العقود
الطبعة : الطبعة الثانية  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   800
تاريخ النشر :   2013




البيع بالعيَّنة أو النمـوذج

البيع بالعيِّنة (وهي جزء من الشيء يُتخذ ليُقابل على سائره) أو النموذج أو البيع بالصفة: هو البيع الذي يرى المشتري عيّنة منه، فيصير عالمًا بالمبيع علمًا كافيًا، ولا سيما علمه بأوصافه الأساسية، بحيث يجب أن يكون المبيع بكامله، في حال إتمام العقد مطابقًا، للنموذج الذي اطَّلع عليه.
وهذا النوع من البيع متعارفٌ عليه في مختلف أنواع البضائع، حيث يجري الاتفاق على شراء كمية معيَّنة من بضاعةٍ ما، بالاستناد إلى عيّنةٍ أو نموذجٍ يعرضه البائع على المشتري ويوافق هذا الأخير عليه.
وقد أجاز فقهاء الإمامية والحنفية والمالكية والشافعية البيعَ بالعيّنة، إذا شوهدت العيّنة، أو ذكرت أوصاف المبيع الأساسية. واشترطوا أن يكون محلُّ العقد معروفًا لطرفيه ومعيّنًا، بحيث لا يكون فيه جهالة تؤدي إلى الغَرَر والنزاع بين المتعاقدين.
وقد روي أن الإمام محمد الباقر (عليه) قال: «يُكرَهُ شراءُ ما لم يَرَه»(+) ، كما أنه (عليه): «كره بَيْعَيْن: إطرحْ وخُذْ من غير تقليب، وشراء ما لم تَرَ»(+) . كما أن الإمام الصادق (عليه) سئل عن رجلٍ اشترى ما يُذاق، أيَذوقُهُ قبل أن يشتري؟ قال: نعم، فَلْيَذُقْهُ، ولا يَذوقَنَّ ما لا يشتري(+) .
وسئل الإمام الصادق (عليه) عن رجلٍ اشترى ضَيعَةً وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما نقد المال صار إلى الضيعة ففتشها ثم رجع فاستقال صاحبه، فلم يُقلْه؟ فقال (عليه): «إنه لو قلب منها ونظر إلى تسع وتسعين قطعةً، ثم بقي منها قطعةٌ ولم يرها، لكان في ذلك خيار الرؤية»(+) .
وقيل للإمام موسى الكاظم (عليه): «إنّا نعالج هذه العيّنة، وربما جاءنا الرجل يطلب البيع وليس هو عندنا، فنساومه ونقاطعه على سعره قبل أن نشتريه، ثم نشتري المتاع، فنبيعه إياه بذلك السعر الذي نقاطعه عليه، لا نزيد شيئًا ولا ننقصه؟ قال: لا بأس»(+) .
وقيل للإمام الصادق (عليه): «يجيئني الرجل فيطلب العيّنة، فأشتري له المتاع مرابحةً، ثم أبيعه إياه، ثم أشتريه منه مكاني؟ قال (عليه): إذا كان بالخيار: إن شاء باع وإن شاء لم يبعْ: وكنتَ أنتَ بالخيار: إن شئت اشتريت وإن شئتَ لم تشترِ، فلا بأس.
ـ وقال الحنبلية: إن بيع النموذج «العيّنة»، كما لو رأى مقدار صاعٍ من القمح ليشتري طنًّا على أنه من جنسه، فإنه باطل، لأنه لم يرَ المبيع في هذه الحالة. بخلاف رؤية بعضهم الدالِّ على الباقي، كما إذا رأى ظاهر ثوبٍ غير منقوش، فإن رؤية ظاهره تدل على باقيه. وكذلك إذ رأى صُبرةً من القمح فإنها تكفي في رؤية الجميع لأن أجزاءها متساوية، فتدل رؤيةُ بعضها على الباقي.
وقد اتفق جميع الأئمة على أن الأشياءَ التي تباع على أساس العيَّنة، تكفي فيها رؤية العيّنة فقط. ويثبت للمشتري حقُّ خيار الوصف بعد رؤية المبيع، فإن شاء أنفذ البيع، وإن شاء ردَّه، سواء أكان موافقًا للصفة أم لا.
وخيارُ الرؤية هذا مقرّرٌ في الشريعة، بخلاف ما هي عليه الحال في القانون الوضعيّ الذي يُسقط حقَّ المشتري في الفسخ إذا ذكر في العقد أنه عالم بالمبيع، وأعطاه الحقّ بإبطال البيع عن طريق القضاء.
تبعةُ هلاك المبيع:
اتفق الأئمة على أن المبيع إذا هلك كلُّه أو بعضُه قبل التسليم، فإن تبعة الهلاك تقع على عاتق البائع، وينفسخُ البيعُ في حالة الهلاك الكلِّيّ. كما يجوز للمشتري الفسخُ في حالة الهلاك الجزئيّ.
حقُّ البائع في حبس المبيع:
قال الأئمة: لقد أجاز الشرعُ للبائع حقَّ حبس المبيع عن المشتري، على الرغم من حلول أجله، إذا لم يدفع المشتري الثمنَ كلَّه أو بعضه، وذلك حتى يستوفيَ ما هو مستحقٌّ له. ولا يسقط حقُّ الحبس حتى ولو قدم المشتري رهنًا أو كفالةً بالثمن، إلاَّ إذا فَتَحَ البائعُ أجلاً بالمشتري بعد البيع.



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB