الإسلام وإيْديُولوُجيَّة الإنْسان
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   362
تاريخ النشر :   1989




التجارة

التجارةُ عمليّاتٌ للبيعِ والشراءِ. وهيَ مبادلةُ مالٍ بمالٍ، سواءٌ كانتْ تجارةً داخليةً، وهي المبادلاتُ التي تجري في البلادِ وتخضعُ لقوانين الدولةِ، أم كانت تجارةً خارجيةً، وهيَ المبادلاتُ التي تجري في البلادِ وخارجها وتخضع للاتفاقات والمعاهدات الدولية.
وتطبق على التجارة الداخليّة أحكامُ البيع التي جاءَ بها الشرعُ، فلا تحتاج إلى بيان وتفصيل.
أمّا التجارةُ الخارجيةُ فهي التي تحتاجُ إلى التوضيحِ والبيانِ، لأنّ لها أحكامًا خاصّةً بها، وأنها تعتبر مصدرًا من مصادر الاقتصادِ، إذ إنّ زيادةَ ثروةِ البلاد من التجارة تجعلها من أهم المصادر، ولذلك، حين تبحثُ التجارةُ، يجب أنْ يُوَضَّحَ الأساسُ الذي تُبنى عليهِ. هل هو السلعُ التي تجري المتاجرةُ بها، أم هو التاجرُ الذي يملك هذه السّلعَ؟
إنّ أصحابَ النظامِ الرأسماليّ وأصحابَ النظامِ الاشتراكيّ الماركسيّ جعلوا السلعةَ أساسًا في بحث التجارةِ الخارجيةِ، ولذلكَ يعتبرونَ البحثَ التجاريّ قائمًا على منشأ البضاعةِ لا على مالِكِها. وتقومُ العلاقاتُ التجاريةُ بينَ الدولةِ على أساسِ منشأ البضاعةِ لا على أساس مالِكِها، بخلاف ما هو عليه الحال في الإسلام الذي جَعَلَ التاجرَ أساسًا في التجارة الخارجيةِ لا البضاعة، وجعلَ البضاعةَ تأخذُ حكمَهُ، لأنّ البضاعةَ يجري عليها البَيعُ والشراءُ، فَتُطبّقُ عليها أحكام البَيعِ. وأحكامُ البيعِ أحكامٌ لمالكِ المالِ ولَيْسَتٍ احكامًا للمالِ الممْلُوكِ.
فهيَ أحكامٌ للبائعِ والمشتري وليستْ أحكامًا للمال المبيعِ أو الذي يشترى، قال اللهُ تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} أي للناس، فهو حكمٌ متعلّقٌ بالناسِ لا بالمالِ، فالحكمُ في هذه الآيةِ هو للبيعِ من قبل الناسِ لا للبيعِ بالنسبةِ للمالِ المبيعِ.
قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «والبيعانِ بالخيارِ ما لمْ يَتَفَرّقا». فالحُكْمُ في هذا الحديث هو للبائعِ والمشتري لا للمالِ الذي جرى بيْعُهُ وشراؤُهُ. وهكذا فالشرعُ إذًا قدْ عالَجَ التجارةَ الخارجيةَ باعتبارِ مالكِ المالِ، بغضِّ النظرِ عنِ المالِ.
والسببُ في جَعْل البضاعةِ تابعةً للتاجر هو أنّ التجارةَ الخارجيةَ تندرجُ تحتَ أحكامِ دارِ الحربِ ودارِ الإسلامِ.
أمّا بالنسبةِ لأحكامِ دارِ الإسلامِ، فإنّ الإسلامَ اعتبرَ الرعيةَ للدولةِ بالتابعيةِ لا بالدينِ.
فَمَنْ كانَ يحمِلُ التابعيةَ الإسلاميةَ هو من رعايا الدولةِ، مُسلمًا كان أمْ غيرَ مُسْلِمٍ، والدولةُ مسؤولةٌ عنهُ وعنْ كفايتهِ وحمايتهِ وحماية أموالِهِ وعرْضِهِ، وتوفيرِ الأمْنِ والعيشِ والرّفاهِ والعدْل والطمأنينةِ لهُ، بدونِ أيِّ فرْقٍ بينَ مسلمٍ وغير مسلمٍ، فكلّهُمْ رعايَا الدولَةِ، وليستِ العقيدةُ هي الجامع بينهُمْ في الرعوية وإنما التابعية.
وأمّا بالنسبةِ لدارِ الحربِ، فَكُلّ مَنْ لا يحملُ التابعيةَ الإسلاميةَ يُعتبر أجنبيًّا، ويُعامَلُ معاملةَ الحربيّ حُكمًا.
والتجارُ الذينَ يدخلونَ الدولةَ أو يخرجونَ منها ثلاثةُ أصنافٍ:
1 ـــــــ تجّار من رعايا الدولة: لهمُ الحقّ بالتجارة في الخارجِ والداخلِ، سواءٌ بسواء، دون أيّ قيدٍ أو شرْطٍ.
2 ـــــــ التجار المعاهدون: يعامَلُونَ في التجارةِ الخارجيةِ وَفْقَ نصوصِ المعاهدةِ المعقودةِ معهم. ويستوي في ذلك التصديرُ والاستيرادُ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «المسلمونَ عندَ شروطهم»، ولأنّ المعاهَدَةَ عَهْدٌ والوفاءُ به فرضٌ. قال تعالى: {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} (سورة المائدة: الآية 1).
3 ـــــــ التجار الحربيون: وهم الذين بيننا وبينهم حَرْبٌ، وهؤلاء لا يدخلونَ بلادنا إلّا بإذنٍ خاصٍّ بالدخولِ بعد إعطائهم الأمانَ، وهو إذنٌ لهم بالدخولِ. وعلى هذا فالتاجرُ الحربيّ إذا أدخلَ بضاعَةً كان الإذنُ بالدخولِ إذنًا لبضاعتهِ، وإذا أرادَ أنْ يشحنَها بوسيلة من وسائلِ النقْلِ، فإنهُ يجوزُ أنْ يُعطى إذنًا لماله. ولا يدخُلُ الحربيّ ولا مالهُ بلادنا بغير إذنٍ مُطْلقًا.
وإذا دخلَ البلادَ فلهُ أنْ يُتاجِرَ فيها بأيّ بضاعةٍ يُريدُها، وله أن يُخْرِج منَ البلادِ أيّةَ بضاعةِ يريدُها وأيّ مالٍ يملكُهُ، إلّا أن يكونَ سلعةً مهمّةً وفي إخراجِها ضررٌ، فتُمْنَعُ وحدها ويسمحُ له بغيرِها، وبكل مالٍ، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ ذِمّةَ المسلمين واحدةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والملائِكَةِ أجْمَعِينَ». والمرادُ بذمّةِ المسلمين أمانهم. وإعطاءُ التجارِ الحربِيِّين الأمانَ يعني إباحَةَ الدخولِ والعملِ والتجارةِ لهم. إلّا أنْ يجدّدَ الحاكمُ الأمانَ، أي الإذنَ، فيكون حينئذٍ بحسبِ ما أذن، كتحديدِ الإقامةِ أو العملِ، وعليهم أن يلتزموا بما حدّدَهُ الحاكمُ.
وأمّا ضريبةُ الجمارِكِ فلا تُؤخَذُ من أيّ شخصٍ من رعايا الدولةِ على أيّةِ بضاعة، داخلية كانت أو خارجية، لما رُويَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يدخُلُ الجنة صَاحبُ مَكْسٍ». والمكسُ ضريبةُ الجماركِ خاصّة. وقال: «إنّ صاحبَ المكْسِ في النارِ» يعني العاشِر. والعاشِرُ هو الذي يأخذُ العُشرَ على التجارةِ التي تأتي من الخارج. وعن عبد الرحمن بن معقل قال: «سألتُ زيادَ بن جدير: من كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشرُ مسلمًا ولا معاهدًا، قلت: من كنتم تعشرون إذًا؟ قال: تجّار الحرْبِ، كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم».
على أنّ أخْذَ الضريبةِ للجماركِ من الأجنبيّ جائزٌ لا واجبٌ.
فيجوزُ للدولةِ أنْ تعفيهم من الضرائبِ عامة، أو مِنْ ضرائب بضاعَة مُعينةٍ، حسبَ ما تراهُ مَصلحَةً للمسلمينَ.
هذا هو حكمُ التجارةِ الخارجيةِ في الإسلامِ.
amitriptylin 75 mg anmeldelsemedicin.site amitriptylin hund
amantadin cena amantadin medikament amantadin nedir



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB