الإسلام وإيْديُولوُجيَّة الإنْسان
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   362
تاريخ النشر :   1989




البورْصَة

تعريف البورصة:
«البورصة هي: مكان للتبادل، أو سوق يلتقي فيه المتعاملون الذين يبيعون ويشترون الأوراق المالية (أسهم وسندات)، أو السلع والبضائع المثيلة التي تعين بالكيل أو الوزن أو العد، بسعر معين يسمى سعر التداول أو سعر البورصة». وتنعقد البورصة في مكان خاص يسمى المقصف أو الردهة أو المقصورة، وذلك ما بين الساعة الحادية عشرة والثالثة عشرة من أيام الأسبوع، ما عدا أيام العطل الرسمية.
ويعلن عن افتتاح سوق البورصة بدقِّ جرسٍ دقةً واحدةً، وعن إقفالها بدقتين اثنتين تفصل بينهما خمس دقائق. وعند الدقة الأخيرة يتوقف أي تعامل أو مفاوضة مهما كان نوع العملية.
تطور البورصة:
يقال إن كلمة «بورصة» مشتقة من اسم عائلة بلجيكي من مدينة «بروج» يدعى «فان دي بورسيه» (Van De Buerse) وكان شعار تلك العائلة الذي يوضع على أسلحتها وممتلكاتها عبارة عن ثلاث صُرَّات من الذهب.
وكان تجارُ المدينةِ يجتمعون في قصر «بورسيه» لإتمام عمليات بيع وشراء الذهب والفضة والبضائع والسلع على اختلافها، وكل ما يتعلق بالأموال المنقولة وغير المنقولة. مما يعني أنَّ المقصودَ كان إجراء عملياتٍ بين أطرافٍ عديدةٍ من البائعين والمشترين، وليس الاقتصار على عملية واحدة، وعلى مستوى بائعٍ واحدٍ ومشترٍ واحد. وهذا التبادل الجماعي عُرف على مدى تاريخ البشرية الطويل، إذ كان الناسُ ـــــــ وما يزالون في أطرافٍ كثيرةٍ من العالم ـــــــ يجتمعون في أسواقٍ عامةٍ، ويقيمون المبادلات فيما بينهم عن طريق المقايضة، ومن ثم عن طريق النقود، إلى أنْ جرى تنظيم تلك الأسواق على أساس أنها أسواقٌ ماليةٌ تُعْرَفُ باسم البورصات.
وقد ظهرت أقدم البورصات في أوروبا، وأول سوق بمعنى السوق المالي الفعلي أقيم في فرنسا على الجسر المعروف باسم «جسر الصداقة» وذلك في عام 1304م. ثم أنشئت بورصة عام 1460م في مدينة أنڤرس Anvers وأخرى في مدينة أمستردام، ولم تنشأ بورصة لندن إلًّا في عام 1773م.
وقد كان للتطور الاقتصادي أهمية كبرى في تنظيم الأسواق المالية، ذلك أنَّ قيام المؤسساتِ والشركاتِ الاقتصادية الكبرى، مثل الشركات المساهمة، وإنشاء المشاريع الضخمة في بلدان أوروبا الصناعية، كل ذلك أظهر حاجة ملحّة لإصدار الأوراق المالية المعروفة كالشيكات والأسهم والسندات، التي استتبعت بدورها تنظيم أسواق مالية لها، حيث يلتقي المنتجون والممولون، فزادت أهمية البورصات وانتشر إنشاؤها في شتى البلدان المتقدمة، أو البلدان ذات المركز التجاري العام، حتى لا تكاد دولة من هذه الدول تخلو من جهاز بورصة، مع التفاوت في تنظيماتها الداخلية بحسب التشريع الداخلي لكل بلد يوجد فيه مثل هذا السوق المالي.
والجدير بالذكر أنَّ البورصةَ مرتبطةٌ بتطورِ الرأسمالية ارتباطًا وثيقًا، فهي لا توجد إلَّا في الدول التي يطبق فيها النظام الاقتصادي الحر، أو نظام السوق الحُرّ، وهي الدول الرأسمالية، في حين أنه لا وجودَ أبدًا لبورصات الأوراق المالية في الدول ذات النظام الاقتصادي الموجّه أي في النظام الاشتراكي الشيوعي.


الأنظمة الداخلية للبورصات:
تنشأ البورصة بموجب تشريع تصدره الدولة، وتوضع على أساس هذا التشريع الأنظمة الداخلية التي تتعلق بسير العمليات وعقد الصفقات وإتمام المبادلات في داخل البورصة، وتختلف هذه الأنظمة والأجهزة التي تدير البورصة أو تشرف عليها بين بلد وآخر:
فبورصة لندن، مثلًا، هي عبارة عن شركة مساهمة يملكها الأعضاء، ويديرها مجلس يتمتع بصلاحيات واسعة جدًا، أهمها تعيين الأعضاء، وشطب أحدهم بقرار حاسم لا يقبل المراجعة.ويُقسَّم هؤلاء الأعضاء إلى ثلاثة أنواع:
ـــــــ السماسرة الذين يعملون لحساب الغير.
ـــــــ الوسطاء الذين لا يتعاملون إلَّا مع الأعضاء.
ـــــــ الأعضاء المختصون وهم الذين يعملون لحسابهم الخاص فقط.
وتحكم بورصة لندن ذاتَها دون وصاية من الحكومة، التي يقتصر دورها فقط على تتبع ومراقبة سير السوق المالية.
أما بورصة نيويورك فهي عبارة عن اتحاد يجمع أكثر من 1300 عضو يؤلفون فيما بينهم جمعيات أو مؤسسات تجارية، ويشرف على إدارتها مجلس حكام يُعيِّن له رئيسًا ومديرًا عامًا يعملان بأجر، وتحت إمرتهما عدد كبير من الموظفين يتوزعون على مختلف المصالح التي تتولى تنظيم العمل في البورصة.
وتقوم الحكومة الأميريكية برقابة شديدة على عمليات البورصات لديها، وذلك بواسطة هيئة تدعى «لجنة الأمن والمبادلة»، تتولى إعلام الجمهور عن جميع الأوراق المالية المقبولة بالتسعيرة، وتمنع المضاربات التي تؤدي إلى رفع أو تنزيل الأسعار بشكل صُوَري.
وأما في فرنسا فتوجد لجنة إدارية عليا تسمى «لجنة بورصات الأوراق المالية» وهي تتألف من:
حاكم مصرف فرنسا رئيسًا، سنديك نقابة سماسرة الأوراق المالية في بورصة باريس عضوًا ونائبًا للرئيس، ممثل عن حاملي الأوراق المالية الفرنسيين يعينه وزير المالية عضوًا، ومدير الخزينة مندوبًا عن الحكومة.
وفي مصر تتألف أجهزة بورصة «مينا البصل» و«بورصة العقود» من: الجمعية العامة، لجنة البورصة، واللجان الفرعية. وكل جهاز يجري تحديده ومسؤولياته في هاتين البورصتين وفقًا لأحكام التشريعات الخاصة بالبورصة وأنظمتها الداخلية.
أنواع البورصات:
هناك ثلاثة أنواع من البورصات: بورصات البضائع، بورصات القطع والمعادن الثمينة، وبورصات الأوراق المالية. وهذا إلمامٌ خاطف بتعريف كل نوع:
1 ـــــــ بورصات البضائع:
«بورصات البضائع هي أسواق منظمة تتمركز فيها المبادلات التجارية للمنتوجات الطبيعية ذات الاستهلاك الكبير». وهي أقدم عهدًا من بورصات الأوراق المالية، وتعرف أيضًا بالبورصات التجارية.
وأهم بورصات البضائع في الوقت الحاضر بورصات الولايات المتحدة الأميركية وإنكلترا وفنلندا وبومباي وبلجيكا وفرنسا. ويجري فيها التعامل على بذور العلف، والخضراوات المجففة، والأرز، والصوف، والقطن، والسكر، والبن، والكاكاو، والقمح، والذرة والزيوت إلخ... أي جميع البضائع المثلية التي تشتمل على المواد الأولية، أو المنتوجات غير تامة الصنع، أو المنتوجات القابلة للاستهلاك الكبير.
وفي هذه البورصات لا تكون البضائع عينية، وإنما يمكن أنْ تحلَّ أية كمية من نوع معين محل كمية أخرى من ذات النوع. والنوع المتعارف عليه يمثل في الغالب نوعًا وسطيًا... وهذا النوع الوسطي هو الشرط الأساسي لقيام بورصات البضائع، ولا يمكن إجراؤه إلا بالنسبة لعدد محدد من السلع.
وفي بورصات البضائع سوقان: سوق عاجلة وسوق آجلة.
ـــــــ في السوق العاجلة تكون البضائع جاهزة فعليًا في المخازن أو في المستودعات أو في المرافئ التجارية، أي أنها تكون رهن التحميل، وحاضرة للتسليم الفوري، كأن تشتري مائة طن من السكر فتدفع ثمنها فورًا وتستلمها كاملةً؛ أو كأن تشتري في السوق المالية ماركات ألمانية بمائة ألف دولار أميركي، فتدفع الدولارات وتتسلّم الماركات.
وغالبًا ما يحصل أن تقوم بهذه الأعمال شركات بالوكالة عن الأفراد لقاء عمولة تتقاضاها... والثمن إما أن يدفع بكامله أو بجزء منه، فتقوم الشركات في الحالة الثانية، بإقراض المشترين الجزء الباقي لقاء فائدة معينة.
وفي حال شراء العملات أو المعادن يمكن لتلك الشركات أن تبقي لديها كمية من المشترى حتى يتم دفع كامل الثمن مع الفوائد المترتبة عليه.
ـــــــ أما في السوق الآجلة فلا تكون البضائع موجودة فعليًا، بل توجد بضائع نموذجية من حيث النوع والجودة والمواصفات، وتجري الالتزامات عليها بموجب عقود ثنائية. وتتناول هذه العقود كمية معينة من البضاعة يجب ألَّا تقلَّ عن الحدِّ الأدنى المقرر التعامل به في البورصة. والمثال على ذلك أن يتم شراء عشرة آلاف طن من سكر... محدد النوع والإنتاج والمواصفات، بثمن إجمالي قدره كذا... فيدفع المشتري جزءًا من هذا الثمن كتأمين على أن يدفع الباقي عند التسليم. وقد يباع هذا السكر إلى الغير قبل حصول موعدِ التسليم.
وهذا النوع من البيع والشراء، أي بأجل، هو الأكثر شيوعًا وتعاملًا في البورصات، لأن الثمن لا يدفع بكامله، بل يُدفع جزءٌ منه كتأمين، على أن يدفع الباقي عند التسليم. وغالبًا لا يحصل التسليم النهائي للمشتري لأنه يكون قد باع ما اشتراه إلى غيره قبل حلول الأجل المحدد للتسليم، محقِّقًا ربحًا، أو واقعًا بخسارة حسب سعر السوق.
2 ـــــــ بورصات المعادن الثمينة:
على أثر الحرب العالمية الأولى انحصرت بالحكومات تجارة المعادن الثمينة كالذهب والفضة والألماس. وأصبحت المصارف المركزية في معظم الدول هي التي تحتكر تجارة تلك المعادن.
ويجري تحديد السعر في البورصة للذهب أو الفضة أو أي معدن آخر عن طريق نشرة رسمية يصدرها المصرف المركزي. وقد أطلقت بعض الدول حرية التبادل بالمعادن الثمينة ضمن حدود البلد نفسه، إلَّا أنها قيدت، من ناحية ثانية، استيراد وتصدير هذه المعادن بقواعد قانونيّة معينة لا يجوز الإفلات منها.
وتكون أسعار المعادن الثمينة متقاربة وثابتة عادة في الأسواق الكبيرة كسوق نيويورك ولندن وباريس وزوريخ. وهكذا يمكن القول إن تجارة الذهب والفضة وغيرهما من المعادن الثمينة تخضع لمراقبة الحكومات عن طريق المؤسسات الحكومية، باستثناء معدن البلاتين الذي يتمتع في بورصة نيويورك بحرية التبادل.
3 ـــــــ بورصة الأوراق المالية:
إنَّ بورصة الأوراق المالية هي سوقٌ أو مكانٌ لتبادل الحقوق (الأسهم والسندات) مقابل النقود. والتعامل بالأوراق المالية في البورصة يجري، أكثر ما يجري، من قبل الشركات الكبرى والمؤسسات الاقتصادية والمالية، كالمصارف ووكالات الصيرفة. أما الأفراد فلا يزال يحجم الكثير منهم عن التعامل في البورصة لأسبابٍ عديدة أبرزها:
ـــــــ عدم الثقة من قبل الفرد وعدم معرفته الجيدة بأساليب التعامل نظرًا لتعقيد إجراءات عمليات البورصة.
ـــــــ عدم الاطمئنان الناجم عن التجارب المريرة التي تسببت بخسائر فادحة لكثيرين من الأفراد.
ـــــــ رغبة الأفراد في امتلاك العقارات أو المعادن الثمينة كالذهب والحلي والألماس. وقد دلت الإحصاءات في بعض الدول على أنه من كل عددٍ من الأفراد هنالك فرد واحد يتعامل في البورصة وذلك وفقًا للنسب التالية:
1/23 في فرنسا.
1/7 في الولايات المتحدة الأميركية.
1/12 في اليابان.
1/14 في ألمانيا الاتحادية.
وتقوم أعمال البورصة على تداول الأوراق المالية بواسطة السماسرة والوسطاء. ويكون للعمليات التي يجرونها أثر هام على الحياة الاقتصادية جميعها. والمتعاملون في البورصة لا يعرفون بعضهم البعض الآخر، بل يكفي أن يعطي العميل أمره إلى السمسار حتى يقوم هذا الأخير بتنفيذ إجراء العملية حسب الأصول المحددة في نظام البورصة. ويمارس السماسرة نوعًا من الوظيفة الرسمية، ويتعرضون للجزاءات المنصوص عليها في القانون، في حال إساءة واجب وظيفتهم. والسبب في ذلك أن البائعين والمشترين لا يقومون بأنفسهم بمراقبة العمليات الجارية، ولذلك كان من الضروري حماية مصالحهم، ووضع القواعد اللازمة لمهنة السماسرة والوسطاء، وهذا ما تحدده قوانين كل دولة وأنظمتها.
وقد ظهرت أهمية البورصات المالية على أثر ازدياد إصدار الأوراق المالية وتنوعها، وإقبال الجمهور على تداولها. وبورصة الأوراق المالية هي «سوق» بكل معنى الكلمة، ولذلك فإن قانون العرض والطلب يلعب في هذه السوق دورًا رئيسيًا في تكوين وحدة السعر.
فإذا زاد العرض وقلَّ الطلب انخفض السعر، وعلى العكس إذا قلَّ العرض وازداد الطلب ارتفع السعر. ونورد مثالًا على ذلك ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه. فالاتحاد السوفياتي وجنوبي أفريقيا هما أكبر دولتين منتجتين للذهب، وعندما تحتاج أحداهما للدولارات الأميركية يزداد عرضها للذهب في الأسواق العالمية، وهذا يؤدي إلى تدهور سعر الذهب.
وهنالك عوامل كثيرة تؤثر على العرض والطلب، وأهمها، في عصرنا الحاضر، الفوائد على الدولار. فإذا كانت الفوائد على الدولار مرتفعة، فإن المتعاملين في البورصة يفضلون توظيف رؤوس أموالهم في البنوك ليحصلوا على فوائد مرتفعة، وبذلك يقل الطلب على أعمال البورصة، أو تقل الصفقات المعقودة في البورصات، بعكس ما إذا كانت الفوائد على الدولار منخفضة، فإن الطلب على أعمال البورصة يزداد.
وفي حالة ارتفاع الفوائد غالبًا ما تحصل عمليات بيوع كثيرة، ولكن هذه العمليات تتناول ما يسمى «بيع ما ليس عندك»، أي أنه يتم بيع أشياء أو أموال لا يملكها البائع، ويتسلم أثمانها ليوظفها في البنوك بفوائد مرتفعة على أمل أن يعود ويشتريها في موعد التسليم بأثمان أقل. وبذلك يحقق البائع أرباحًا من فرق الأسعار، ومن الفوائد التي يتقاضاها على الأموال التي أودعها البنوك، والتي هي أصلًا أثمان لأموال ليست ملكًا له، ولكنه عقد صفقات عليها مؤجلة التسليم، مؤملًا شراءَها بأثمان أقل في المواعيد المحددة للتسليم، وهذا ما يحقق أرباحًا طائلة للمتحذلقين والعارفين بألاعيب البورصة، وبكيفية الاستفادة من الحصول على فوائد مرتفعة من البنوك.
أما في حالة انخفاض الفوائد على الدولار فغالبًا ما يحصل في البورصة عمليات شراء، أي زيادة الطلب، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأموال المعروضة في البورصة.
وكما أن قانون العرض والطلب يلعب دوره ويؤثر على الأسعار، فإن للأحداث السياسية أيضًا تأثيرها على الأسعار، ولا سيما أسعار المعادن والعملات. فعندما يظهر للمتعاملين في البورصة أن هنالك توترًا في العلاقات الدولية، أواختلافًا في وجهات النظر بين أميركا وروسيا حول قضايا أو أحداث معينة، كما حصل بالنسبة لأحداث أفغانستان وبولونيا، فإنه يحصل ارتفاع في أسعار المعادن والدولار وهبوط في أسعار بقية العملات. ولعل العلّة في ذلك هي أن أميركا تعتبر الدولة الوحيدة ذات الاكتفاء الذاتي، كما أنها كانت بعيدة نسبيًّا عن الضرر المميت في الحروب، في حين أنه في الحروب العالمية تكون الدول الأكثر تضررًا هي الدول الأوروبية.
هذه أهم العوامل التي تؤثر على أسعار البورصات.
أما الميزات التي تتمتع بها العمليات التي تجري في البورصة فيمكن تلخيصها بما يلي:
ـــــــ تجري عمليات البورصة في جلسة واحدة، وهذا ما يؤدي إلى تكوين سعر موحّد يكون مقياسًا للأسعار داخل البورصة وخارجها، خلال فترة زمنية محددة.
ـــــــ تتم العمليات في البورصة بصورة علنيّة عن طريق المناداة، والقيد بصورة واضحة على ألواحٍ معروضة للجميع.
ـــــــ يؤمّن سوق البورصة المنافسة والمساواة، وعدم التحكم بالأسعار.
ـــــــ تتعادل الأسعار تقريبًا وتتوحد التسعيرة في مختلف البورصات العالمية، نظرًا للصلات السريعة القائمة بين البورصات، سواء في داخل البلد الواحد أو في مختلف البلدان.
ـــــــ لا يعرف المتعاملون في البورصة بعضهم بعضًا، بل تجري الصفقات بواسطة السماسرة والوسطاء.
ـــــــ تجري العمليات في البورصة من دون إحضار السندات أو الأسهم التي تعقد عليها الصفقات. ولكن ما يحصل هو أن تعقد الصفقة بيعًا أو شراء بتحديد الكمية والمواصفات بكل دقة ووضوح لنوع الورقة المالية المتعامل بها، ثم يتولى بعدها السمسار أو الوسيط إتمام الإجراءات المفروضة لحين التسوية أو التصفية.
ـــــــ إن المتعاملين في البورصة ليسوا، في الغالب، بائعين أو مشترين حقيقيين، بل هم من المضاربين على ارتفاع الأسعار. فالمشتري لا يتسلم ما اشتراه فعليًا، والبائع لا يسلّم ما باعه فعليًا، بل إن كلًا منهما يضارب على الأسعار، فيربح أو يخسر من فرق السعر في الموعد المحدد لنفاذ العملية.
وفي بورصة الأوراق المالية يجري التعامل بنوعين من العمليات:
1 ـــــــ العمليات العاجلة: وتسمى أيضًا العمليات النقدية. وهذه تتم فورًا بدفع الثمن وتسلّم الأوراق المالية (أسهم، سندات...) المباعة، أو بعد مدة زمنية قصيرة جدًا. ويتضمن أمرَ البورصة عناصر تلك الأوراق المالية المباعة بكل دقة ووضوح. ويجب على البائعين في السوق العاجلة أن تكون الأوراق المالية موجودة بحوزتهم لكي يسلموها إلى السماسرة المكلفين بتنفيذ أوامر البورصة. ويجري إعلام العميل الذي عقدت الصفقة لحسابه خلال 24 ساعة من إغلاق البورصة، فإن لم يعترض بعد إشعاره بعقد الصفقة لحسابه، قبل جلسة البورصة التالية، اعْتُبِرَ الأمر مُبْرمًا وترتَّب عليه تنفيذ الصفقة.
2 ـــــــ العمليات الآجلة: وتتميز هذه العمليات بأنَّ دفعَ الثمنِ وتسلّم الأوراق المالية لا يتمان لدى عقد الصفقة، بل بعد مدة من الزمن تعيَّنُ مسبقًا وتدعى موعد التصفية.وتتم التصفيات عادةً مرةً كل شهر، وتحديدًا في الجلسة السابعة للبورصة قبل انتهاء الشهر، حيث يحصل تسليم وتسوية الأسهم والسندات المباعة والمشتراة. فالمشتري، في التصفية، يتسلم وثيقة تحرير الأسهم أو السندات، ويؤدي الثمن، والبائع يقدم الأسهم والسندات التي باعها مقابل قبض الثمن.
ويشترط في العمليات الآجلة أن يقدم المتعامل تأمينًا ماليًا حتى إبرام الصفقة نهائيًا، ويسمى هذا التأمين بالتغطية.وتختلف نسبة التغطية بحسب نوع العمليات المعقودة، وهي تتراوح عادةً بين 20% و85%. وقد قدرت هذه النسبة المذكورة أدناه حسب بورصة باريس لعام 1983 بما يلي:
20% للنقود، 25% إذا كانت الصفقة تعود للسندات أو الذهب، 40% إذا كانت تعود للأسهم. بمعنى أن التغطية يمكن أن تكون نقودًا، أو أوراقًا مالية، أو سندات حكومية.
وتعتبر العمليات الآجلة المثالَ الحيّ للمضاربة على ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، باعتبار أن المضاربة هنا هي بيعٌ أو شراءٌ لا لحاجةٍ راهنةٍ، وإنما للاستفادة من فرق الأسعار الناتج عن تنبؤ بتغيير قيمة الأوراق المالية. ذلك أنَّ الأوراق المالية يمكن الحصول دائمًا على مثيلاتها في البورصة. كما أنه يمكن لكل طرف في الصفقة أن يتحلل من التزاماته في الدفع (المشتري) أو التسليم (البائع) عن طريق دفع الفرق بين السعر المتفق عليه والسعر حين حلول الأجل.
وفي السوق الآجلة نجد أنَّ المشتري يضاربُ على ارتفاع الأسعار لكي يكسبَ الفرق، كأن يشتري عددًا من الأسهم بقيمة كذا للسهم الواحد، حتى يبيعه بسعر أعلى. مثال ذلك:
بتاريخ 5 شباط اشترى السهم بـــــــ 250 ل.ل. على أن يبيعه بـــــــ 20 شباط بـــــــ 300 ل.ل، فيحقق عند إجراء التصفية في 24 شباط ربحًا قدره: 300 - 250 = 50 ل.ل. في السهم الواحد. فإن عقد العملية على ألف سهم فإن ربحه الذي يأمل به هو 50000 ل.ل.
هذا في حين أن البائع في السوق الآجلة يضارب على هبوط الأسعار من أجل أن يشتري أوراقًا بديلةً بأسعارٍ أقل مما باع، ويربح من جراء ذلك فرق السعر. كأن يبيع كمية من السندات بسعر كذا للسند الواحد، وينظر حتى يهبط السعر فيشتريها بأسعار أقل. مثال ذلك:
أن يبيع مؤجلًا في 2 آذار سندات بألف ليرة السند، ويشتري نقدًا في 15 آذار بـــــــ 850 ليرة السند. عند إجراء التصفية في 22 آذار يحقق ربحًا: 1000 - 850 = 150 ليرة في السند الواحد.
فإذا عقد عمليته على ألف سند فإن ربحه يكون: 1000 × 150 = 150000 ليرة.
وهنالك شروط وإجراءات متعددة لإتمام العمليات الآجلة. إنما، وباختصار، يمكن القول إنَّ هنالك نوعين من العمليات الآجلة: العمليات الباتَّة أو القطعية، والعمليات المؤجلة والتي تكون إما بشرط التعويض، أو بشرط الزيادة، أو بشرط الانتقاء.
هذه لمحة وجيزة ومختصرة عن ماهية البورصة، وأنواع البورصات في العالم بشكل عام، والعمليات التي تجري في البورصة، وهي تتناول مختلف المواد والسلع المثلية ذات الاستهلاك الكبير، كما تتناول المعادن الثمينة، والأوراق المالية كالأسهم وسندات القروض.
وبما أن عمليات البورصة تتناول بيوعًا عاجلة وأخرى آجلة، وغالبًا ما يكون موضوع تلك البيوع أموالًا لا يملكها من يعملون في البورصة، بحيث تندرج تلك البيوع التي يقومون بها تحت نوع البيع المعروف بِـــــــ «بيع ما ليس عندك»، وبما أن الأوراق المالية التي يجري التعامل بها في البورصة (من أسهم وسندات) تكون في الغالب لشركات مساهمة، وبما أن الذين يعملون في البورصة هم من السماسرة والوسطاء، لذلك كله يقتضي بيان ماهية الشركة المساهمة، وعملية انعقاد البيع على وجه صحيح، وأعمال السمسرة، وعقود التأمين، حتى يمكن بيان الحكم الشرعي في هذه الأمور، وحتى يكون المسلمون على بينةٍ من أمرهم بما يتعاطونه في حياتهم.
بطلان الشركة المساهمة في المفهوم الإسلامي:
تنشأ الشركة المساهمة في الحقيقة لخدمة أفراد معينين في المجتمع، يستغلّون أموال غيرهم وجهودهم للسيطرة على المشاريع الاقتصادية الكبيرة.
والشركة المساهمة هي شركة مالية لا أثر فيها للعنصر الشخصي، أي لا وجود فيها للبدن، لأنها تقوم على تجميع أموال المساهمين وإدارة هذه الأموال بطريقة تؤمن لأصحابها قدرًا كبيرًا من الأرباح أو خسارة ما يملكون. وإذا حصلت خسارة فإنهم لا يخسرون إلا من قيمة أسهمهم. فهي إذًا، أي الشركة المساهمة، عبارة عن رأس مال جرى جمعه، من عدد من المواطنين دون أن يشاركوا في بذل جهودهم لتنمية المال الذي دفعوه، وهذا ما يخالف الشرع لأن البدن أو الجهد الشخصي هو الأساس لتنمية الملك والحصول على المال. فإذا ما انعقدت شركة دون بذلٍ للجهد تكون هذه الشركة باطلة شرعًا، لأنه يجوز أن يشترك بدن مع بدن لإنتاج المال، كما يجوز أن يشترك مال وبدن لأن البدن يتصرف بالمال وينمّيه، أما أن يشترك مال ومال دون وجود بدن يكون شريكًا مع المال يتولاه، فلا يسمى ذلك شركة، ولا تنعقد بذلك الشركة مطلقًا.
وأسهم الشركة المساهمة هي عبارة عن أوراق مالية قابلة للتداول في البورصة وغيرها. وهذه الأسهم، مثل ورقة النقد، يهبط سعرها أو يرتفع بحسب نشاط الشركة. ويمكن للشركة المساهمة أن تصدر سندات تسمى سندات القرض، وهي صكوك قابلة للتداول وغير قابلة للتجزئة، تمثل دينًا للمقرضين على الشركة، وتشكل من ثَمّ أوراقًا مالية يجري التعامل بها في البورصة، مثل الأسهم.
فالحكم الشرعي إذًا في كون الشركة المساهمة باطلة، يؤدي حكمًا إلى اعتبار أوراقها المالية من أسهم وسندات غير قابلة للتداول من قبل المسلمين، وبيعها وشراؤها حرام ولا يجوز التعامل بها على الإطلاق.
والمسلمون الذين يجهلون الحكم الشرعي في الشركة المساهمة وأوراقها المالية، يعذرون في اشتراكهم بمثل هذه الشركة أو بتملكهم أوراقها المالية، ولكن متى عرفوا الحكم الشرعي فإن أموالهم الناتجة عن الشركة تعتبر مالًا حرامًا، ولا يصح لهم بيعها على يد الغير كما يحصل في البورصة على يد السماسرة والوسطاء، ولكن يمكنهم التخلص من هذا الوضع عن طريق حل الشركة، أو تحويلها إلى شركة يقرها الإسلام، أو العمل على أن يستحل غيرهم الأسهم التي يملكون، فيفوضونه ببيعها واستيفاء ثمنها.


حكم البيع في الإسلام:
يطلق البيع على الشراء، كما يطلق الشراء على البيع، ولكن القرينة هي التي تعين المراد. والبيع شرعًا هو مبادلة مالٍ بمال على سبيل التملك والتمليك بالإيجاب والقبول. والبيع جائز بالكتاب والسنة. قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (سورة البقرة: الآية 275). وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحِقت بركة بيعهما».
فالقاعدة في الإسلام أن البيع والشراء حلال، وهو يتناول الأموال المنقولة وغير المنقولة، ما لم تدخل تحت المحرَّمات، مثل الخمرة ولحم الخنزير والمسروقات وما إلى ذلك مما حرِّم على المسلم امتلاكه أو التعامل به.
والبيع شرعًا يجب أن يتم في مجلس واحد، وينعقد على الإيجاب والقبول: فيؤدي الشاري الثمن كله أو جزءًا منه، ويسلم البائع المبيع إما فورًا أو في موعد معين.
والحاصل، في أيامنا، أن الناس قد اعتادوا على بيع ما يملكون، أو على بيع أموالٍ لا يملكونها أصلًا، وإنما يهدفون من بيعها إلى جني الأرباح، كما هي الحالة عندما يبيع التجار بضائع ليست موجودة عندهم، فيمهلون الشاري حتى يبتاعوها من الغير عن طريق صفقات يجرونها، ثم يسلمونها، بعد تحقيق أرباح معينة على كل صفقة. وهذه الطريقة في البيع هي، بالذات، التي يجري التعامل بها في البورصة على مختلف البضائع والسلع والمعادن والأوراق المالية، بحيث نجد نوعين من البيع:
ـــــــ البيع حاضرًا، ويجري بموجبه التسليم الفوري بعد دفع الثمن.
ـــــــ البيع آجلًا، وذلك باستلام المبيع مستقبلًا بعد دفع جزء من الثمن كتأمين ودفع الباقي عند التسليم.
وفي هذين النوعين تحصل عملية بيع تسمة Short أو ما يعرف في الإسلام «بيع ما ليس عندك». مثال ذلك أن تبيع مائة أونصة من الذهب بأربعين ألف دولار أميركي وتستلم ثمنها من المشتري على أمل أن تشتريها من شخص ثالث، لتعود فتسلمها للشخص الذي بعتها منه بعد زمن معين، وذلك في الموعد المتفق عليه. وقد تشتريها بخمسة وثلاثين ألف دولار إذا انخفض سعر الذهب في السوق، قبل حلول الموعد، أو قد تشتريها بخمسة وأربعين ألف دولار إذا ارتفع سعر الذهب في السوق. وبعبارة أخرى يمكن القول إن المتعاملين في البورصة عندما يتوقعون هبوط سعر مادة، أو سلعة، أو أسهم معينة، فإنهم يعمدون إلى عقد صفقات بيع عليها ويتسلّمون أثمانها، أملًا بأن يتمكنوا من شرائها وتسليمها في المواعيد المحددة، بعد أن تكون أسعارها قد هبطت، محققين بذلك أرباحًا معينة.
فهذه الأنواع من البيوع هي بيوع محرمة لأنها تنعقد على أموال لا يملكها البائع. وقد نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما روي عن حكيم بن حزام، قال: «قلت يا رسول الله، يأتيني الرجل فيسألني عن البيع وليس عندي ما أبيعه منه، ثم أبتاعه من السوق، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تبع ما ليس عندك». وهكذا فإن بيع التاجر للسلعة قبل أن يشتريها ويملكها، وبيع المستورد بضاعة قبل أن يعقد صفقتها، لا يجوز مطلقًا، لأنه يكون قد باع ما ليس عنده أو ما ليس يملك.
وقد استثني من «بيع ما ليس عندك» نوع معين هو بيع السَّلَم أو البيع سلفًا. وعلة الاستثناء هو حاجة الناس إلى مثل هذا البيع، ولا سيما حاجة الفلاحين وأصحاب الزروع إلى المال لمتابعة المحصول وإنجازه، والإنفاق على أنفسهم، فيعمدون إلى بيع محاصيلهم قبل خروجها أو نضوجها بثمن معجل يقبضونه في مجلس العقد على أن يسلموا المحصول في الأجل المضروب، وقد يكون السعر عند عقد البيع أقل منه عند طلوع المحصول، إلَّا أنه جائز. وكذلك التجار فقد يحتاجون إلى المال لعقد صفقات معينة، فيجوز لهم بيع البضاعة وقبض ثمنها كاملًا، على أن يؤمنوا تسليمها في الموعد المحدد للتسليم.
وبيع السلم ثابت في السُنّة. عن ابن عباس قال: «قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم». أي أنه صلى الله عليه وآله وسلم وضع شروط السَّلم وحددها، فلا يجوز تجاوزها أو عقد بيوع بصورة مطلقة، كما يجري التعامل به الآن، وبخاصة في البورصة حيث تجري الصفقات لا من أجل التملك أو التمليك بل من أجل جني الأرباح بطرق فيها كثير من المجازفة وعدم الوعي التام لمحاذير المضاربات التي تحصل.
والشرط في السَّلم هو تعجيل أحد العوضين، وتأجيل العوض الآخر إلى أجل معلوم. أما الثمن فيجب أن يقبض بكامله في مجلس العقد، فإذا عقدالسلم ودفع جزء من الثمن صحّ البيع فيما قبض ثمنه وبطل فيما لم يقبض. ووجود السلعة المباعة حين العقد ليس بشرط لصحة السَّلَم، لأنه جائز فيما يوجد، وفيما لا يوجد من الأشياء، بدليل أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين عند قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، وقد أقرهم على ذلك.
فالسَّلَم شرعًا بيع استثنائي من أحكام البيوع، أي هو تخصيص لعموم أحكام البيع. ويكون جائزًا في كيلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. ويمكن أن ينعقد على الأشياء الموجودة وغير الموجودة، بخلاف عقد البيع العادي الذي لا ينعقد إلا على الشيء الموجود المملوك.
وفي تطبيق الحكم الشرعي على عمليات البورصة نخلص إلى الآتي:
ـــــــ فيما يتعلق بالسلع والبضائع: إن بيعها «حاضرًا»، أي بدفع الثمن وتسلّم السلع والبضائع فور إتمام العقد، هو بيع جائز شرعًا على معظم المواد، ما لم تدخل المادة في الأشياء المحرمة، وما لم يدخل البيع أعمال الربا.
ـــــــ بالنسبة لبيع الذهب والفضة والعملات المرتبطة بالذهب والفضة إن حكمها هو بيع الذهب بالفضة أو بيع الفضة بالذهب، ولا يجوز بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة مع نية الزيادة لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من زاد أو ازداد فقد أربى». وعلى كل حال فإن البيع الجائز للذهب أو للفضة يجب أن يكون بيعًا «حاضرًا» كما بيّناه في بيع السلع والبضائع. كما أن بيع المعادن الثمينة محصور في معظم بلدان العالم اليوم بالحكومات، وتشرف عليه المصارف المركزية أو مصارف الإصدار في ظل رقابة مشددة من قبل الحكومات.
ـــــــ أما بيع ما لا يملك البائع أو ما يعرف في الإسلام «ببيع ما ليس عندك» فهو حرام وغير جائز لانتفاء ملكية الشيء المباع وقت العقد، باستثناء بيع السَّلَم الذي هو بيع آجل أو مستقبلي فقد أقرَّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحدده في «كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم».
أحكام عقود التأمين:
يجري التعامل في بعض البورصات العالمية على عقود التأمين. وهذه العقود تخلو خلوًا مطلقًا من شروط الضمان التي نص عليها الشرع، أي التي تتعلق بانعقاد الضمان وصحته. وعدم توفر هذه الشروط في سند التعهد الذي أعطته شركة التأمين، وضمنت بموجبه التعويض والثمن معًا، أو ضمنت المال، يجعله باطلًا من أساسه. فيكون التأمين، كما هو متعارف عليه ومعمول به اليوم، باطلًا شرعًا، وهو حرام. ووجه التحريم هوبطلان عقده وبطلان تعهده شرعًا. ويكون أخذ المال، بحسب هذا العقد وهذا التعهد، حرامًا، لأنه أكْلُ مالٍ بالباطل.
أحكام السمسرة:
السمسار لفظٌ يعني القيِّم بالأمر والحافظ له. ثم استعمل في الشخص الذي يتولى البيع والشراء. وقد عرف الفقهاء السمسار بأنه اسم لمن يعمل للغير بأجر بيعًا وشراء. وهو يصدق على الدلَّال أيضًا. ويعتبر السمسار تاجرًا، وأعماله من الأعمال التجارية.
وقد روى قيس بن غرزة الكناني، قال: «كنا نبتاع الأوساق في المدينة ونسمّي أنفسنا سماسرة، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمّانا باسم هوأحسن من اسمنا، قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحَلِفُ فشوِّبوه بالصدقة»، أي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سمَّاهم: تجارًا، وقد نهاهم عن المبالغة في وصف السلعة إلى الحدّ الذي يصل بهم إلى اللغو (أي زيادة عما يجب في القول). وقد يحلف التاجر لترويج السلعة، فنهى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا عن هذا الحلف، ثم شرط أن يندب من يفعل ذلك إلى الصدقة حتى يمحو ما قام به من لغوٍ أو حلف.
وهذا دليل على أن السمسرة حلال شرعًا. إلا أنه لا بد أن يكون العمل الذي يقوم به السمسار معروفًا، وأن يكون ربحه أو عمولته أو أجرته معلومة، فيكون الكسب من السمسرة كسبًا حلالًا.
وبناء على ما تقدم نرى أن جميع معاملات البورصة التي فيها العمليات الآجلة هي حرام لأنها لا تنطبق على الأحكام الشرعية. والذين يحتجون ببيع السَّلَم فإن هذا البيع لا ينطبق على أعمال البورصة ما دام محددًا بشروط لا يمكن تجاوزها. أما العمليات العاجلة فهي حلال في البضائع والسلع المملوكة التي أجاز الشرع ملكيتها، وهي حرام إذا لم يُجِزِ الشرع ملكيتها.
cetirizin netdoktor cetirizin csepp cetirizin hund dosis
ciloxan notice ciloxan tropfen ciloxan alkohol



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB