العقود
الطبعة : الطبعة الثانية  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   800
تاريخ النشر :   2013




الأطعمةُ والأشربة

قال الله تعالى: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ*}(+) .
وقال رسول الله (ص): «ما أحلّ الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن نسيًّا لأنه يقولُ عزَّ وجلَّ: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا*}(+) .
وعلى هذا فإن كلّ الأشياء مباحةٌ للإنسان إلاَّ ما ورد النصُّ بتحريمه خصوصًا كالميتة، أو عمومًا كالأشياء الضارة ضررًا مؤكدًا والتي يصحب تناولها الهلاك. وقد يصير الحلالُ بالذات محرَّمًا بالوساطة كالمغصوب أو الحيوان الجلاّل(+) ، أو قد يصير المحرَّمُ بالذات حلالاً بالوساطة كأكل الميتة للمضطرّ بغير بغي ولا تعدٍّ...
والله عزَّ وجلَّ يأمرنا بقوله الكريم: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّبًا}(+) ، فصارت كلُّ الطيبات الحلال رزقًا مأذونًا للإنسان بأكله وشربه، لتقوم به حياته الجسدية.
ومن الرزقِ الحلالِ المأكول النبات والحيوان والطيرِ، إلاَّ النجس والضارّ والمسكر(+) . والنجسُ محرَّمٌ لخباثته فصار حرامًا لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ويدخلُ فيه المتنجسُ، أي ما خالطه نجاسة طارئة عليه، وذلك لقول رسول الله (ص) عن الفأرة تقع في السمن: «إن كان جامدًا فألقُوها وما حولها، وإن كان مائعًا فأريقوه»(+) .
ويدخل في حكم السمن المتنجّس كلُّ مأكول متنجس. الضارّ لا يحلّ أكله لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(+) فكان محرَّمًا شرعًا.
والمسكر هو حرام أيضًا لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*}(+) .
وهكذا فإن الإسلام قد حرَّم على الإنسان كلَّ ما لا يليق به تناوُلُه حفاظًا على نفسه وصحته وكرامته، وهو ما وافق النصَّ والإجماعَ والعقل.
أما فيما يتعلق بالأشربة المحرَّمة فقد جرى بحثها بالتفصيل في المجلّد الثاني من هذه الموسوعة، ونشير هنا فقط إلى أنواع خمسة منها وهي:
1 ـ الخمر: ويكفي فيها قولُ الرسول الأعظم (ص) حيث لعن عشرةً من أجلها: «غارِسَها، وحارِسَها، وعاصِرَها وشاربها وساقيَها وحامِلَها والمحمولة إليه وبائِعَها ومشتريَها وآكل ثمنها».
2 ـ الدم: سواءٌ كان من حيوان يُؤكل لحمه أو لا يؤكل فهو حرام لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ}.
3 ـ كلُّ مائع أو سائل يتنجس بعين نجسة فهو حرام لحديث الرسول (ص) عن الفأرة، وما قاله أيضًا حفيده الإمام الباقر (عليه): «إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فإن كان جامدًا فألقِها وما يليها، وكُلْ ما بقي: وإن كان ذائبًا فلا تأكل»(+) .
4 ـ الأعيان النجسة ومثَّل لها الفقهاء ببول ما لا يؤكل لحمه.
5 ـ اللبن يتبع الحيوان، فإذا حرّم أكلُ لحمه حُرّم شرب لبنه: كالذئبة واللبوءة والدبة، وإذا حلَّ أكلُ لحمه ولو على كراهة - حَلَّ لبنه، كالفرس والأتان والبغلة.
بعد هذه المقدمة سوف نتناول في البحث موضوعين رئيسين وهما: الصيدُ والذبيحة، أي كل ما يتعلق بصيد وذبح الحيوان سواءٌ كان حيوانًا بريًا أو بحريًّا أو برمائيًّا، أو طائرًا، لمعرفة ما يحلّ أكلُهُ وما يحرَّم.



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB