الإسلام وإيْديُولوُجيَّة الإنْسان
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   362
تاريخ النشر :   1989




المقَـدّمـة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

من المقومات الرئيسية لنهضة الأمة الإيديولوجية التي يعتنقها الإنسان، فالنهضة لا تأتي من طريق التقدم الاقتصادي، ولا من طريق الارتفاع الخُلقي فحسب، بل لا بد من الارتفاع الفكري لدى الفرد والمجتمع على حد سواء.
والفكر الذي تحصلُ بارتفاعه النهضةُ هو الفكرُ الذي يتناول وجهة النظر في الحياةِ وما يتعلقُ بها، لأن معنى ارتفاعه هو الانتقال من الناحية الحيوانيةِ البحتة إلى الناحية الإنسانية السامية. فالحصول على الطعام فكر، ولكنه فكر غريزي منخفض بينما تنظيم الحصول على الطعام فكر أعلى منه، والفكر المتعلق بتنظيم شؤون الأسرة فكر، ولكن الفكرَ المتعلق بشؤون القوم أعلى منه. إلّا أن الفكر المتعلق بتنظيم شؤونِ الإنسانِ، باعتباره إنسانًا لا فردًا، هو أعلى الأفكار، ومن هنا كان مثلُ هذا الفكر هو الذي يحقّقُ نهضة.
هل سيبقى الموجهون يخطبون على المنابر، ويكتبون في الصحف والمجلات، ويؤلفون الكتبَ، ويدعون الناسَ إلى الروابط القومية والروابط الوطنية، ويغرقونهم في دوّامة الألفاظ الطنانةِ، ويرددونَ على أسماعهم، بحماسة، كلمات التحرر ومحاربةِ الاستعمار، دون أن يكونَ لهذا كله أي واقع، ودون أن يكون له أي معنى يتعلّقُ بوجهةِ النظر في الحياة؟
هذا الكتابُ يحدّدُ المفاهيمَ المتعلقة بوجهةِ النظر في الحياة، ويُعرِّف المبدأ، ويُعيدُ كلَّ فكر إلى منشأه ومصدره، سواءٌ كان هذا الفكر منبثقًا عن المبدأ الديمقراطي الرأسمالي، أو الاشتراكي الشيوعي، أو الإسلام، وفي الوقت نفسه يدعو الإنسان ليرتبط مع الإنسان على أساس الرابط الفكري أي المبدأي، وأن يُميِّز بينَ فكرٍ وفكرٍ حتى ينتهي إلى النهضة الصحيحةِ أي إلى الإيديولوجيةِ المثلى.
وإذا لمسَ القارئ صحة هذه الأفكار فعليه أن يَحْملها لغيره عن طريق الاتصالِ الحي، وأن يناقشها معه، لتمكينه من لمس واقعها وإدراك أحقيتها.



رابطَةُ المَبْدَأ هِيَ الرَابِطَةُ القويَّة المَتِينَة
وليْسَتِ الرابِطَة القوميّة وَلا الوطنِيَّة
وَالمَبدَأ
هُو الذي رَبَطَ بَيْن مُحَمّدٍ العَربيّ وسَلَمانْ الفارسيّ
وصُهَيب الرّوميّ وَبلال الحبشيّ مَعَ أنّهُمْ مُخْتلِفُو
اللغَاتِ وَالقَوميَّات وَالأوطانِ والعَاداتِ وَالتقاليد
وَالمَبدَأ
هُو الذي بَاعَدَ بين مُحمّدٍ وَأبي سُفْيانَ وأبي جَهْلٍ
وأَبي لَهَبٍ مَعَ أنّهُمْ من قَبيلةٍ وَاحِدَة وقوميّةٍ واحدةٍ
ولَهُمُ نَفْس العَاداتُ وَالتقالِيدُ نفسها واللغَةُ وَاحِدَة
والمَبادىءُ في العَالَم ثَلاثة
الديّمقراطية الرأسمالية و الاشتراكية الشيُوعية
وَالإسْلام



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB