السياسة والسياسة الدولية
الطبعة : الطبعة الاولى  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   198
تاريخ النشر :   1987




السيَاسة في العرف الإسلامي

لم يتعارف المسلمون ـــــــ في المجال السياسي المعروف في أيامنا ـــــــ على «السياسة» بأنها مهمة لرعاية شؤون الشعب، وعلى «السياسي» بأنه الشخص المسؤول عن تلك المهمة، بل استعملوا ألقابًا أخرى كانت تختلف باختلاف العهود والعصور.
ففي زمن النبي (ص) لم يطلق عليه (ص): ـــــــ وهو ولي أمر المسلمين جميعًا ـــــــ أيّ وصف أو لقب سوى وصفَي: «الرسول والنبيّ»، فكان المسلمون ينادونه: يا رسول الله.. يا نبي الله.. ثم بعد وفاة الرسول (ص) اختار الصحابة أبا بكر الصديق رضي الله عنه خليفة، ولقبوه: «خليفة رسول الله».
ثم بعد وفاة أبي بكر توافق الصحابة في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على تسمية ولي أمرهم: «أمير المؤمنين»، واستمر هذا اللقب هو الغالب لكثير من الخلفاء.
وقد ورد في السنّة النبوية ألقاب أخرى لولي أمر المسلمين هي: «الإِمام» و«الخليفة» و«الراعي» و«السلطان»، لكن ألقاب: «الإِمام والخليفة والسلطان» لا تطلق إلا على ولي الأمر الأعلى الذي هو: «أمير المؤمنين»، وأما لقب «الراعي» فيطلق عليه وعلى كل إنسان في عنقه مسؤولية أيًّا كانت هذه المسؤولية.
فلقب «الإِمام» جاء في حديث الشيخين في الأصناف السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله، حيث جاء أول هؤلاء السبعة: «إمام عادل» وقد درج الفقهاء على استعمال هذا اللقب في مصنفاتهم وبحوثهم.
وجاء لقب «الخليفة» في حديث الشيخين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون بعدي خلفاء، فيكثرون) قالوا: يا رسول الله: فما تأمرنا؟، قال: (أوفوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم واسألوا الله الذي لكم فإن الله سائلهم عما استرعاهم). وروي عن رسول الله (ص) أنه ذكر أمام أصحابه أنه سيكون خلفاء تظهر في أيامهم المعاصي، فقالوا: أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: «لا، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان».
ولقب «السلطان» جاء فيما رواه الترمذي عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (من أهان السلطان أهانه الله) والمراد بلقب «السلطان»: صاحب السلطة والممسك بزمامها الذي هو أمير المؤمنين. والسلطان الذي يجب احترامه هو الخليفة الشرعي الذي يستحق السمع والطاعة، وما عداه فلا..
أما لقب «الراعي» بمفهومه العام الذي أشرنا إليه آنفًا فقد جاء فيما رواه الشيخان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
أما حكام الولايات الخاضعة لسلطة أمير المؤمنين فكان يقال لأحدهم: «الأمير» أو «الوالي» ويعود أمر تعيينهم إلى الخليفة.



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB