الإسلام وإيْديُولوُجيَّة الإنْسان
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   362
تاريخ النشر :   1989




البَيْع

البيع: لغةً، مطلقُ المبادَلَةِ، وهو ضدّ الشراءِ، ويُطْلَقُ البيعُ على الشراءِ، كما يُطْلَقُ الشراءُ على البيعِ. فيُقالُ: باعهُ منهُ بمعنى اشتراهُ، وشرَوه: بمعنى باعوه، وذلكَ يُوَضّحُ أنّ كلًا منهما يُطْلَقُ على الأخرِ، والقرينةُ تُعيّنُ المرادَ.
والبيعُ شرْعًا مبادلةُ مالٍ بمالٍ تمليكًا وتملّكًا على سبيلِ التراضي. والبيعُ جائز بالكتابِ والسنةِ، قالَ تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (سورة البقرة: الآية 275)، وقالَ: {وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (سورة البقرة: الآية 282)، وقالَ: {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} (سورة النساء: الآية 29)، وقالَ صلى الله عليه وآله وسلم: «البَيعانِ بالخيارِ ما لمْ يتفرّقا»، وقالَ: «التاجرُ الصدوقُ الأمينُ معَ النبيينَ والصدّيقينَ والشّهداء».
ويُشتَرَطُ في البيعِ الإيجابُ والقبولُ بلفْظ يدلّ على كلّ واحد منهما، أو ما يقومُ مقام اللَّفْظِ كإشارةِ الأخرسِ، وتُعتبرُ الكتابةُ من اللّفْظِ.
البيع بالتقسِيطِ والدَّين:
قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما البيعُ عن تراضٍ». ولصاحبِ السّلعةِ أنْ يبيعَها بالسعرِ الذي يرضاهُ، ولهُ أنْ يمتنعَ عن بيعِها بالسّعرِ الذي لا يرضاهُ. ولهذا يجوزُ لصاحبِ السّلعةِ أن يجعلَ لسلعتِهِ ثمنينِ، ثمنًا حالًا وثمنًا مؤجلًا، أو ثمنًا بالتقسيطِ لعدّةِ آجالٍ. ولذلكَ يجوزُ أن يساوِم البائعُ المشتريَ بأيِّ الثّمنينِ يقبلُ الشراءَ، ويجوزُ أنْ يساومَ المشتري البائعَ بأيِّ الثمنينِ يقبلُ البيعَ. وهذهِ كلّها مساومةٌ على الثمنِ وليستْ بيعًا، فإذا اتفقا على سعرٍ معينٍ وباعَ البائعُ المشتريَ بالسعرِ الحاليِّ فقبلَ المشتري، أو باعهُ بالسعرِ المؤجّلِ فقبلَ المشتري، فإنّ ذلكَ صحيحٌ، لأنَّهُ مساومةٌ على البيعِ وليستْ مبيعًا.
والمساومةُ جائزةٌ، فإنّ الرسولَ صلى الله عليه وآله وسلم ساومَ. فقدْ رُوِيَ عن أنسٍ رضي الله عنه: «أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم باعَ قدحًا وحلسًا بثمنٍ يزيد» وبيع المزايدةِ هو المساومةُ. وكذلكَ يجوزُ للبائعِ أن يبيعَ سلعتَهُ بثمنينٍ أحدهما يكونُ نقدًا والآخرُ نسيئةً . فلو قالَ شخصٌ لأخرَ: بعتكَ هذهِ السّاعةَ بثلاثينَ أَلف ليرةٍ نقدًا، وبأربعينَ نسيئةً، فقالَ: اشتريتُ نقدًا بثلاثينَ، أو نسيئةً بأربعينَ، صحَّ البيعُ. ففي هذا المثالِ حصلتِ المساومةُ على ثمنينِ ولكنَّ البيعَ تمَّ على ثمنٍ واحدٍ. قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ}. وهذا عام. فإذا لم ينصّ الشرعُ على تحريمِ نوعٍ معينٍ من البيعِ، فإنَّ البيعَ يكونُ حلالًا، لعمومِ قولِهِ تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (سورة البقرة: الآية 275) فهذا النصّ يشمَلُ جميعَ أنواعِ البيعِ ويدلُّ على أنها حلالٌ، إلا الأنواعَ التي وردَ نصٌ في تحريمها، فإنها تصبحُ حرامًا بالنص مستثناةً من العمومِ. ولم يَرِدْ نصٌّ من تحريمِ جعلِ ثمنينِ للسلعةِ، ثمنٍ معجّلٍ وثمنٍ مؤجّلٍ فيكونَ حلالًا أخذًا من عمومِ الآيةِ. وأيضًا فقد قالَ صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما البيعُ عن تراضٍ» والمتبايعانِ هنا كانا بالخيارِ وتمَّ البيعُ برضاهما.
وقد نصَّ جمهرةُ الفقهاءِ على أنهُ يجوزُ بيعُ الشيءِ بأكثرَ من سعرِ يومِهِ لأجلِ تأخيرِ دفعِ الثّمنِ. وقال عليٌّ عليه السلام: «من ساومَ بثمنينِ أحدُهما عاجلٌ والآخر نَظِرَةٌ ، فَلْيُسِمِّ أحدَهما قبل الصفقة». ومن ذلك يتبين أن ما يفعله التجارُ من بيع سلعٍ بثمنين، ثمنٍ معينٍ إذا دُفعَ نقدًا، وثمنٍ أزيدَ إذا دُفعَ تقسيطًا، فإنّ هذا مبيعٌ جائزٌ، والحكمُ الشرعيُّ فيهِ أنهُ حلالٌ. وما يفعلُهُ بعضُ الفلاحينَ وأصحابُ البساتينِ من شراءِ البذارِ أو الماشيةِ أو الآلاتِ، وما شابَهَها، واشتراطِ دفعِ ثمنِها مؤجّلًا إلى الموسمِ بزيادةِ الثّمنِ مقابلَ تأجيلِ الدّفعِ، فذلكَ جائزٌ. إلا أنهُ يُشترطُ في زيادةِ الثمنِ المؤجلِ محلّ الثمنِ الحاليِّ للسلعةِ الواحدةِ أنْ لا يكونَ هنالكَ غبنٌ فاحشٌ كما يفعلُهُ المرابونَ. فإذا كان في هذا البيعِ غبنٌ كانَ الغبنُ هو الحرام وليس البيع بثمنٍ أزيدَ عن الثّمنِ الذي يُدفعُ نقدًا.
ciloxan notice ciloxan bivirkninger ciloxan alkohol



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB