الإسلام وإيْديُولوُجيَّة الإنْسان
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   362
تاريخ النشر :   1989




العَدالة الإجتماعيّة

العدالة الاجتماعية التي تتردَّد على الألسنة ليست نظامًا اقتصاديًا كالاشتراكية، وإنما هي أحكام معيَّنة يُراد بها التخفيف من الحيف الفظيع الذي توجده الرأسماليةُ في المجتمع. وهي أحكام ظاهرٌ فيها الترقيع بحسب ما تواطأوا عليه من مفهومها العملي. وبالرغم من أنها رقَّعت النظام الرأسمالي، فإنها، بحسب الحقيقة التي بنوها عليها، ظلمٌ أريدَ منه تطويل أمدِ الرأسمالية وتثبيتُها. فمثلًا إنَّ من العدالة الاجتماعية عندهم، إعطاءَ التقاعد للموظفين، والإكراميات للعمال. ومنها تطبيبُ الفقراء مجانًا، وتعليم أبنائهم مجانًا أيضًا... ولكنَّ مثل هذه الأمور ليست عدالة اجتماعية وإنما هي تغطيةٌ للظُّلم في المجتمع. فلماذا يأخذ الموظف المصنَّف تقاعدًا من الدولة إذا كبر، ولا يأخذ مثله ذلك التقاعدَ البستانيُّ وسائق السيارة وغيرهما من المحتاجين الذين قضوا عمرهم في خدمة البلاد وأبناء البلاد؟ ولماذا يأخذ العامل إكراميةً ولا يأخذ مثلها البائعُ على العربة، وبائع الصحف، وماسحُ الأحذية ومن شاكلهم؟ ثم لماذا يكون التطبيب والتعليم مجانًا للفقراء، ولا يكونان مجانًا لجميع الناس؟ إن هذا يدل بوضوح على أن عدالتهم الاجتماعية هذه ظُلم، لأن الدولة مسؤولة عن كفاية الأمة كلها فردًا فردًا فيما لا بد منه كالتطبيب والتعليم والدفاع وحفظ الأمن، للفقير والغني، وللضعيف والقوي، سواءٌ بسواء. وهي مسؤولةٌ عن ضمان توفير الحاجات الأساسية لجميع أفراد الرعية كافةً توفيرًا كليًا، وتمكينهم من الحصول على سائر حاجاتهم الكمالية دونما تفريق بين قادر وعاجز. وهذا يجب أن يكون قاعدةً عامةً لكل من عجز عن الوصول إلى سدِّ حاجاته الكلِّية، سواءٌ أكان موظفًا أم ماسح أحذية، لأن من حقِّه أن يأخذ ما يكفيه لحاجاته الأساسية والكمالية، لا أن يأخذ تقاعدًا محدودًا أو إكرامية محدودة.
ولهذا كان ما يسمُّونه بالعدالة الاجتماعية ظلمًا، بل هو مخدِّرٌ أوجدوه لتخدير الناس، وصرف أنظارهم عن مساوئ النظام الرأسمالي، لإطالة عمره، وإدامة تطبيقه.
فهذه العدالة المزيفة، لا تجوز الدعوة لها ولا محاولة تطبيقها. إلَّا إذا استبدلت بعدالة اجتماعية تؤدي إلى كفاية أفراد المجتمع كافةً، وتطال جميع المواطنين على قدم المساواة في الحقوق والأعباء من دون تمايز أو طبقية.
ciloxan notice ciloxan bivirkninger ciloxan alkohol



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB