموجعةَ حين اتفقتا على تصفية القواعد العسكرية في العالم، وحين قلصتا القوة العسكرية الإنكليزية في العالم. فإن هذه المحاولات أضعفتها، لكنها لم تُزِل قوتها، لأنه ما دام لإنكلترا عملاءُ وقوةٌ اقتصاديّةٌ في أي بلد فإن هذا وحده كافٍ لبقائها، وللرجوع إليها إذا طردَتْ منها.
فالسياسةُ الإنكليزيّةُ كما أنها ترسمُ للاشتراك في السياسة الدولية وللتأثير الدولي، كذلك ترسمُ للسيطرة وبسط النفوذ. وهذه الأعمال السياسية والعسكرية كلها لاستغلال البلاد وتسخير الناس. حتى إن رسمها للناحية الدولية وإن كان من أجل العظمة والمجد فإنه كذلك من أجل الاستغلال. فالأصلُ في السياسة الإنكليزيّة إنما هو استغلالُ البلاد والناس والباقي كله وسائلُ لهذا الاستغلال.
هذا هو واقعٌ السيّاسةُ الإِنكليزيّة، فإذا فُهِمَ هذا الواقُع فهمًا فإنه حينئذٍ يُمكن أن تُسلَكَ الطريق لضربِ هذه السياسةِ الاستغلاليّةِ البشعة.
ciloxan notice kobhvorlangtid.site ciloxan alkohol



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB