معجم تفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة الخامسة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   567
تاريخ النشر :   2007




الإعـجـاز

عَلَيْنا أنْ نَذْكُرَ إِعْجازاً مُتَعَلِّقاً في كُلِّ كِتابٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسير التي أَتَيْنَا على ذِكْرها في المقَدِّمَةِ.
هذا الكِتَابُ يَحْتَوي على تَفْسِير مُفْرَداتِ ألفاظِ القُرآنِ الكريمِ، لِذا سَنَأْتي فيه على ذِكْرِ إعجازِ القُرآنِ الكَرِيمِ مِنْ حيثُ الأَلفاظُ والعَددُ والحسابُ. والإِعجازُ لا يكونُ إعجازاً إلاَّ إذا ضَعُفَت القُدْرَة الإِنْسَانيَّةُ في مُحَاولَةِ المُعْجِزَةِ واسْتَمَرَّ هذا الضَّعْفُ على تَراخِي الزّمانِ وَتَقَدُّمِهِ، فَكأَنَّ العالَمَ كُلَّهُ في العَجْز إِنْسانٌ واحِدٌ ليسَ لَهُ غَيْرُ مُدَّتِهِ المحْدُودَةِ بالِغَةً ما بَلَغَتْ.
الاعجاز اللفظي والعددي والحسابي في القرآن الكريم
مُنْذُ القُرونِ الأُولى لِلْهِجْرَةِ والمُسْلِمونَ دائبونَ على دِراسَةِ أَلْفاظِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، فمِنْهُمْ مَنْ تَفَرَّغ لمعاني أَلفاظِهِ، وَمِنْهُمْ مَن تَفَرّغَ لِعَدَدِ آياتِه وعَدَدِ كَلِماتِهِ وَحُروفِهِ. وعلى امتِدَادِ العُصُورِ امتدَّ هذا البَحْثُ وانْتَشَرَ أمْرُهُ وخاصَّةً في عَصْرِنا هذا عَصْرِ الأرقامِ والعَدِّ والإِحصاءِ، وقامَتْ دِراساتٌ على الإِعجاز العَدَديِّ للقرآن الكريم في مُخْتَلَف نواحيه، بالإضافة إلى الدراسات التي اهتمت بالإعجاز اللفظيّ والعدديّ معاً.
وإليكمْ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ الدّكْتورُ عَبْدُ الرزاق نوفل حَوْلَ الإِعجازِ العَدَدِيِّ في القرآنِ الكريمِ.
يقولُ من حيث الخلقْ:
1 ـ يتساوَى في القرآنِ الكريمِ عَدَدُ مَرَّاتِ ذكر الدنيا وعدد مرات ذكر لفظة الآخرة. إذْ تَكَرَّرَتْ كُلٌّ مِنْهما 115 مَرّة في القرآنِ الكريمِ رَغْمَ اخْتِلافِ مُعْظَمِ الآياتِ التي وَرَدَتْ فيها لفظة (الدُّنيا) عَنْ تِلْكَ التي وَرَدتْ فيها لفظةُ (الآخِرَة).
2 ـ يتساوَى عَدَدُ ذكرِ الملائكةِ وَعَدَدُ ذِكرِ الشَّياطِين إذْ وَرَدَتْ كلٌّ مِنَ اللَّفْظَتَيْنِ 88 مرة.
3 ـ يتساوَى ذِكْرُ الحَياةِ وَالمَوْتِ 145 مَرَّة.
4 ـ يَتَساوَى عَدَدُ ذِكْرِ النَّاسِ مَعَ ذِكْرِ الرُّسُلِ 368 مرة.
5 ـ يَتَساوَى لَفْظُ (قالُوا) وَهُوَ جَمْعُ مَا قَالَهُ الخَلْقُ جَمِيعاً مِنْ بَشَرٍ ومَلائِكَةٍ وَجِنٍّ في الدُّنيا والآخِرَةِ مَعَ لَفْظِ (قُلْ) وَهُوَ الأمْرُ مِن اللَّهِ لِكُلِّ من خلقه 332 مرة.
الحساب
وَرَدَ ذكْرُ لَفْظِ الشَّهْرِ 12 مرة، أي عَدَد أشْهُرِ السَّنَة.
وَرَدَ ذكرُ لَفْظِ اليوم 365 مرة، أي عَدَد أيّامِ السَّنَة.
من حيث الأفعالُ
والمنافِعُ والمَسَاوِئ
1 ـ الصالحات ذكرت 180 مرة بقدر ما تكررت السيئات.
2 ـ والنفع ذكر 50 مرة بقدر ما تكرر لفظ الفساد.
3 ـ والصبر ذكر 102 مرة بقدر ما ذكرت الشدة.
4 ـ والهدى ذكرت 79 مرة بقدر ما ذكرت الرحمة.
5 ـ والجزاء تكرر 117 مرة ولكن المغفرة وردت ضعف هذا العدد أي 234 مرة.
6 ـ ولفظ (العسر) تكرر 12 مرة ولكن لفظ (اليسر) ثلاثة أضعاف هذا العدد أي 36 مرة.
ونختمُ هذا البحثَ بلفظِ الإِيمان ومشتقاتِهِ الذي تَكرَّر 811 مَرَّةً. ولفظ العِلْمِ وَمُشْتَقَّاتِهِ والمَعْرِفَةِ وَمُشْتَقَّاتِها 811 مرة.
ولكنَّ الكُفْرَ ومشتقاتِهِ والضَّلالَ ومُشْتَقَّاتِهِ تكرر 697 مرة، أي أنَّ الفارقَ بَيْنَ الإِيمانِ مِنْ جِهَةِ وَالكُفْرِ وَالضَّلالِ مِنْ جِهَةٍ أخْرَى هو 114 أي بِعَدَدِ سُوَرِ القرآنِ الكريمِ وَمَقْسُوم على عَدد رقم 19.
الأحرف النورانية في القرآن الكريم
اختلف المفسرون في الحروف القرآنية المفتتح بها بالسور: فذهب بعضهم إلى أنها من المتشابهات التي استأثر الله تعالى بعلمها ولا يعلم تأويلها إلا هو سبحانه. وبناء على هذا يقولون: والله أعلم بمراده. وفسرها الآخرون على وجوه عديدة اخترنا منها القول الذي يلامسُ الوَاقعَ: وهو أنّ المرادَ منها هو أنّ هذا القرآن الذي عجزتم أيها الكفار عن معارضته مؤلَّفٌ من هذه الحروف النورانية التي تؤلفون بها قصائدكم وخطبكم ورسائلكم وحواراتكم. فإذا عجزتم عن الإتيان بسورة من مثله فاعلموا أنه من عند الله خالقكم.
ومن الملاحظ أن بعد هذه الأحرف يأتي ذكر القرآن الكريم أو اسم الله العظيم الذي أنزله. مثل {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [البَقَرَة: 1-2]، {الم *اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [آل عِمرَان: 1-3]، {المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ} [الأعرَاف: 1-2]، {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هُود: 1]، {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يُونس: 1]. وحتى في الحواميم السبع ذكر بعد كل «حم» اسم الكتاب الكريم.
وأما بخصوص الأحرف النورانية التي تشير إلى الرقم 19 الذي وَرَدَ ذِكْرهُ في الآية الكَريمةِ في سورة المدَّثر فستجدُ أمره عجيباً إذا تتبّعت دلالاته في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ(9) إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدَّثِّر: 31].
قد ذكرَ اللَّهُ العَظِيمُ الإعْجازَ الكبير حول هذا الرقم بقوله تعالى: {كَلاَّ وَالْقَمَرِ *وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ *وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ *إِنَّهَا لإَِحْدَى الْكُبَرِ *نَذِيرًا لِلْبَشَرِ *لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [المدَّثِّر: 32-37].
لقد وضعت جَدْولاً لافتتاحيَّات السُّوَرِ التسع والعشرين المُبْتَدِئَةِ بالأحْرُفِ النُّورانِيَّةِ وبيّنت معجزة الرّقم 19 الذي أراده اللّه سبحانه وتعالى أن يكون فِتْنَةً اختباراً للذين كفَروا ويسْتَيقنَ الذين أوتوا الكتابَ منَ اليهودِ والنَّصارى بأنّ هذا هو النبيّ المنتظر، ويزْدادَ الذين آمنُوا إيماناً بكتابِهم ونبيِّهم.



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB