الإسلام وإيْديُولوُجيَّة الإنْسان
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   362
تاريخ النشر :   1989




الأخلاق

الشريعةُ الإسلاميةُ أتتْ على ذكرِ الأنظمةِ ففصّلتها تفصيلًا دقيقًا، كأنظمةِ العباداتِ والمعاملاتِ والعقوباتِ، ولكنها لم تجعلْ للأخلاقِ نظامًا مفصّلًا، بل إنها عالجتْ أحكامَ الأخلاقِ على أساسِ أنها أوامرُ ونواهٍ من الله تعالى. ولم تجعلْ لها في الفقهِ بابًا خاصًا، فلا يوجد في كتبِ الفقهِ التي تحوي الأحكامَ الشرعيةَ بابٌ يسمى بابَ الأخلاق، ولمْ يُعْنَ الفقهاءُ والمجتهدونَ بأمرِ الأحكامِ الخلقيةِ في البحث والاستنباط.
والأخلاقُ لا تؤثرُ على قيامِ المجتمعِ بحالٍ، لأنّ المجتمعَ يقومُ على أنظمةِ الحياةِ، وتؤثرُ فيهِ الأفكارُ. أما الخُلُقُ فلا يؤثر في قيام المجتمع ولا في رقيّهِ، بل المؤثرُ هوَ العُرْفُ العامّ الناجمُ عنْ مفاهيم الحياةِ. والمسيِّرُ للمجتمع ليس الخلق، بل الأنظمةُ التي تُطبقُ فيهِ، والأفكارُ والمشاعرُ التي يحملها الناسُ. والخلقُ ذاتُهُ ناجمٌ عن الأفكارِ، وهو نتيجةٌ لتطبيقِ النظامِ، كالصدقِ في البيعِ، فلا تحصُلُ فيهِ قيمةٌ خلقيةٌ، لأنها لم تكن مقصودةً منَ القيامِ بالعملِ بل كانت هذهِ الصفةُ حاصلةً من نتيجةِ العملِ.
وعلى ذلك فالدعوة إلى الأخلاق، وفقًا للمفهوم الإسلاميّ، يجب أن تكون دعوةً لاتّباعِ أوامر الله سبحانه واجتناب نواهيه. وبذلك وحده يحقق المسلمُ القيمَ الخلقية الرفيعة التي تجعله يفوز بسعادة الدنيا ونعيم الآخرة.



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB