الإسلام وإيْديُولوُجيَّة الإنْسان
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   362
تاريخ النشر :   1989




الجمْعيّات التعاونية

الجمعياتُ التعاونيةُ نوعٌ من أنواعِ الشركاتِ الرأسماليّة ترمي إلى تأدِيَة خدماتٍ مُعيّنَة لِفِئَةٍ معيَّنَةٍ من الناس. والتعاونية شركة يقسم رأسمالها إلى أسهم صغيرة يشتركُ كلّ عضوٍ في حصّةٍ منها. ويُشتَرطُ في العضو أنْ تتوفّرَ فيهِ صِفَةُ الفئةِ التي سيقومُ بمعاونتِها كالموظفين والفلاحين، والعمال، أو من شاكلَ ذلكَ كأهلِ القرْيةِ الفُلانيةِ، او الحيّ الفلانيّ، أو الجمعيّةِ الفلانيةِ. ولا يُسمحُ لغيرِ هؤلاءِ بالاشتراكِ في مثلِ هذه الشركةِ. وينبغي أن تكونَ المعاملاتُ مقصورةً جُهْدَ الإمكانِ على الأعضاء أنفُسِهم، وربما تتعدّاهم إلى غيرهم.
ويشتركُ أعضاءُ الشركةِ التعاونيّةِ على قدمِ المساواةِ، بغضّ النظرِ عن أسهُمِهم، في التصويتِ. فالذي لهُ مِئَة سهْمٍ أو سهمٌ واحدٌ يتساويانِ في التصويتِ، ولكلّ واحدٍ منهما صوتٌ يعادلُ صوتَ رفيقِهِ. فإذا اشتركَ موظّفُو الجماركِ في فتح متجر لبيعِ الحاجيّات اللازمةِ حتى توفّرَ عليهم ما يأخُذُه الوسيطُ في البيعِ، وتبقى الأرباحُ لهم، كانَ ذلك مثلًا على نموذجٍ من نماذجِ هذهِ الجمعياتِ. وهؤلاء يشكّلونَ جمعيةً عموميةً تنتخبُ منهم مجلِسَ إدارَةٍ يتولى الإشراف على الجمعيةِ وإدارتها وتعيين الموَظّفِينَ وتحدِيد الأسعارِ وشراء البضاعَةِ وما شاكلَ ذلكَ ممّا يلزمُ للمتجر.
أما الأرباحُ في هذه الشركةِ فتقْسمُ على أعضاء الجمعيّةِ بنسبةِ مشترياتهم لا بِنِسْبَةِ ما يمْلِكونَ مِنْ حصصٍ، وأمّا رأسُ المال فلهُ نسبةٌ مِئَوية مُعَيَّنَةٌ من الرّبح تكونُ بمقامِ الفائدَةِ لهُ، والباقي يُقْسمُ بحسبِ المشترياتِ إن كانت الجمعيةُ استهْلاكيةً، وحسب الإنتاج إنْ كانتْ إنتاجيّةً. وقد يعُودُ جُزْءٌ من الربح لجهةٍ خيريّة.
انتشرت هذه الجمعياتُ في أكثرِ أقْطارِ العالَمِ الإسلامي، وربما يقومُ بها كثيرٌ مِنَ الأتْقياء ممّنْ يغارونَ على الإسلامِ دونَ أنْ يشعرُوا أنهم يَرْتَكِبُونَ حرامًا. هذهِ الجمعياتِ باطِلةٌ من أساسها بنَظَرِ الشَّرْعِ، وأرباحُها من الأموال مُحرّمَةٌ، لأنها مُلّكَتْ دونَ سبب مِنَ الأسبابِ الشرعيةِ. ووراء بُطْلانها ما يلي من الأسباب.
أولًا: الجمعيةُ التعاونيةُ شركةٌ فيجبُ أنْ تَسْتَكْمِلَ شروطَ الشركةِ الشرعيةِ حتى تَصحّ.
ثانيًا: قسمةُ الرّبحِ بنسبةِ المشتريات أو المبيعاتِ، لا بنسبةِ رأسِ المالِ أو العمل، غيرُ جائَزَةٍ لأنّ الشركةَ إذا وَقَعَتْ على المالِ كانَ الرّبحُ تابعًا له، وإذا وَقَعَتْ على العملِ كان تابعًا لهُ... فالرّبحُ إمّا أنْ يكونَ تابِعًا للمالِ أو العملِ أو لهما. أمّا اشتراطُ قسْمَةِ الرّبحِ على حسبِ المبيعاتِ أوِ المشترياتِ فلا يجوزُ لمخالفتهِ لمقْتضى العقدِ، وكلّ شرطٍ يُنافي مُقْتَضى العقدِ فاسدٌ. وتقسيمُ الرّبحِ على المشترياتِ يُنافي مُقْتضى العقدِ، لأنّ العقدَ وقعَ على المالِ، فالرّبحُ بنِسْبته لا بِنسبةِ المشتريات، فإذا اشترط تقسيم الرّبحِ بنسبةِ المشترياتِ، كان الشرطُ فاسدًا ولا عِبرَةَ فيهِ.
ثالثًا: اشتراط أنْ يكونَ العضوُ في الجمعيةِ من نوعِ فئةِ المتعاقدينَ شرطٌ فاسِدٌ، إذْ لا يُشْترطُ في الشركةِ إلّا أنْ يكونَ الشريكُ جائزَ التصرّفِ، أيْ عاقلًا غيرَ محجُور عليه. فاشتراطُ كوْنِهِ من فِئَة مُعيّنَةٍ لا يَدْخُلُ في مُقْتضى العَقْدِ وهو شرْطٌ فاسدٌ.
ويتبينُ مِنْ ذلكَ أنَّ الجمعياتِ التعاونيّةَ شركاتٌ باطلةٌ من أساسِها لأنها تتضمّنُ شروطًا فاسدةً.
ciloxan notice ciloxan bivirkninger ciloxan alkohol



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB