قصص الانبياء في القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة السابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   692
تاريخ النشر :   2005




إلياس (عليه السلام)

لقد خَلَفَ موسى (عليه السلام) بعد موته على بني إسرائيل وصيُّهُ يوشع بن نون (عليه السلام). فقام على تدبير شؤونهم على الرغم من أنهم كانوا موزعين إلى اثني عشر سبطاً، ومتفرقين في مختلف أنحاء أراضي الكنعانيين.
وكان في بعلبك، وهي من أعمال بلاد الكنعانيين، ملكٌ ظالمٌ، فتنَ الناس وجرَّهم إلى عبادة صنم يقال له «بعل». وعكف أهلُ تلك الديار على عبادة هذا الصنم من دون الله سبحانه. ولكنَّ رأفة الله تعالى بعباده، ورحمته بخلائقه لا تنقطع أبداً. فقد بعثَ إليهم أحد رُسُله إلياس (عليه السلام) يدعوهم إلى التقوى، وإلى عبادة الله أحسن الخالقين. وذلك مصداقُ قوله تعالى في محكم كتابه الكريم: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ *أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ *اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ *} [الصَّافات: 123-126].
وخاف الملكُ الطاغيةُ على ملكه من دعوة النبيّ إلياس، فأضمَرَ له الشرّ وأراد قتلهُ، فأرسل خمسين رجلاً من حاشيته، إلى الجبل حيث يقيم، وحيثُ كان يأوي من جفوة الناس، واضطهاد الملك له.. جاءه هؤلاء الرجال، يحتالون عليه ويدَّعون أنهم آمنوا بدعوته!... وكانت وصية الملك لهم: لا تقتلوه وهو يصلي، ولكن اطلبوا ملاقاته خارج صَوْمعته، فإذا خرج فاقضوا عليه. ولكنّ رجلاً مؤمناً، كان على دين الله، قد سمع تآمر القوم عليه، فجاءه وأخبره بأمرهم، وحذَّره من الخروج لملاقاة الرهط الكاذب، وبذلك لم تنفع مداهنتهم له، ولم تنطلِ عليه أيةُ حيلةٍ لهم، فظلَّ عاكفاً داخل صَوْمعته. ولما يئسوا منه انصرفوا عنه خائبين..
وعزَّ على إلياس (عليه السلام) أن يدعوَ الناس إلى دين التوحيد فلا يستجيبون، بل إنهم يأتمرون به ليقتلوه. ومع هذا، لم ييأس في دعوته، وظلَّ على سيرته، حتى جاءت سنةٌ حُبِس فيها المطر عن تلك البلاد، وحلَّ الجفاف والقحط والجوع بأهلها وزروعهم، مما جعل الموت يسرع مهرولاً إلى منازلهم يتخطفهم، ويهلكهم. وعمّتِ البلية القومَ جميعاً، فتنادت فئةٌ مؤمنةٌ أن كفُّوا الأذى عن إلياس!! ثم ذهب إليه هؤلاء المؤمنون يطلبون أن يضرع إلى الله تعالى كي يصرف عنهم البلاء!
واستجاب الله عز وجل لدعاء نبيّه، فجاءهم المطر بعد انحباس طويل، وأنبتت لهم الأرض بعد يباسٍ شديد... عندها صَلُحَ أمرهم وأقام إلياس (عليه السلام) بينهم يعلِّمهم ويهديهم إلى طريق الحقّ حتى توفاه الله تعالى.
سلام الله على إلياس إنه كان من عباد الله المخلَصين.
وقد أتى الله تعالى على ذكره في «سورة الصافات» بقوله:
{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ *أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ *اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ *فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ *إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ *وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ *سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ *إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ *إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ *} [الصَّافات: 123-132].



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB