قصص الانبياء في القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة السابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   692
تاريخ النشر :   2005




عيسى والروح الأمين (عليهما السلام)

ظلَّ هذا دأب عيسى ابن مريم (عليه السلام)، وهو يتنقل بين الناصرة وبيت المقدس، حتى بلغ الثلاثين من عمره.
في تلك السنّ، هبط عليه الروحُ الأمين، يحمل من ربّه الكتابَ الذي جاء مصدقاً لما بين يديه من التوراة، ومبشِّراً برسولٍ يأتي من بعده اسمه أحمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
وكانت فاتحةُ الوحي، وكان بدءُ الرسالة.. فأخذ يؤذِّنُ في الناس داعياً إلى الإيمان، ساعياً أن يردّ اليهودَ عن الزيغ، وأن يصدّهم عن الضلال، لأنهم ابتعدوا عن جادة الصواب، وانحرفوا عن الصراط القويم إذ كانوا يحرِّفون الكتابَ عن مواضعه، ويلهثون وراء جمع المال..
ومن أسوأ ما اعتاد عليه أحبارهُمُ، أنهم كانوا يحرّضون الناس على أن يقدّموا للهيكل ما استطاعوا من النذور حتى يتمكَّنوا من جمع الذهب في خزائنهم، وحَشْوِهِ في مخابئهم، وبذلك يكونون قد استلبوا هذا المال مِمَّن هم بأمسّ الحاجة إليه.. من أولئك الفقراء الذين كانوا يعيلون به الآباء، ويربّون بواسطته الأبناء..
وأسوأ من ذلك أن اليهودَ كانوا قد أصبحوا طوائفَ متضاربةً في النزعات والأهواء. فأنكرت طائفةٌ منهم القيامة، واستبعدت الحشر، وكذبت بالحساب والعقاب، بينما أوغلت طائفة أخرى في أمور الدنيا، وانغمست في ملاذها وشهواتها. هذا عدا الجوِّ العامِّ الذي شاع بين القوم أجمعين: فقد سيطر الدهاء، وعمَّت المراوغة، وتفشّى الرِّبا والابتزاز.. كلُّ ذلك ولا من يردع أو ينصح!..
هكذا كانت حالُ اليهود عندما بزغ نجم عيسى (عليه السلام) وأشرقت شمسُه.. لقد بُعِثَ ليُخرجهم من الظلمات إلى النور، ونُدب ليدلّهم على طريق الحق والهداية، فلم يترك سبيلاً من أجل ذلك إلاَّ سلكه، أو باباً إلا طرقَه. وشعرَ رجالُ الدين بأن التيارَ يوشك أن يجرفهم، وبأن الخطر سوف يداهمهم، فأجمعوا أمرهم بينهم، على مناوأته أينما حلَّ، وعلى تكذيبه أيّان ذهب..
وعَرَفَ بأمرهم، وما يحيكون له في الخفاء، فلم يَعْنِهِ أمرهم بشيء، ولم يبال بجمعهم ولا بكيدهم ولو مجتمعين. ولم تهزّه مناوأتهم، ولم يثنه عن عزمه نصبُ العداوة له، بل ثَبتَ على دعوة الصدق، وراحَ يتنقَّل بين القرى، وهو يفنِّد دعوات المضلِّلين، ويكذِّبُ أباطيلَ الدَّساسين، ويدعو إلى سبيل الله العليّ العظيم.
ولكي تكون له الغَلَبَةُ على أولئك المكذبين من عبيد المال والمتاع، ولكي يؤمنَ برسالته الناس، فقد أيَّدهُ الله بالمعجزات الخارقات، وآزره بالبيّنات، فصار يخلق من الطين كهيئة الطير، ويبرىء الأكمَهَ والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله.
فقال الذين أعماهُم الحقد: إنْ هذا إلاَّ سحرٌ مبين..
وقال الذين آمنوا: إن هذا إلا نصرٌ من الله، يؤيد به عبادَه الصالحين.. ولكي يكون للدعوة مداها، وللرسالة مجالاتها، قصد عيسى (عليه السلام) رجال الكهنوت في الهيكل، واختار لذلك يوم عيدهم، حيث يَفِدُ الناسُ جماعاتٍ جماعاتٍ من شتى أنحاء البلاد، ليشهدوا الاحتفالَ الدينيَّ الذي يُقام في تلك الفترة من كل عام..
وهنالك وقف يجابهُ رجالَ الدين بسوء سلوكهم، ويسفّه الطقوس التي يزيّنون بها للناس أهواءهم... وقف يعلن على الملأ تحلّل أولئك الكهنة من أمور الدين، وينكر عليهم حقهم في إغواء العامَّة، في حين أنهم لا يتوخّون إلاَّ مصالحَ ذاتية، ولا يبتغون إلاَّ مآربَ دنيوية..
وكان لوقفته تلك أثرٌ حاسمٌ في نفوس الكثيرين ممن حضروا تلك الواقعة، إذ رأى في وجوه القوم ما ينمّ عن الإيمان بأقواله، وما يصرّح عن الاعتقاد برسالته، فأعلن صارخاً:
{مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [الصَّف: 14]؟.
قال الحواريون: {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [آل عِمرَان: 52]!..
لقد قصد عيسى (عليه السلام) من تلك الصرخة المدوّية أن يشدّ أزره بمن يُبعد عنه الرقباء، ويذود عن حياضِهِ الأعداء، الذين كانوا في أكثريتهم من رجال الدين..
فقد أراد عيسى ابن مريم (عليه السلام) أن يكون لله حزبٌ بين اليهود، لأنَّه في الأصل من أسرة قلَّ مُعينها، وعزَّ نصيرها، وخمدت جذوة العصبية فيها، وللعصبية آنذاك أثرها في الأقوام. والدليل على ذلك ما قاله قومُ شعيب لنبيّهم:
{...وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ *} [هُود: 91].
إذن كانت تلك الصرخةُ المدوّيةُ سبيلاً للحواريين حتى يؤازروا النبيَّ الكريم، فخرج بهم، يجوب الديارَ والأقاليم، عاملاً على دَكّ صروح الظلم، وطمس معالم الشرك، ليعيدَ إلى النفوس تقواها، وإلى القلوب إيمانها، فيستقر الإيمانُ، وتعلو راية التوحيد..
ارتحل عيسى (عليه السلام) وأنصاره، يتنقلون من مكان إلى مكان، حتى وصلوا إلى بقعة مترامية الأطراف، قد أقفرت جنباتها، وأجدبت أرضُها، فنزلوا يرتاحون من وعثاء المسير على غير ماء وطعام، وقد خارت منهم القوى، ووهنَ العزم.. وكان عيسى (عليه السلام) دائم اليقظة، حاضر البديهة، فرأى ما في القوم من عناء وكلل، فقام يخطبُ فيهم، ليحييَ الآمال، ويخففَ الآلام.. وكعادته، انبرى يبيّن لهم ما استغلَقَ عليهم فهمُه، ويوضح ما صعب عليهم حلُّهُ، يريد بذلك أن يزيدهم إيماناً، وأن يشدَّهم عزماً..
الله سبحانه ينزّل مائدة من السماء
ورغبتْ فئةٌ منهم أن تُعرِب عما كان يجيشُ في صدرها من ذي قبل، وقد وجدت الفرصة سانحةً لخلوّ الناحية من المأكل، فقام بعضهم يعرضُ عليه أن يؤمّن لهم القوتَ، فإن لم يقدر، فليطلب إلى ربِّه أن ينزّل عليهم مائدةً من السماء، تكون آيةً جديدةً من آياتِ الله يرتوون منها ويشبعون بعد الجوع والظمأ...
وقال لهم (عليه السلام) وهو يعجب من أمرهم: يا جندَ الله، ويا أنصاري في دين الله، إياكم والظنون، واحذروا أن تقترحوا أمثال هذه المعجزات، لئلاَّ تكون فتنةً لكم، وسبباً في إفساد أمركم.. أوَ لم تروْا في ما جئت به من قبل ما يطمئنُ قلوبكم، ويجعلكم توقنون برسالةِ اللهِ إليكم؟
وأجابوه قائلين:
ـ يا نبيّ الله، لقد كنا صادقين في إيماننا، مخلصين في إسلامنا، ولن نشكّ على الإطلاق في رسالتك.. ولكن ما حَمَلَنا على طلب المائدة هو حاجتنا إلى الطعام. ألم تَرنا وقد خَوتْ منّا البطونُ، وأصبحنا لا نجدُ ما يُمسكُ رمقنا ويخفف من سَغَبِنا؟... لقد علمنا ما حباك الله تعالى به يوم مولدك، ويومَ شفيتَ الأبرصَ والأكمه، ويوم أحييتَ الموتى، وكنّا شاهدين مصدّقين.. فإن جئتنا بما نرجوه ازداد في قلوبنا اليقين، واطمأن في نفوسنا الإقرار، ولسوف تكونُ تلك المائدة آيةً جديدة، ونكونُ لأمرها مُذيعين ولِخبرها معلنين، فيكثر المؤمنون ويزداد التابعون..
وكمثل عادتِهِ، أقبل عيسى (عليه السلام)، على خالقه بنفسٍ صافيةٍ، وقلب طاهرٍ، يدعوه أن يُنزلَ على القوم مائدةً من السماء، تكون لهم آيةً، وعيداً، وأن يرزقهم من خيره فهو خير الرازقين..
ويستجيب ربُّهُ لدعائه، فيوحي إليه: {...إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ *} [المَائدة: 115].
وتنزل المائدةُ على الحواريين، ويراها عيسى (عليه السلام) فيدعو ربَّه أن يجعلها رحمةً لهم، ونعمةً عليهم، لا فتنةً لذوي النفوس الضعيفة، والقلوب الواهنة... فيقف في الجمع، ويقول لهم: ها هي ذي المائدة قد أنزلها الله عليكم، فكلوا ما طاب لكم، واشكروا الله ليزيدكم من فضله، والله يعلم ما تصنعون.
وذاعَ خبرُ المائدة في شتى الأنحاء، فآمنَ خلقٌ كثير بالمسيح عيسى ابن مريم نبياً من عند الله، ورسولاً مذكِّراً بالتوراة والإنجيل، وهادياً إلى دين الله الواحد ومبشِّراً بالإسلام..
وانتشرت رسالة عيسى (عليه السلام)، وتناهتْ غَلَبَةُ الحق إلى مسامع الكهنة، فروّعهم ما رأوا من تألُّب الناس عليهم، وانصرافهم عنهم. وأيقنوا أن عيسى إذا ما ظلَّ على هذه الحال، فلسوف يجهّل آراءهم، ويسفِّه أحلامهم، وإذا ما بقي على هذه الوتيرة يشعُّ نور دعوته كالنجم الساطع، فسوف تحلُّ الكارثةُ بهم، وستكون نهايتُهم المحتومة، لأنه قادرٌ على أن يقود ثورةً إيمانيةً تجتاح كلَّ كياناتهم، وتكتسحُ كلَّ قوامِ وجودِهِم..
وتنادَوا فيما بينهم إلى أمرٍ طارىء، وعقدوا الاجتماعات والخلوات، وهم يبحثون في الطُّرُقِ التي تُمكِّنهم من عيسى ابن مريم، فيقضون عليه، ويستريحون من الهموم التي حملوها، ومن المذلَّة التي اكتسبوها بعد ظهوره وانتشار دعوته..
ولم يجدوا أفضل من أن يؤلِّبوا عليه الحكَّام، وذوي السلطان، فراحوا يوغرون صدورهم بالحقد عليه، ويصوّرون لهم الخطر الذي يدفعهم إليه، حتى لتكادُ الواقعةُ أن تحلَّ بهم..
وتوافقت أهواء الكهان والحكام، فعقدوا العزمَ جميعهم على قتل عيسى ابن مريم والخلاص منه... ولكي يُحكِموا المكيدة التي يدبرونها له، بثّوا العيون عليه في كل مكان حتى يعرفوا مسالكه ودروبه، ويتأكدوا من قيامه وقعوده.. وكان سبيلهم إلى إغواء المضلَّلين، الوعودَ والأمانيَّ، وإغداقَ الأموال والثروات عليهم، إن استطاعوا أن يرصدوا مكانهُ، وأن يعلموا كل ما يقوم به..
الخيانة
وكان الناس، في غمرة الإيمان، يقبلون على الدعوة راضين، بينما الكهنة في بيت المقدس على لظى الحقد يتألمون. وها هم في اجتماعٍ واسعٍ لهم يتذاكرون، ويخططون للقضاء على عيسى (عليه السلام)، وكلٌّ في فكره همٌّ، وفي صدره غمٌّ. وبينما هم في ذلك الاجتماع وقد ضاقت عليهم السُّبل، وسُدَّت في وجوهم المنافذ، إذا برجلٍ يدلف إلى الحارس، ويُسرُّ إليه، في خوفٍ وحذر، بأن لديه أمراً هامّاً يريد أن يفضيَ به إلى المجتمعين..
ودخل ذلك الرجلُ الغريبُ على الكهنة في خلوتهم، وكانت المفاجأةُ التي لم ينتظروها، إذ كان الآتي إليهم يهوذا الأسخريوطيّ، أحد تلامذة المسيح، وقد جاءهم بالخبر عن مكان وجود معلمه في تلك الليلة، حيث يقيم عشاءً سرّيّاً مع تلامذته، في أحد بيوت الله..
ولم يخجل ذلك الأسخريوطيّ الخائن من أن يطلب الجائزة التي كان الكهان يعلنون عنها لكل من يدلُّهم على عيسى ابن مريم، أو يقودهم إلى مكانه..
وما كاد يهوذا يُتِمُّ وشايته، حتى تنفَّسَ الجميع الصعداء بعد احتقان، وعلا البشرُ وجوههم بعد اكتظام، فقاموا إليه يبسطون له أوسع الآمال، ويطمئنونه إلى أَّن سرَّه لن يُذاع، وأن حياته لن تُضام..
... وانفضَّ الاجتماع على عجل، وذهب نفرٌ من أولئك الكهنة إلى الوالي، يقصّون عليه خبر الأسخريوطيّ وينبّئونه بمكان وجود عيسى (عليه السلام) مع تلاميذه... أمّا يهوذا فقد انسلَّ مع الخارجين، وأسرع ليوافيَ رفاقه وهم يجتمعون مع المعلم. ودخل، فوجدهم مجتمعين حول مائدة العشاء السرّيّ، فجلس في المكان المعدّ له، وأقبل على الطعام بنفسٍ نهمَة، وعينٍ فارغة، قبالة معلمه وسيده بالذات، وراح يأكل من زاده، دون أن ينبس ببنت شفة. ولكنه قبل أن يقوم من مكانه، نظرَ إليه معلِّمه ثم قال موجّهاً كلامه للجميع:
- اسمعوا يا أبنائي، لقد أرادَ الله أن ينشرَ الدينَ القويمَ، وأن يثبِّت الإيمان في النفوس. وعليكم من بعدي تقع المهمة الجسيمة، والمسؤولية الكبرى، فتابعوا الرسالة، ولا تحيدوا عن طريق الحق والصواب...
ثم أطال (عليه السلام) حديثه، وأفاضَ في نصائحه وإرشاداته حتى منتصف الليل، وحينذاك، وقبل أن يلقيَ على تلاميذه تحيةَ الوداع قال لهم:
- لن يصيح الديك إلاَّ وأحدكم قد وقع في سوء خيانته، وشرِّ ضغينته..
وصدق المعلم في ما قاله.. إذ قُبَيْل الفجر، سمع تلامذةُ السيد المسيح جلبةً وضوضاء في الخارج، فنظروا إلى ما يدور حولهم، فإذا الجند يحيطون بالمكان من كل جانب، يُشرعون أسلحتهم ويمتشقون سيوفهم وسهامهم. وراعهم ما رأوْا، فانفضّ عقد الاجتماع، وتفرَّق كلٌّ منهم في ناحيةٍ لينجوَ بنفسه، بينما ظل يهوذا الأسخريوطي وحده، وهو مطئمن إلى خيانته.
الله يرفع عيسى (عليه السلام)
وكان السيد المسيح يعلمُ بوحيٍ من ربه تعالى ما فعله يهوذا الأسخريوطي، ويدرك حقد الحكام والكهنة عليه، ولكنه كان على يقين بأنَّ الله ربه، الذي اختاره واصطفاه، لن يدعه إلى أعدائه كي يشفوا غليل حقدهم منه، ويمثِّلوا به ما شاء لهم سوءُ جهالتهم وبشاعةُ كيدهم..
وفي تلك الساعة الرهيبة، ساعة الفصل، يتجلَّى قدر الله المقدور، فيرفع عيسى ابن مريم (عليه السلام) إلى السماء لِيُنَجِّيَهُ من كيد الكافرين.
ويدخل الجنود، وتقعُ أبصارهم على رجل شديد الشبه به، ويحسبونه عيسى ابن مريم، فينقضُّون عليه، ويأخذون بتلابيبه، ويسوقونه إلى الوالي فيأمر بأن يأخذوه إلى المكان الذي أعدّوه له، على رأس الجبل، حيث أقاموا خشبة الصليب، ليربطوه بها، بعدما عذَّبوه لمّا أمسكوا به عذاباً لم يخطر على بال أحد من الناس..
وأراد ذلك الرجل، الخائن يهوذا، الذي شُبِّه بالمسيح تشبيهاً، أن يظهر للناس حقيقة أمره، وأن يدفع عنه البلاء الذي أوقع نفسه به، ولكن أنَّى له النجاة من الجماهير، وانفعال الجماعات واضطرابها، وهي تندفعُ في فورة الغليان، لا تعرف حقيقة ولا تستكنه أمراً.. فقد مشت وراءه ومن حوله، تقذفه بالحجارة، وتضربه بالأشواك والكهان أمامهم يحثونهم، ويزيدونهم حماسة في أذاه...
لقد أراد الأسخريوطي أن ينال الجائزة الكبيرة بدلاً عن رأس عيسى (عليه السلام)، فكان جزاؤه أكبرَ من أيَّةِ جائزة على وجه الأرض. لقد جاءه الخزيُ في الدنيا وهو في الآخرة من الأخسرين.
ورُفِعَ يهوذا على خشبة الصليب، وظنَّ الكهنة والحكام والناسُ جميعاً أنه المسيح عيسى ابن مريم، ولكن ما دروا أنه زعمٌ باطل، فعيسى (عليه السلام) قد رفعه الله العزيز الحكيم إليه، وهو ما زال حيّاً يرزق.. لقد أراد اليهود قتله، ولكن الله تعالى ربَّ اليهود، وربَّ عيسى، وربَّ العالمين أجمعين يؤكد عدم قتل عيسى (عليه السلام)، كما يؤكد عدم صلبه، لأن الذي حَمَلَ خشبة الصليب، ورُفع فوق الجبل على الصليب كان يهوذا الأسخريوطي، الذي شُبِّه للناس بأنه المسيح، فيقول الله العزيز الحكيم: {...وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً *} [النِّسَاء: 157].
صدق الله العظيم.. وهو أصدق القائلين...
فعيسى ابن مريم لم يُصلَب، ولم يُقتَل... لأنه ليس بعد كلام الله - جلت عظمته - أيّ كلام لبني الإنسان..
فسلام الله على المسيح عيسى ابن مريم يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعثُ حياً.
وهذه آيات القرآن الكريم، التي تنزِّه عيسى ابن مريم (عليه السلام) عن كل تجديفٍ وتأويل، وتضعه في المكانة التي اختاره ربُّهُ تعالى لها..
فقد جاء في «سورة آل عمران»:
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ *ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ *هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ *فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ *قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ *قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ *وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ *يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَّبِكِ واسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ *ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ *إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ *وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ *قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ *وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائيِلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ *فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ *رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ *وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ *إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ *فَأَمَا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ *وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ *ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ *إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ *} [آل عِمرَان: 33-60](+).
وفي «سورة آل عمران» أيضاً:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ *فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ *أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ *قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ *وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ *} [آل عِمرَان: 81-85](+).
وفي «سورة النساء»:
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً *لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا *} [النِّسَاء: 171-172].
وفي «سورة المائدة»:
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ *} [المَائدة: 75].
وفي «سورة المائدة» أيضاً:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ *وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا واشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ *إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ *قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَِوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ *قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ *وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ *مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *} [المَائدة: 110-120].
وفي «سورة التوبة»:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ *اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ *} [التّوبَة: 30-31].
وفي «سورة مريم»:
{كهيعص *ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا *إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا *قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًا *وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا *يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا *يَازَكَريَا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا *قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا *قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا *قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا *فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا *يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا *وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا *وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا *وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا *وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيًّا *فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا *قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا *قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَِهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا *قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا *قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا *فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيًّا *فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا *فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا *وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا *فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا *فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا *يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا *فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا *قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا *وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا *وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا *وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا *ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ *مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ *} [مَريَم: 1-36]. وفي «سورة الأنبياء»:
{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ *} [الأنبيَاء: 91].
وفي «سورة المؤمنون»:
{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ *يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ *} [المؤمنون: 50-51].
وفي «سورة الزخرف»:
{وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُِبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ *} [الزّخرُف: 63-64].
وفي «سورة الحديد»:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ *ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ *} [الحَديد: 26-27].
وفي «سورة الصف»:
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَم يابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ *وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ *} [الصَّف: 6-7].
ciloxan notice ciloxan bivirkninger ciloxan alkohol



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB