قصص الانبياء في القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة السابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   692
تاريخ النشر :   2005




ذو الكفل (عليه السلام)

يُقال إن ذا الكفل كان رجلاً يدعى عدويا بن أدارين، ولُقِّب بذي الكفل لأنه تكفَّل لملك جبار إن هو تاب دخل الجنّة، ودفعَ إليه كتاباً بذلك فتاب الملك. وكان ذو الكفل أحد أبناء قومٍ لنبيٍّ من بني إسرائيل، فلما كَبُرَ هذا النبيُّ وبات عاجزاً عن رعاية شؤون قومه طلب أن يستخلف رجلاً منهم يعملُ بين الناس في حياته، حتى ينظر كيف يعمل وماذا يصنع. وقد جمع إليه أبناءه وقال لهم: من يتقبّل منّي ثلاثاً فأستخلفه من بعدي على الناس وهي: أن يصومَ النهار، ويقومَ الليل، ولا يغضب.
فقامَ ذو الكفل (والكفل هو الحظ) فقال: أنا لها يا نبيّ الله، أصوم النهار، وأقوم على عبادة الله ليلاً، ولا أغضب من بني قومي في معالجة شؤون حياتهم فوفّى بكل ما تكفّل به صابراً محتسباً.
وهكذا بعثه الله تعالى نبيّاً، يقضي بين الناس كما أراد الله، وكان لا يغضب إلاّ لله عزّ وجلّ.
قال الله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ *وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ *} [الأنبيَاء: 85-86].
وفي هذه الآية الكريمة ما يوحي بأن ذا الكفل، قد لاقى أيضاً من بني قومه معاناة شديدة، ولكنه صبَرَ على أذيَّتهم، فكان جزاءُ الله له إدخالَه في رحمته وفي عباده الصالحين. وهل أفضل من هذه النعمة العظيمة أن يَمُنَّ الله على عبدٍ من عباده، فيجعله من الفئة الصالحة، التي تعمل عملاً صالحاً، تُؤتى فيه أجر الآخرة، وتكون في عداد من شملتهم رحمة الله سبحانه وتعالى بالجزاء الأوفى، وهو الجنة.
إنه ذكر قرآنيّ، وهو شرفٌ لأولئك الصالحين، يُذكرون به في الدنيا أبداً، ولهم حسن مآبٍ يرجعون إليه في الآخرة، ينتظرهم ثواب الله ومرضاته في جنّات عدنٍ مفتّحة لهم الأبواب يدخلونها آمنين مطمئنين.
ولذي الكفل (عليه السلام) مقامٌ يُزار، على مقربة من الكوفة في أرض العراق، وهو معروف لدى العام والخاص هناك.
cetirizin netdoktor cetirizin yliannostus cetirizin hund dosis



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB