العقود
الطبعة : الطبعة الثانية  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   800
تاريخ النشر :   2013




المـهـر

المهرُ نوعان: المهر المسمّى، ومهرُ المثل.
ـ المهرُ المسمّى: وهو ما تراضى عليه الزوجان، وسمّياه أو حدّداه في متن العقد، ولا حدَّ لأكثره باتفاق جميع الأئمة، لقول الله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}(+) .
ولكن تباينت آراءُ الفقهاء حول حدِّ القلَّة:
ـ قال الإماميّة والشافعية والحنبلية: لا حدَّ لأقلِّ المهر، فكل ما يصح أن يكون ثمنًا في البيع يصح أن يكون مهرًا في الزواج، ولو درهمًا واحدًا.
ـ وقال الحنفيّة: أقلُّ المهر عشرةُ دراهم، فإذا وقع العقد على ما دون ذلك يصحّ العقد، وتجب العشرة.
ـ وقال المالكيّة: أَقلُّه ثلاثةُ دراهم، فإن نقص عن هذا المبلغ ثم دخل فعليه أن يعطيَها ثلاثة، وإن لم يدخل فهو مخيَّر بين أن يدفع الثلاثة أو يفسخ العقد، ويعطيَها نصفَ المسمَّى.
شروطُ المهر:
اتفق الأئمة على أن المهر يصح أن يكون نقدًا، أو مصاغًا أو عقارًا، أو حيوانًا، أو غير ذلك مما له قيمة. وأن يكون مالاً حلالاً، وأن يكون معلومًا، فإن كان مجهولاً ولا يمكن تقويمه بمالٍ صحّ العقدُ وللمرأة مهرُ المثل. ما عدا المالكيّة فقد قالوا: يقع العقدُ فاسدًا، ويُفسخُ قبل الدخول ويثبت بعد الدخول بمهر المثل.
مهر المثل:
هو مهرُ امرأةٍ تماثل امرأة غيرها متزوجة، ويكون التماثل وقت العقد ومن جهة أبيها. أي هو ما تقبضه مثيلاتها من مهر.
وقد اتفق الأئمة على أن المهر ليس ركنًا من أركان العقد، كما هي الحال في البيع بالنسبة إلى الثمن، بل هو أثرٌ من آثاره فيصح عقد الزواج من دونه. ويثبت مهر المثل بالدخول. وإذا طلقها قبل الدخول فلا تستحق مهرًا، ولها المتعة(+) وهي هديّة يقدّمها الرجل للمرأة بحسب حالته المادية، كخاتم أو عقد، أو الاثنين معًا، أو ثوبٍ وما إلى ذلك. فإن تراضيا على الهديّة فبذلك، وإن اختلفا فرضها القاضي.
وفي حال موت أحدهما:
ـ قال الإماميّة والمالكيّة: لا مهر للمرأة إذا مات أحدهما قبل الدخول.
ـ وقال الحنفيّة والشافعيّة والحنبليّة: إذا مات أحدهما قبل الدخول يثبت للمرأة مهر المثل تمامًا، كما لو دخل.
التعجيلُ والتأجيل:
اتفق الأئمة على أن المهر يجوز تعجيلُه أو تأجيلُه، كُلًّا أو بعضًا، شرط أن يكون معلومًا بالتفصيل.
قبضُ المهر:
اتفق الأئمة على أن للزوجة أن تطالبَ زوجها بكامل مهرها المعجّل بمجرد إنشاء العقد، وأنَّ لها أن تمتنعَ منه حتى تقبضه، فإن مكَّنته من نفسها طوعًا قبل أن تقبضَ فليس لها أن تمتنع منه بعد ذلك. أما أبو حنيفة فقال: لها أن تمتنعَ بعد التسليم، وخالفه صاحباه محمد وأبو يوسف.
وتستحقّ النفقةُ عند الأربعة على الزوج إذا امتنعت قبل أن تقبضَ المهر وتمَكِّنَه من نفسها.
أما عند الإماميّة: فلا تستحق النفقة إذا امتنعت قبل أن تقبض المهر، لأنَّ النفقة تكون مقابل الاستمتاع بها.
حالةُ العجز عن المهر:
ـ قال الإماميّة والحنفيّة: ليس للزوجة الحقُّ أن تفسخَ الزواج، ولا للقاضي أن يطلّقها، وإنما لها حقُّ الامتناع عنه.
ـ وقال المالكيّة: إذا ثبت عجزه عن دفع المهر، وكان الزوج لم يدخل بعد، أمهله القاضي أمدًا، فإذا استمرَّ العجز طلّق القاضي أو تُطلِّق هي نفسَها، ويحكم القاضي بصحة طلاقها. أما إذا دخل الزوج فلا يحقُّ لها أن تفسخ.
ـ وقال الشافعيّة: إذا ثبت إعساره، ولم يدخل، فإن لها الفسخ، وإذا دخل فليس لها أن تفسخ.
ـ وقال الحنبليّة: تفسخ ولو بعد الدخول إذا لم تكن عالمةً بعُسره قبل الزواج، وإذا كانت عالمة بالعسر من قبل، فلا فسخ. وفي حال جواز الفسخ، لا يفسخ إلا الحاكم.
الجهاز:
هو أثاثُ بيت الزوجيّة وفراشُه وأدواتُه...
ـ قال الإماميّة والحنفيّة: إن المهر ملكٌ خاصُّ للزوجة، وحقّ من حقوقها، تفعل به ما تشاء: من هبة، أو شراء جهاز، أو تحتفظ به لنفسها. ولا يحقّ لأحدٍ معارضتُها فيه. وكل ما تحتاجه من كسوة وطعام، وأدوات ضرورية، وفرش لإعداد البيت وتجهيزه فهو على الزوج وحده وليست هي مُلزمةً بشيء منه، لأن النفقة بجميع أنواعها تُطلبُ من الزوج وحده.
وقال المالكيّة: على الزوجة أن تشتريَ بما تقبضه من مهرها كلَّ ما جرت به عادةُ أمثالِها من الجهاز، وإذا لم تقبض شيئًا من المهر، فلا يجب عليها الجهازُ إلاَّ في حالتين:
الأولى: إذا كان عرفُ بلدها يوجبُ على المرأة الجهازَ وإن لم تقبض شيئًا.
الثانية: أن يشترط الزوجُ عليها أن تجهّز البيت من مالها الخاص.



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB