معجم تفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة الخامسة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   567
تاريخ النشر :   2007




حرف الياء

(ي)
يأس: اليَأْسُ: انْتِفاءُ الطَّمَعِ، أو قَطْعُ الرَّجَاءِ؛ يقالُ: يَئِسَ، واسْتَيْأَسَ: مِثْلُ عَجِبَ واسْتَعْجَبَ، وسَخِرَ واسْتَسْخَرَ. قوله: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} [يُوسُف: 80] كأَنَّهُمْ طَلَبُوا اليَأْسَ لِعِلْمِهمْ بامْتِنَاعِ الأمْرِ. وقوله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} [يُوسُف: 110] أي حتَّى إذا بَلغَ الرُسُلُ حَالَةَ يَأْسٍ من إِيمانِ الكُفَّارِ بِاللَّهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ. وقال: {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ} [المُمتَحنَة: 13]، {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ} [المُمتَحنَة: 13]. وقوله: {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ } [هُود: 9] أي إنَّه لقنوطٌ شديدُ الكفر. وقولهُ: {أَفَلَمْ يَيْأَسْ الَّذِينَ آمَنُوا} [الرّعد: 31] قيلَ: معناهُ أفَلَمْ يعلمِ الّذينَ آمَنُوا وَيَتَبَيَّنُوا مِنْ عدمِ إِيمانِ هؤلاءِ الذينَ وصفَهمُ اللّهُ عزّ وجلَّ بأنّهمْ لا يُؤمنونَ؟.
يبس: يَبِسَ الشيءُ، يَيْبَسُ. واليَبْسُ: يَابِسُ النَّباتِ، وهو ما كانَ فيه رُطُوبَةٌ فَذَهَبَتْ وجَفَّ. واليَبَسُ: المَكانُ يكونُ فيه ماءٌ فَيَذْهَبُ {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا} [طه: 77]. والأيْبَسانِ: ما لا لَحْمَ عليه من الساقَيْنِ إلى الكَعْبَيْنِ. ورجُلٌ يَبْسٌ: قليلُ الخير، وطريقٌ يَبَسٌ: لا نُدُوَّةَ فيه ولا بَلَلٌ.
يتم: اليُتْمُ: انْقِطاعُ الصَّبِيِّ عن أبِيهِ بفِقْدانِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وفي سائِرِ الحَيَواناتِ بِفِقْدانِ أُمِّهِ {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى } [الضّحى: 6]، {وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسَان: 8]. وجمعهُ: يَتَامَى {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النِّسَاء: 2]، {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النِّسَاء: 10]، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البَقَرَة: 220]. واليتيمُ المنفردُ الذي يَعُزُّ نظيرُهُ يقال له: دُرَّةٌ يَتِيمَةٌ، تنبيهاً على أنه انْقَطَعَ مادَّتُها التي خَرَجَتْ منها فَصارَتْ ثَمِينَةً نادِرَةً؛ وقيلَ: بيتٌ يَتِيمٌ، تشبيهاً بالدُّرَّةِ اليَتِيمَةِ.
يد: اليَدُ: الجارِحَةُ، أصْلُه يَدْيٌ لقولهم في جَمْعِهِ: أيْدٍ وَيَدِيٍّ، {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} [المَائدة: 11]، {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} [الأعرَاف: 195].
يقالُ: هذا في يَدِ فلانٍ، أي في حَوْزِهِ ومِلْكِهِ {إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البَقَرَة: 237]. وقيل: وَقَعَ في يَدَيْ عَدْلٍ، وللدلالة على القوة مَرَّةً، يقالُ: لِفُلانٍ يَدٌ على فلانٍ، أي له الأمرُ النافذُ عليه؛ وقولهم: وما لي بكذا يَدٌ، وما لِي به يَدانِ معناه: لا طاقةَ لي بِهِ، وَيَدٌ مَغْلُولَةٌ: عبارةٌ عن إمْساكِها. ومن ذلك قوله تعالى عن اليهود: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المَائدة: 64]. ويقالُ: نَفَضْتُ يَدِي عن كذا، أي خَلَّيْتُ. وقولهُ عزَّ وجلَّ: {إِذْ أَيَّدْتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [المَائدة: 110] أي قَوَّيْتُ يَدَكَ. وقولهُ: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيدِيهِمْ} [البَقَرَة: 79] فَنِسْبَتُهُ إلى أيْدِيهمْ تنبيهٌ على أنهم اخْتَلَقُوهُ، وذلك كَنِسْبَةِ القولِ إلى أفْواهِهِمْ في قولهِ عزَّ وجلَّ: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} [التّوبَة: 30] تنبيهاً على اخْتِلاقِهِمْ. وقولهُ: {ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [الأعرَاف: 17] لم يقل «ومن فوقِهِم» ولا «من تحت أرجلهم» لأن «فوقهم» جهة نزول الرحمة من السماء فلا سبيل له إلى ذلك، والإتيانُ «من تحت أرجلهم» موحش. و«من بين أيديهم»: أُهَوِّنُ عليهم أمر الآخرة. و«من خلفهم»: أهوّن عليهم أمر ما عملوه في الدنيا من جمع الأموال والبخل بها عن مستحقيها لتبقى لورثتهم. و«عن أيمانهم»: أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة. و«عن شمائلهم»: بتحبيب الملذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم. و«ولا تجد أكثرهمشاكرين» أي منحرفين عن الصراط المستقيم المعنى: آتيهم من قبلِ دنياهم وآخرتهم ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم فأزيّنَ لهم الدنيا وأخوّفهم بالفقر وأقول لهم لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا حساب، وأُثبِّطُهُم عن الحسنات وأشغلهم عنها، وأحبِّبُ إليهم السيئاتِ وأحثُّهم عليها. وقولهُ: {أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ } [ص: 45] إشارةٌ إلى القُوَّةِ المَوْجُودَةِ لَهُمْ. وقولهُ: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ} [ص: 17] أي القُوَّةِ. وقولهُ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التّوبَة: 29] أي يُعْطُونَ ما يُعْطُونَ نقداً من يدٍ إلى يدٍ من غير نائب ينوب عنهم كما يقال: كلّمتهُ فماً بفم. ويقال: عن قدرةٍ لكم عليهم وسِعَةٍ منهم. ويقالُ: فلانٌ يَدُ فلانٍ، أي ولِيُّهُ وناصِرُهُ. ويقالُ لأَوْلِياءِ اللَّهِ: هُمْ أيْدِي اللَّهِ، وعلى هذا الوَجْهِ قال عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفَتْح: 10] فإذا يَدُهُ (ص) يَدُ اللَّهِ، وإذا كـان يَـدُهُ فَـوْقَ أيْدِيهِـمْ، فَيَـدُ اللَّـهِ فَـوْقَ أَيْدِيهِـمْ. ويُؤَيِّـدُ ذلـك ما رُوِيَ في الحديثِ القدسيِّ: «لا يَزالُ العَبْدُ يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حتى أُحِبَّهُ فإذا أَحْبَبْتُـهُ كُنْـتُ سَمْعَـهُ الـذي يَسْمَـعُ بـه، وبَصَـرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ التي يَبْطِشُ بها»(112). وقولهُ تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71] وقولهُ: {قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] فعبـارةٌ عن تَوَلِّيهِ لِخَلْقِهِ بإِبْداعِهِ الذي ليسَ إلاَّ له، عزَّ وجلَّ. وخُصَّ لَفْظُ اليَدِ لِيَتَصَوَّرَ لنا المعنَى، إذْ هو أجَلُّ الجَوارِحِ التي يُتَوَلَّى بها الفِعْلُ فيما بينَنا لِيَتَصَوَّرَ لَنا اخْتِصاصُ المَعنَى، لا لِنَتَصَوَّرَ منه تشبيهاً. أو قيلَ: معنـاهُ: بِنِعْمَتِي التـي رَشَّحْتُـها لَهُـمْ، والبـاءُ فيـه ليـسَ كالباءِ في قولهم: قَطَعْتُهُ بِالسِّكِينِ، بَلْ هو كقولِهِم: خَرَجَ بِسَيْفِهِ، أي مَعَهُ سَيْفُهُ، معناهُ: خَلَقْتُهُ ومَعَهُ نِعْمَتاي الدُّنْيَوِيَّةُ والأُخْرَوِيَّةُ اللَّتانِ إذا رعاهُما بَلَغَ بهما السَّعادَةَ الكُبْرَى. وقولهُ: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفَتْح: 10] أي نُصْرَتُهُ ونِعْمَتُهُ وقُوَّتُهُ. وأما قولهُ تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ} [الأعرَاف: 149] أي نَدِمُوا، يقالُ: سُقِطَ في يَدِهِ، وأُسقِط، عبارةً عن المُتَحَسِّرِ أو عَمَّنْ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ، كما قال عزَّ وجلَّ: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} [الكهف: 42]. وقولهُ: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} [إبراهيم: 9] أي كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِقَبُولِهِ مِنَ الحَقِّ. يقالُ: رَدَّ يَدَهُ فِي فَمِهِ، أي أمْسَكَ ولمْ يُجِبْ، وقيلَ: رَدُّوا أيْدِيَ الأنبياءِ في أفْواهِهِمْ، أي قالُوا: ضَعُوا أنامِلَكُمْ على أفْواهِكُمْ واسْكُتُوا، وقيلَ: رَدُّوا نِعَمَ اللَّهِ بأفْواهِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ.
يسر: اليُسْرُ: ضدُّ العُسْر {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البَقَرَة: 185]، {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } [الطّلاَق: 7]، {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا } [الكهف: 88]، {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا } [الذّاريَات: 3]. وتَيَسَّرَ كذا، واسْتَيْسَرَ، أي تَسَهَّلَ {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البَقَرَة: 196]، {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المُزّمل: 20] أي تَسَهَّلَ وتَهَيَّأ، ومنه أيْسَرَتِ المرأةُ، وتَيَسَّرَتْ في كذا، أي سَهَّلَتْهُ وهَيَّأَتْهُ. قال اللَّهُ تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القَمَر: 17]، {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} [مَريَم: 97]. واليُسْرَى: السَّهْلُ. وقولهُ: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } [الليْل: 7]، {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } [الليْل: 10] فهذا، وإن كان قـد أعارَهُ لَفْظَ التَّيْسِيـر، فهو على حَسَبِ ما قال عزَّ وجلَّ: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [آل عِمرَان: 21]. واليَسِيرُ والمَيْسُورُ: السَّهْلُ. {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورًا } [الإسرَاء: 28] أي وقل لهم قولاً سهلاً وعِدْهم وعداً حسناً. واليَسِيرُ: يقالُ في الشيءِ القليلِ، فَعَلى الأوَّلِ يُحْمَلُ قولُهُ: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } [الأحزَاب: 30] أي سهلاً هيِّناً، {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [الحَجّ: 70]. وعلى الثانِي يُحْمَلُ قولهُ: {وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا } [الأحزَاب: 14] أي قليلاً. والمَيْسَرَةُ واليَسارُ: عبارةٌ عن الغِنَى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البَقَرَة: 280]. واليَسارُ: أُخْتُ اليَمِينَ، ومِنَ اليُسْرِ:المَيْسِرُ وهُو القمارُ كلُّه، وَهُوَ وجوب الشَّيءِ للرابحِ عنْ طريقٍ غيرِ شرعيٍّ. قال تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المَائدة: 90].
يقظ: الأَيْقاظُ: جمعُ يَقِظ ويقظانَ. قال الله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا} [الكهف: 18] أي وتَحسَبُهُم كأنَّهم في وَعْيهِم مُنْتَبِهون، ولكنهم في الحقيقة نائمون.
يقـن: اليَقِينُ: من صِفَةِ العِلْمِ الحاصلِ عن نظرٍ واستدلالٍ، بحيث يكون فَوْقَ المَعْرِفَةِ والدِّرَايةِ وأخَواتِها، ولذلك لا يُسمى علمُ الله (تعالى) يقيناً أو مَعْرِفَـةَ يَقيـنٍ. واليَقِينُ: هُوَ التَّصْدِيقُ الجازمُ أي التَّصْدِيقُ الذي لا يَعتريهِ رَيْبٌ، يقالُ: اسْتَيْقَنَ، وأيْقَنَ {إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } [الجَاثيَة: 32]، {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ } [الذّاريَات: 20]، {قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [البَقَرَة: 118]. وقولهُ: عزَّ وجلَّ: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } [النِّسَاء: 157] أي ما قَتَلوا عيسى ابن مريم قتْلاً تَيَقَّنُوهُ، بَلْ إنما حَكَمُوا تَخْمِيناً، وَوَهْماً كما تَصَوَّرُوهُ.
اليمّ: اليَمُّ: البَحْرُ {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} [القَصَص: 7]. ويَمَّمْتُ كَذا، وتَيَمَّمْتُهُ: قَصَدْتُهُ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النِّسَاء: 43]: يُقصدُ وجهُ الأرضِ من غير نباتٍ ولا شجر، ويُستعملُ ترابُ التيمُّم في أعضاء مخصوصة هي: اليَدانِ، والزَّندانِ والوَجْهُ.
قال تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البَقَرَة: 267]، أي ولا تقصدوا الخبيثَ.
يمن: اليَمِينُ: أصْلُه الجارِحَةُ (اليد اليمنى)، واسْتِعْمالُهُ في وَصْفِ اللَّهِ تعالى في قولهِ: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزُّمَر: 67] قيلَ معناهُ: محفوظاتٌ مصوناتٌ بِقُوَّتِهِ. قال جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزُّمَر: 67] أخبرَ سبحانهُ عن كمالِ قُدرَتِهِ أنَّ الأرضَ كلَّها مَعَ عِظَمِها كالشيء الّذي يقبضُ عليهِ القابضُ بكفِّه. وقولهُ: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ } [الصَّافات: 28] أي عن الناحِيَةِ التي كان منها الحَقُّ، فَتَصْرِفُونَنا عنها وقد خَدَعتُمونا بأقوى الأسباب. وقولهُ: {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } [الحَاقَّة: 45] أي لَأَخذناهُ ونحنُ قادِرونَ عليهِ مهما يكونَ له. وإنما أقامَ اليمينَ مقامَ القوّةِ والقُدرةِ لأنّ قوّةَ كلّ شيء في ميامنِهِ. وقِيلَ: معناهُ بأشْرَفِ جَوارِحِهِ. وقولهُ جلَّ ذِكْرُهُ: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقِعَة: 27] أي أصحابُ السَّعاداتِ والمَيامِنِ. وذلك على حَسَبِ تَعارُفِ الناسِ في العِبارَةِ عن المَيامِن بِاليَمِينِ، وعن المَشائِمِ بالشِّمال، واسْتُعيِرَ اليَمِينُ للتَّيَمُّنِ والسَّعادَةِ، وعلى ذلك {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } [الواقِعَة: 90]، {فَسَلاَمٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } [الواقِعَة: 91] وعلى هذا حُمِلَ:
إذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لِجُودٍ تَلَقَّاها عَرَابَةُ باليَمِينِ
واليَمِينُ في الحَلفِ: القَسَمُ، مُؤَنَّثة، مُسْتَعارٌ مِنَ اليَدِ اعتباراً بما يَفْعَلُهُ المُعاهِدُ والمُحالِفُ وغيرهُ. قال الزمخشري: «لأنهم كانوا يتماسحون بأَيمانِهم فيتحالفون» وجمع اليمين: أَيْمُنٌ وأَيْمَانٌ {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القَلَم: 39]، {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعَام: 109]، {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البَقَرَة: 225]، {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} [التّوبَة: 12]، {إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ} [التّوبَة: 12]. وقولهُم: «أَيْمُنُ اللَّهِ» فإضافَتُهُ إليه عزَّ وجلَّ، هو إذا كان الحَلفُ به وهو اسم وضع للقَسَمِ والتقديرِ، ومثلُهُ «أَيْمُ الله» و «إِيْمُ الله». ومَوْلَى اليَمِينِ: هو مَنْ بينَكَ وبينَه معاهَدَةٌ. وقولهُم: مِلْكُ يَمِينِي هو أنْفَذُ وأبْلَغُ من قولِهم: في يَدِي. ولهذا قال تعالى: {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النُّور: 33]. وقولهُ (ص) : «الحَجَرُ الأسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ»(113) أي به يُتَوَصَّلُ إلى السَّعادَةِ المُقَرِّبَةِ إليه، ومِنَ اليَمِينِ اشْتُقَّ اليُمْنُ أي البَرَكة. يقالُ: هو مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ: أي مُبارَكٌ. والمَيْمَنَةُ: ناحِيَةُ اليَمِينِ.
ينع: يَنَعَتِ الثَّمَرَةُ؛ تَيْنَعُ، يَنْعاً ويُنْعاً. وأَيْنَعَتْ، إيناعاً، وهي يانِعَةٌ، ومُونِعَةٌ. {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} [الأنعَام: 99] وقَرَأ ابنُ أبِي اسحق: ويُنْعِهِ، وهو جمعُ يانِعٍ، وهو المُدْرِكُ البالِغُ.
يوم: اليَومُ: يُعَبَّرُ به عن وقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى غُرُوبِها، أو عن الليل والنهار معاً، وقد يُعَبَّرُ به عن مُدَّةٍ من الزمانِ، أيَّ مُدَّةٍ كانَتْ {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عِمرَان: 155]، {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} [النّحل: 87]. وفي قوله عزَّ وجلَّ: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم: 5] فإضافَةُ الأيَّامِ إلى اللَّهِ تعالى تَشْرِيفٌ لأمْرِها لِما أفاض اللَّهُ عليهم من نِعَمِهِ فيها. وقال عزَّ وجلَّ: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فُصّلَت: 9]. ويُرَكَّبُ يومٌ مَعَ إذْ، فيقالُ: يَوْمَئِذٍ، نحوُ قوله عزَّ وجلَّ: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ } [المدَّثِّر: 9]. وربما يُعْربُ ويُبْنَى، وإذا بُنِيَ فَلِلإِضَافَةِ إلى (إِذْ).



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB