الإسلام وإيْديُولوُجيَّة الإنْسان
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   362
تاريخ النشر :   1989




الحوالة

الحَوَالَةُ مأخوذَةٌ مِنْ تحويلِ الحقِّ مِنْ ذِمّةٍ، وَهِيَ تحويلُ مَنْ عليهِ الحقُّ عَلى آخرَ له عِنْدَهُ حقٌّ. والحوالةُ ثابتةٌ بالسّنةِ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قالَ: «مَنْ أحيلَ بحقّهِ عَلى محيلٍ فَلْيَحْتَلْ». وهيَ جائزةُ في الحالِّ والمؤجَّل لأنّها إحالةُ حقٍّ لأخرَ عَلى آخرَ، وهُوَ عامٌّ يشملُ كلَّ حقٍّ. وواقعُ الحوالةِ ومنطُوقُ الحديثِ يدلّان على أنهُ لا بدَّ في الحوالةِ من محيلٍ ومحال له ومحالٍ عليه.
ويُشترطُ في صحّةِ الحوالةِ أربعةُ شروطٍ:
أحدُها: تماثُلُ الحقّينِ جِنسًا وحُلولًا وتَأجيلًا، لأنّها تحويلٌ للحقِّ ونقلٌ لَهُ فَيُنْقَلُ عَلى صِفَتِهِ. ولِذَلكَ يَصِحُّ أنْ يحيلَ مَنْ عَليهِ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَمَنْ عَليهِ فضَّةٌ بِفضَّةٍ، ولا يَصِحُّ أنْ يحيلَ مَنْ عَليهِ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ أوْ مَنْ عليهِ فضّةٌ بذهبٍ. ويصحُّ أنْ يحيلَ مَنْ عَليهِ دَيْنٌ إلى شَهْرٍ بِدَيْنٍ إلى شَهرٍ. ويَصِحُّ أنْ يحيلَ مَنْ عَلَيهِ دَيْنٌ مُسْتَحَقٌّ بِدَيْنٍ مُستحقٍّ، وأن يحيلَ حالًّا بحال ومؤجّلًا بمؤجّل. أمّا إن كانَ أحدُ الدّينينِ حالًّا والأخرُ مؤجّلًا، أو أُجِّلَ أحدُهُما إلى شهرٍ والآخرُ إلى شَهْرَينٍ، لم تصحَّ الحوالةُ.
ثانيها: أن تكونَ الحوالةُ دَينًا مُستقِرًّا. فَلَوْ أحالَتِ المرأةُ على زَوْجِها بِصدَاقِها، قَبلَ الدُّخولِ، لم يصحَّ لأنّهُ غَيْرُ مُسْتَقِّرٍ، ولو أحالَ الموظّفُ بأجرتِه، قبلَ الانتهاءِ من عملهِ أو قبلَ نهايةِ مدّةِ خدمته، لم يصحّ لأنَّهُ دينٌ غَيْرُ مُستقرٍّ. أمّا لو أحالَ الدائن رجلًا ليقبض له دينَهُ من مَدِينِه فَلَيْسَ ذلكَ بحوالةٍ، بَلْ هيَ وكالَةٌ تَثْبُتُ فيها أحكامُ الوكالةِ لا أحكامُ الحوالةِ. وإنْ أحالَ المدين على رجلٍ لا دينَ عليهِ فَلَيْسَتْ هذه حوالةً أيضًا، ولا يُلزَمُ المحالُ إليه القبول، ولا يُلزَمُ المحالُ عليه الأداء، أي أن إحالة المدين غير ملزمة للطرفين وذلكَ لأنَّ الحوالة مُعاوَضَةٌ.
ثالثُها: أن تكونَ بمالٍ معلومٍ فلا تصحُّ بمالٍ مجهولٍ.
رابعُها: أن يحيلَ المحيلُ برضائهِ ولا يجبرَ عَلى الحوالةِ لأنَّ الحقَّ عَلَيهِ فلا يُلْزَمُ بالأداء مِنْ جهةٍ معينةٍ، بَلْ لَهُ أن يؤدّيَ الدين مِنْ أيةِ جهةٍ أرادَ.
ولا يُشْتَرَطُ رضَا المحال له والمحال عَلَيهِ بَلْ لا يُعتَبَرُ رضاهُما مطلقًا، فالمحال له مجبورٌ أن يَقْبَلَ الحوالةَ، والمحالُ عَلَيْهِ مجبورٌ أن يَقْبَلَ الحوالةَ. أمّا إجبارُ المحال له فلِقَوْلِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أُتْبِعَ أحدُكُمْ عَلى مَليء فَلْيَتْبَعْ». والمليءُ هُوَ القادرُ عَلى الوفاءِ، ويَقتَضي أنْ يكونَ غَيرَ جاحدٍ ولا مُماطلٍ. ولأنَّ للمُحيلِ أن يفيَ الحقَّ الذي عليهِ بنفسهِ وبوكيلهِ، وقَدْ أقامَ المحالَ عَليهِ مقامَ نفسهِ في التقبيضِ فَلَزِمَ المحالَ القبولُ. وأمّا عَدَمُ رضا المحال عَليهِ فلأنَّ الدّائنَ أقامَ المحال لهُ مقامَ نفسِه في القبضِ فلا يحتاج إلى رضا مَنْ عليهِ الحقّ كالتوكيلِ.
وعلى ذلكَ فالحوالةُ في السّنداتِ التي تتضمنُ مبالغَ حالّةً كالشيكاتِ أو مبالغَ مؤجّلةً استحقَّ أجلُها وهُوَ ما يُسمّى بحوالةِ العينِ، جائزةٌ برضا المحيلِ فَقَط، ولا يُشترطُ فيها رضا المحال له والمحالِ عَليهِ. ومثل ذلكَ حوالةُ السّندات التي تتضمّنُ مبالغَ مؤجّلةً لم يستحقَّ أجلُها كالكمبيالات، وهُوَ ما يسمّى بحوالةِ الدّينِ، سواءٌ رَضي المحال لهُ أمْ لمْ يَرْضَ ورَضِي المحالُ عَليهِ أمْ لم يَرْضَ.
والحوالةُ ليست عَقدًا حتى يشترطَ فيها الرّضا فَلَيسَ فيها إيجاب ولا قبول، وإنما هيَ تصرّفٌ منَ الشّخصِ نَفسهِ كالضّمان والكفالةِ والوصيةِ وما شاكلها منَ التصرفاتِ التي لا تُعتبرُ عَقدًا مِنَ العُقودِ.
amantadin cena amantadin ratiopharm amantadin nedir



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB