قصص الانبياء في القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة السابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   692
تاريخ النشر :   2005




لوط (عليه السلام)

رأينا أنَّ لوطاً (عليه السلام) ترك عمَّه إبراهيم (عليه السلام) في أرض فلسطين وارتحل إلى أرض «سدوم وعامورة» في شرق الأردن، يدعو إلى الله الواحد الأحد، حتى بعثه الله تعالى نبياً، وكلفه نشر رسالة التوحيد..
أقامَ لوطٌ (عليه السلام) في تلك الديار، فوجد فيها قوماً تحكَّمت العاداتُ السَّيّئة في علاقاتهم، وتأصَّلت التقاليدُ الرذيلةُ في حياتهم، حتى صاروا طعماً للمطامع الدنيئة، ونهباً للأهواء والشهوات الفاسقة. كانوا قُطَّاعَ طرق، يَسرقون وينهبون، أراذِلَ يتواصون بالإثم ويخونون الرفيق، فُجّاراً لا يقيمون للأخلاق اعتباراً، ولا للمبادىء الإنسانية قيمةً ولا احتراماً.. وفوق كل هذه المفاسد، أضافوا إلى سجل جرائمهم، جريمةً جديدةً على الأرض، لم يَسبقهم إليها أحدٌ من قبل. ذلك أنَّهم كانوا يأتون الرجال شهوةً من دون النساء، خلافاً للقوانين الطبيعية، وللسُّنن البشرية.
بَذَلَ لوط (عليه السلام) جهوداً حثيثةً لكي يَرُدَّ هؤلاء القوم إلى الطريق الصحيح، ويعيدَ نفوسهم إلى جادَّة الصواب. فهو مؤمنٌ بالله، ومرسل من الله إلى بني البشر، فلا يستطيع التغاضي عن مثل ذلك المنكر الخبيث الذي يفعلونه. ولكنهم لم يسمعوا له، أو يحفلوا به.. نهاهم عن اتِّباع الفاحشة التي ابتكروها، حتى ساد الشواذ نظام حياتهم، قائلاً لهم: {أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ *} [النَّمل: 55].
وكان ردّهُم الوحيدُ عليه الدعوةَ لعدائه، وطردِه من ديارهم، فتنادَوا مُسْتَصرخين: {...أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ *} [النَّمل: 56].
لله ما أجمل هذا البيان القرآنيّ، وهو يصفُ آل لوطٍ (عليه السلام) بلسان أُناسٍ أنجاس: {...إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ *} [الأعرَاف: 82]!.. وهل أدلُّ على معصية تلك الفئة من بني البشر، وعلى ارتكابهم الفواحش والآثام، من أن يكون آل النبيّ لوط على عكس أهل تلك القرية التي أهلها أنجاسٌ مناكيد.. هذه هي البيّنة الكبرى، والحجّةُ الدامغةُ التي أبدوها هم أنفسهم على بشاعة الجريمة التي ابتكروها. وهذه هي العلامةُ المميّزة للانحطاط الخلقيِّ الذي كانوا يتردّون فيه. تأمَّلهم وهم يتنادَون إلى طرد من يعملُ على هدايتهم، ويبذلُ ما وسعه من جُهدٍ على نُصحِهم وإرشادهم.
إن في أفعال قوم لوط (عليه السلام) لبياناً صارخاً على الانحراف النفسيِّ عندهم، وقد ترجموه إلى انحراف جنسيٍّ خلافاً لخَلْق الإنسان. وهو انحرافٌ غَلَبَ عليه الخبثُ، وطَغَت عليه الدناءة حتى أصبحوا الصورةَ التي تعكس الإنسان المنحط. لقد رفضوا المفاهيم الأصيلة التي عرفها الإنسان، وحوَّروا النواميس التي جُبِل عليها، فبات مرضهم جزءاً من تكوينهم، بل هو الروح الشيطانيُّ الشريرُ الذي يُسيّرهم ويقودهم إلى طريق الفساد والضلال. ها هُم وقد جاءَهم نبيّ يقدِّمُ لهم الدواء للمرض الذي اعتادوه، فيرفضون الدواء خوفاً من الشفاء. وها هم قد ألفوا الرجسَ والدنَسَ، فباتوا يقاومون الطهر والنقاء، ويرفضون نصح النبيّين والأتقياء، فصاروا عنوان الانحراف، وخاصةً أنهم كانوا يرتكبون جريمتهم علانيةً.
لقد ابتعد أولئك القوم عن كل ما هو مألوفٌ ومعروف، حتى غدَوا لا يَدَعون غريباً دخلَ المدينة يَسلمُ من أذيَّتهم. وبكل وقاحة قالوا للوط: «استضف أنت النساء ودعْ لنا الرجال».
لم ييأس نبيُّ الله بل ظلَّ في محاربة منكرهم ماضياً، وعلى مقاتلة فاحشتهم قائماً. يُدلي بالحُجَج، ويَنْشر البيّنات. ولا مَنْ يَسمعُ أو يطيع، ولا من يرتدع أو ينثني. ولشدَّ ما أذهله رؤية الشطط قائماً داخلَ بيته.
داخل بيته؟ نعم، ومن امرأته بالذات. فقد تزوَّجها ودعاها، فأعلنت له أنّها مؤمنة. ولكنّها كذَّبتْ وخادَعَتْ، فقد عشَّش الكفر في عقلها، والخبث في قلبها، حتى راحت تعمل ضدّ زوجها في الخفاء. تُظهِرُ له الودَّ، بينما تبيّتُ له العداوة. تُوافِي القومَ وتتفقُ معهم على محاربة دعوته. يؤلِّبونها عليه، ويوصونها بأن تتجسَّسَ وتحصيَ حركاته وسكناته.. فتندفع وفي نفسها هوىً لما يدعونها إليه، حتى غدا مَثَلُها كَمَثَلِ امرأة نوحٍ (عليه السلام)، فحقَّ قولُ الله فيهما: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامَرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *} [التّحْريم: 10].
إن في سلوك هذه المرأة لعذاباً شديداً يُصيب النّبيَّ الطاهرَ من داخل بيته. وكأنَّه لم يكْفِهِ ما يُلاقي من القوم وهم يحيطون به من كل جانب، يوجّهون له الإهانة، ويصيبونه بالأذيَّة، حتى جاءه أذى زوجه وكفرها، واتفاقها مع القوم، وهو أكبر همّ على قلبه. فلئن كان الزوج لا يجد في ظلال زوجته راحةً، فهل يستطيع أن يحسّ راحةً أو يُمكنه أن يجد سعادة مهما فعل له الآخرون؟ وإذا كان جميع من حوله ضدّه، فكيف تكون حاله، وكيف يعيش حياته؟
هكذا كان حال لوط (عليه السلام) : قهره في بيته، يتلازمُ مع عذابه خارجه.. فامرأته أحد أهم الأسباب في ما يلاقي، لأنها من تلك الفئة الجاهلة الضالَّة، التي صبر على أذيَّتها وبلواها، وتحمَّلَ كيدها وشَرَّها.
عاشَ لوط (عليه السلام) مدة طويلة من الزمن بين الدعوة إلى الله، وبين إعراض القوم عنه، وتأليبهم عليه، والنيل منه بكل ما يستطيعون.. ولما رأوه باقياً على موقفه، ثابتاً على صلابته، لم يجدوا إلا الإيقاع به عن طريق ما ظنّوا أنَّه عاجزٌ عن إتيانه، فطلبوا إليه هازئين، ساخرين: يا لوط، إن كان ما تدَّعيه حقاً {...ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *} [العَنكبوت: 29].
ولم يعد لوط يتحمل كُفْرَ هؤلاء القوم، وارتكابهم الجرائم، ونشرهم الفسق والفساد، فدعا ربَّه أن يَنصره عليهم، ويهلك القوم المفسدين..
النبي لوط (عليه السلام) يستقبل الملائكة
لوط (عليه السلام) هنا، يصارع الكفر، ويُكابد العناء والشقاء، وعمه إبراهيم في الجوار هناك، يستقبلُ بشرى يَزُفّها إليه الملائكة..
ويؤدِّي ملائكةٌ ثلاثةٌ تلك المهمّةَ التي نُدبوا إليها، ثم يُوَدّعون إبراهيم، ويتوجَّهون إلى قرية لوط لأداء مهمة أخرى، موكولة إليهم من رب العرش العظيم!...
بَلَغَ هؤلاء الملائكة أسوارَ سدومَ ساعة العصر. فوقفوا إلى جانب النهر ينظرون إلى فتاة وهي تملأ وعاءها من مائه. وحانتْ من تلك الفتاة التفاتة فراعها أن تجد على مقربةٍ منها رجالاً ثلاثةً ليسَ لهم على الأرض نظير، لما هم عليه من الحسن والجمال...
تقدم أحدُهم وسألها: هل تعرفين منزل لوط؟
وقفت الفتاة مشدوهة ولم تُجب. فقد حارت فعلاً، وهي ترى الرجال يسألون عن بيت أبيها، ولم يَكُ بوسعها أن تُعلِنَ عن نفسها، أو أن تبديَ معرفتها بما يسألونها عنه. ولعلَّ قناعتها بأن الأبَ قد لا يستطيع أن يدفع عن هؤلاء الرجال الضررَ الذي سوف يأتيهم من بني قومه، هي التي حالت بينها وبين الإجابة. ولكنها لما رأت الثبات على وجوههم، والإصرار على سؤالهم، قالت لهم برويّةٍ واتّزان:
- مكانَكم حتى أذهب وأعود..
ترَكَت الوعاء وذهبت مسرعة إلى أبيها تخبره بوجود ضيوف غرباء يسألون عنه..
وكأنَّ الخبر وقع على لوط (عليه السلام) كالصاعقة، فهبّ يعدو إليهم حتى وافاهم. ووقف وهو يلهث قائلاً:
- السلام عليكم إخوةً كراماً، تُريدونَ وجهةَ سيرٍ ندُلّكم عليها؟
مِنْ عجبٍ أن نُبادىءَ من يسعى إلينا بإبعادِهِ عنّا دونَ أن نعرف ما يريد. ولكن إذا كانت النيّة صافية لدينا، ونَرمي إلى خير مَنْ يَقصدنا أو يُخاطبنا، فإننا قد نتصرّف بمثل ما تصرَّف به لوط (عليه السلام) حتى ولو كنا نظن أننا نُخالف التهذيب الاجتماعيّ، أو الأصالة الذاتية.. نعم، كان همّ لوط أن يَصرف السائلين عن تلك الديار خوفاً عليهم من القوم، لأن سلامتهم فوق أيَّة حاجةٍ يبتغون، أو أمرٍ يريدون.. ولمّا لم يُبدوا إجابةً، ازداد وجهه تجهّماً، وقال في سرّه: هذا يومٌ عصيب!.
ولكن كيف يستطيع أن يردّ هؤلاء الرجال؟
فعادَ يسأل:
- عابرون للسبيل أم زائرون؟
وأجابوه: بل زائرون حتى نقضيَ أمْراً!!.
ورأى أن يُلَمّح إلى ما في القوم من رذيلة، وما في البلاد من سيّئة، فقال:
- لم أعلم في حياتي أن على وجه البسيطة أناساً أكثر بغياً من أهل هذا البلد..
- فلم يجيبوا..
إذن لا حيلة له بعدُ، فمشى أمامهم مطأطىء الرأس، مهموم الفؤاد.. ولكنَّ الصراع في داخله لم يسكُتْ. ماذا يظنُّ به هؤلاء الغرباء وهو يُبدي تنكّراً لمبدأ الضيافة؟ ليتهم يدرون ما يحمله على هذا المحمل الصعب على نفسه، ولكنه يريدُ الحفاظ على كرامتهم، وإن كان ذلك على حساب كرامته هو... فعاوَدَ محاولاته، تلميحاً وتصريحاً، والرجالُ غير عابئين بما يقول، بل ظلّوا سائرين وراءه، لا يستوضحون، ولا يتراجعون. فلما رأى إصرارهم على هذا النحو، وقف، في محاولةٍ لإخفائهم عن مرأى القوم وأنظارهم، وقال:
- لو يمكث الإخوانُ في هذا البستان، حتى أذهب في حاجة وأعود إليهم.
ورأى الملائكة ألاَّ يزيدوا في إحراجه، فقبلوا، وهم يلحّون عليه بالعودة... فأجابهم:
- إني عائد إن شاء الله.
لم يكن لوطٌ (عليه السلام) ليدعوَ الرجالَ إلى البقاء خارجَ القرية، إلاّ وفي نيَّته أن يَمُرَّ الوقت حتى يَحُلّ المغيب، ويُخيّم الظلام، فيعود إليهم ويقودهم إلى بيته، فيدخلون تحت ستار التخفّي، ويخرجون مع الفجر، ولا من عرفَ بوجودهم، أو علِمَ بقدومهم من قومٍ هُمْ سبب بلوائه وآلامه..
وانتظر الملائكة - وهو لا يعرف حقيقتهم - في البستان، حيث أشار عليهم لوط (عليه السلام)، حتى حلَّ الليل فجاءهم على جُنحِ الظلام، يقودهم إلى بيته، وهو يُبدي عُذره وأَسَفَهُ على ما بَدَرَ منه. ثم استأذن وراح إلى زوجته يقول لها:
- هيّا يا امرأة!... لقد جاءنا غرباءُ، فاكتمي الأمرَ، ولا تُذيعي السرّ وعجّلي بالطعام لهم.
أجابته، والبسمة تعلو شفتيها: أفعل...
وبدَل أن تعملَ بأمر زوجها، وتقومَ على تهيئة العشاء للضيوف، وثبت إلى السطح تُشعل النار، وهي علامتها إلى القوم إذا جاء لوطاً غريبٌ أو زائرٌ بعيد. وإن هو إلاَّ وقت قصير حتى أقبل أهل القرية يتدفَّقون إلى بيته من كل ناحيةٍ وصوب، وقد علا منهم الصراخ واللغط، فعرفَ على التوّ أنَّ امرأته قد أنذرت القوم بوجود الغرباء، فاستدارَ يبحثُ عنها في جنباتِ البيتِ، فلم يجدْها..
ووقعت الواقعةُ، وحلَّ ما كان يخشاه، ولكن ماذا يفعلُ؟ هل يترك القوم ينالون من ضيوفه؟ لا، لن يتخلّى عن دفع الأذى عنهُم ولو كلَّفه ذلك حياته، فخرج إلى القوم، وفي نفسه أملٌ ضئيل يراوده.. إنه سيقف في وجه هذا الزحف البشريّ، وسلاحُهُ إثارة كوامن الفطرة السليمة في الإنسان، وإيقاظ الإحساس السويّ بالتعاطف مع الجنس الآخر.. إنَّه سيضحي ببناته من أجل سلامة زوَّاره. وعلى الرغم من أنهنَّ رمزُ الأنوثة على الأرض، وهنَّ طاهراتٌ فاضلاتٌ، ولا يستأهلُ أحد من القوم ملامستهن، إلاَّ أنه فكر في تقديمهنّ زوجاتٍ لهم، فلعلَّ ذلك يخلِّص ضيوفه ويصون كرامته...
ما أعظمه من قرار يتَّخذه لوط (عليه السلام) ! إنَّه يضحّي ببناته من أجل غرباء لا يعرفهم، ولكنهم جاؤوه قاصدين، فعليه واجبُ حمايتهم، والدفاع عنهم... إنها ضريبة النبوّة بل وضريبة الإنسان الشهم، ما دامَ في نفس الإنسان مروءة، وفي ضميره مُثُل، وفي قلبه قيم..
خَرَج إلى القوم ونادى بأعلى صوته:
- يا قوم، هؤلاء بناتي هنَّ أطهرُ لكم..
ما هذا النداء الذي يُطلقه لوط (عليه السلام) ؟
وهل يفهم مثل هؤلاء القوم معنى هذه الطهارة التي يخاطبهم بها؟
لم يكُ نداء لوط في الحقيقة مقصوراً على بني قومه، بل هو نداء الله تعالى إلى الإنسان، توضيحاً للغاية التي قصدها من خلْقِ الزوجين: الذكر والأنثى، ألا وهي التناسل لاستمرار البقاء وحفظ النوع. ولذا فإنَّ مخاطبة الفطرة بلغة الطهارة، إنما تعني الطهارة الجسدية، والطهارة النفسية. لأنَّ الزواج قد أراده الله تعالى مكمناً للطهارة بين أبناء الجنس البشريّ، وهو الطريق الصحيح لتنظيم الحياة الاجتماعية، وتوفير العلاقة الإنسانية.
ولم يقف لوط (عليه السلام) عند حدّ ملامسة جانب الفطرة في الإنسان، بل ركَّز أيضاً على تطلّعه نحو الحقيقة المطلقة التي يجب ألاّ تغيب عن بال الإنسان مهما ضلَّ الطريق، ألا وهي الإقرار بحقيقة وجود الله الواحد الأحد، والخوف منه، واتقاء غضبه، فأردف قائلاً: {فَاتَّقُوا اللَّهَ} [آل عِمرَان: 50].
وبمثل تلك الغايات السامية والبعيدة كان خطاب لوط (عليه السلام) خطاباً قصيراً بليغاً جامعاً كما أبانه القرآن الكريم بقوله تعالى: {هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} [هُود: 78]..
إذن فهو يدلُّهم على طريق الحقيقة، ويهديهم إلى اتقاء غضب الله، الذي يَسمعُ ويرى كل شيء. وجدير بكلِّ عاقل، أن يتَّقيَ هذا الغضبَ، لأنَّ فيه من العذاب فوق طاقة الإنسان.. ولا يقف لوط (عليه السلام) عند هذا الحدّ، وعلى الرغم مما يحمل خطابُهُ من الآيات البيِّناتِ، بل يحاولُ أن يأخذ القوم بالحميّة الشريفة، عن طريق تذكيرهم بما للضيف من حُرمةٍ مقدَّسةٍ لا يجوز التعدي عليها وإلاّ كانت المذلَّة، وكان الخزي والعار. وهذه المحاولة مفترضة في كل رجلٍ عاقلٍ مدرك، ولذلك أضاف لوط (عليه السلام) : {...أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ *} [هُود: 78]؟ إنَّه حكيمٌ حقاً وهو يعمل كل ما بوسعه لكي يعيدهم إلى نفوسهم، وإلى وعيهم وإدراكهم، حتى لا تكون عليه حجَّةٌ بعد... لقد أثارَ على مسامعهم القضيّة كلها، وبمضامينها الكبيرة: الفطرةُ والدين، والمروءة والتعقُّل.. فهل بعدُ من شيء يُناديهم به، أو يعلنه عليهم؟..
لا!... إذن فلْيصمتْ ليتبيّن ما فعل قولُهُ بالقوم...
وجاءه الردّ سريعاً: ضحكاتٌ تملأ الفضاء، وسخرياتٌ تشقّ عنان السماء. ثم انبرى بعدها بعضهم وهو يصرخ قائلاً:
- يا لوط! {...لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ *} [هُود: 79].
فأسقط في يد لوط (عليه السلام)، وأحسَّ ضعفه وخذلانه. لقد جاء هذه البلادَ، ونزل بين هؤلاء القوم وهو غريب. ونزح إليهم وهو وحيدٌ، فريد، بلا عشيرة تحميه، ولا أولاد ذكور يدفعون عنه..
وتساءل في نفسه: ماذا أفعل؟ فإذا لم تلمس كلماته فطرة هؤلاء القوم، فهي ولا شك قد صارت فطرة منحرفة مريضة. وإذا لم تُصِب مكامن قلوبهم، فهي قلوب جوفاءُ من العاطفة السليمة. وإذا لم تصل إلى عقولهم، فهي عقول عمياء بالجهل والرعونة. فدخل البيت غاضباً، وأغلق بابه بالمزلاج. ثم استند إلى الباب، وهو ينظرُ إلى زائريه، وكأنَّه يريد أن يقول لهم:
- أترون أني لم أكن بالضيف متبرِّماً، ولا عن العون متقاعساً، ولكني كنت أعلمُ حقيقة هؤلاء القوم، فأردتُ سلامةً لكم وخلاصاً؟!
وقف لوط (عليه السلام) من وراء الباب والضحكات من الخارج تقرعُ أذنيه، والضربات تصمّ مسمعه. ولم يعد يحتمل السفاهة وهي تطعنُهُ، فراح يرتعد ويرتجفُ ليس خوفاً ووجلاً فحسب، بل وحزناً وأسفاً!.. ورغم شدة الموقف، وحرج الحالة، كان ضيوفه الثلاثة عاكفين على الحديث فيما بينهم وكأنهم لا يسمعون، ولا يحسون أو يدرون بما يجري حولهم... ويحدق بهم، فإذا الوقار والجلالُ والهدوء على محياهم، فتساءل في نفسه: ما سرُّ هؤلاء الرجال؟!. هل يظنون أنهم في حرزٍ منيعٍ في حماه؟ أو لعلَّهم وثقوا به قُدرةً وحكمةً، فآنسوا راحةً، وأخلدوا إلى الدّعة؟!..
واشرأبَّ بعنقه يناجي ربَّه تعالى قائلاً:
- ربّاه!.. ألا يَرَونَ أنّي أعجزُ عن حماية نفسي، فكيف يظنون أن باستطاعتي حمايتهم؟ ثم أردف بحرقة الملهوف قائلاً:
{...لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ *} [هُود: 80].
هكذا هي الحال، إذ أكثر ما يتمنى المرءُ في اللحظات الشداد، أن يجد المخرج للانفلات منها والخلاص من أثقالها... وفي مثل هذا الموقف الصعب كان لوط (عليه السلام) يتمنى أن يكون له منعة، أو جماعة يتقوَّى بها على بني قومه ليدفعهم عن ضيوفه، أو لو كان هنالك ركن يأوي إليه ويحتمي به فيحميهم من هذا الزحف اللعين؟!..
ولكن هذا الكرب لا يُنسي لوطاً (عليه السلام) أنَّه نبيٌّ، وأن الله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن أنبيائه وأوليائه ساعة اشتداد الضيق والمحنة، فيرسلُ أعواناً لهم ومساعدين، أو يكونُ لهم الركنَ المنيع الحصين، يذودُ عنهم، ويدفعُ البلاء... إنَّ رسول الله، محمداً بن عبدالله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال وهو يقرأ قول الله تعالى في مناجاة لوط ليكون له ركن شديد «رحمة الله على لوطٍ كان يأوي إلى ركن شديد».
وهل من ركن أشدّ صلابةً من ركن الله؟!..
بَلَغَ الضيقُ ذروته، واشتدَّ الحِمْلُ، فقال لوطٌ (عليه السلام) كلمته... وهبَّ ضيوفهُ، يزيحون عنه الهمَّ والكرب، ويمحونَ من نفسه الكآبة والحزن، بقولٍ لفظوه: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} [هُود: 81].
إذن هؤلاء الذين أتوه على هيئة رجال ليسوا ضيوفاً، بل هم ملائكةٌ كرامٌ مرسلون، ولمهمَّة كلَّفهم الله العزيز القدير بتنفيذها هم قادمون. فوقفوا في وجه الزحف البشريّ بعد أن كُسِرَ الباب، واندَفَع الإعصار المحمومُ داخل البيت، فأشارَ جبريل (عليه السلام) بيده إشارةً سريعةً، أفقدتِ القومَ أبصارهم، فراحوا يتخبَّطون في أماكنهم، وهم يضربون الحيطان برؤوسهم، دون أن يعرف أحدهم أداخلٌ هو أم خارجٌ...
لقد اجتمعوا ورغبتهم أن يُراودُوه عن ضيوفه، فأعماهم الله تعالى وطمس أعينهم، فَصَدَق فيهم قوله - عزَّ وجلَّ -: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ *} [القَمَر: 37]. وأشارَ الملائكة إلى لوط (عليه السلام) أن يسريَ بأهله قبل أن ينقضيَ الليل، كما يبيّنه القولُ الكريم: {...فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ *} [هُود: 81].
القوم يتخبطون بالطمس الذي أصابهم، ولوطٌ يُهيئ أهله للخروج، وقد أدركت زوجُهُ فداحة ما حلَّ بهم، فرغبت في الذهاب معهم، حتى إذ أعدّوا عدّة سفرهم، سار نبيُّ الله مع بناته وزوجته، كما أشار عليه الملائكة (عليهم السلام)، وراحوا يغذّونَ السيرَ في الليل البهيم، حتى يبعدوا عن الخطر. وظلّوا سائرين حتى طَلَع الصباح، فإذا بدويّ يشقّ الفضاءَ، وبرعدٍ يملأ الجوانب، حتى لتكادُ الجبال أن تتصدع..
كان الصبح هو الموعد لأمر الله: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ *مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ *} [هُود: 82-83].
جاء أمر الله المنتقم الجبار، فاقتَلَعَ جبريل (عليه السلام) بطرف جناحيهِ ديار قوم لوطٍ من قرارها، ورفعها إلى عنان السماء، ثم قلبها رأساً على عقب، وهوى بها إلى الأرض.. وحتى لا يظلّ أثرٌ منها، تعاقبتْ على أولئك الفاسقين حجارة من سجّيل منضود تحمل الشهب والسمّ لتقتل كل من في القرية، إذ ليس لأحدٍ أن ينجوَ من حجارةٍ صلبةٍ، تصيبه وهي تهوي عليه من السماء قاسية. وقد جاءتهم تلك الحجارة مخصَّصةً، تتعاقب في النزول، وقد وُسِمَ كل حجرٍ باسم من أُعِدَّ له من قوم لوط، فكانت معلَّمةً بأسمائهم، مقدّرة عليهم.
قُلِبت البيوت والأمكنة، وتناثرت القرى في الفضاء، ثم هوَتْ إلى الأرض تغرق في باطنها وتختفي، لتتفجَّر المياه وتغطي تلك الرقعة بكاملها، وتتحول فجأة إلى بحيرةٍ من الموت، تمحو كلَّ أثرٍ لقوم لوط، وللحياة من بعدهم...
وكان لوطٌ (عليه السلام) وأهله يحسّون بالهواء يتمزّق من ورائهم، ويسمعون الصراخات المروِّعة وهي تمتزج بأصوات الارتطام، وتملأ السفوح والأوْدِية.
إنها واقعةٌ أشبه بأعاصيرَ تجمَّعت، ثم جَمَحَتْ تقلعُ كل ما في طريقها، وتقلِب كل ما يعترضها، تندفع أشدَّ من البراكين، هائجةً ماحقةً، لتمحو كل أثر للحياة..
وكان صُراخُ لوطٍ (عليه السلام) لا يهدأ وهو يحذر أهله من الالتفات إلى الوراء، ويحثهم على الإسراع إلى الأمام، منذراً بسوء العذاب، إنِ استدارَ أحدٌ أو تطلَّعَ إلى الحدث الهائل..
ولكن لا رادَّ لما يريد الله العليّ القدير، ولا بُدَّ أن يحيقَ الظلمُ بأهله!..
فامرأة لوط ظلمت زوجها وخانتهُ، بل وكانت من الكافرين، فكان لا بدَّ أن تحين الساعة التي تلاقي فيها سوء فعالها، إذ لم تأبَهْ لما يُحذِّرُ منه زوجها، أو ينهى عنه، فلَوت بعُنقها إلى الوراء، وإذا بجسدها يهترىء على الفور، ويتفتَّت ثم يذوب، وقد أصابها حجرٌ سيم اسمها عليه، فأحرق جسمها وأبلاه بسرعة مذهلة، كما لو أنه بعضُ ملحٍ قد ذُوِّبَ في وعاءٍ كبيرٍ من الماء.
لقد خَرَجَ لوطٌ (عليه السلام) بأهله وكانت امرأته معه، علَّها تنجو من العذاب الواقع، ولكنها كانت من الغابرين ونزل بها العذاب المهين، بينما نجت بقية العائلة من المؤمنين المسلمين الذين قال فيهم الله سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه الكريم من «سورة الذاريات»: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ *وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ *} [الذّاريَات: 35-37]... وفي «سورة الحجر» {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ *} [الحِجر: 76].. و{وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ *وَبِاللَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ *} [الصَّافات: 137-138]، والسبيل المقيم: هو الطريق القائم الذي يُسلك بصورة دائمة.
نعم، ذَهَبتْ آثارُ قوم لوط، ولكنَّ أثراً مختلفاً حلَّ بديلاً من قراهم. وما هذا الأثرُ إلاَّ آية الله إلى الناس أجمعين، في مكان معروف على سطح الأرض، ويمتازُ بدلالةٍ خاصة عن كافة الأماكن الأخرى.. وليستْ تلك الآية التي ما تزال قائمةً حتى يومنا هذا إلا تلك البحيرة ذات الماء الأُجاج، تزيدُ ملوحته على أية ملوحةٍ في ماء بحرٍ أو محيط. وفي البحيرة صخور معدنية ذائبة، هي الدليل الساطع على الحجارة التي هَوَتْ على قوم لوط، وكانت شُهباً مشتعلةً، جعلَت البحيرة غنيَّة جداً بالفوسفات والأورانيوم. وقد بدأ المحتل الإسرائيليّ باستخراجه من ناحية الضفة التي يحتلها في تلك البقعة.
إن هذه الدلائل كلها تشير إلى أن البحيرة المقصودة هي ما يُعرَفُ اليوم بالبحر الميّت في بلاد الأردن من أرض العرب...
انطَوَت صفحة قوم لوط (عليه السلام) من كتاب تلك الأيام، وامّحَت مدنهم السبع من على سطح الأرض. فسقطوا من ذاكرة التاريخ، بعدما لفَظَتهم الحياة لفظاً مقيتاً... ولولا أن يشاء الله دلالةً على قومٍ فاسقين، وعلى جهود نبيّ كريم، لما كان لقوم لوط من ذكرٍ قائم في العالمين.
ذابت امرأة لوط كتلةً في العذاب الأليم، فتابَعَ هو (عليه السلام) مع بناته طريقه حتى وصل إلى عمه إبراهيم (عليه السلام) وقصَّ عليه نبأ ما حدث. فهزَّ إبراهيم الخليل رأسه وهو يقول له: أَعلمُ ما جرى في ديار القوم الكافرين، وقد حاورتُ الملائكة بشأنهم علَّ العذاب يُرْفَعُ عنهم، ولكنَّ أمْرَ الله تعالى قد جاء، وما أراد - سبحانه - قد جرى، والله عليم بعباده وهو الخبير البصير.
وقضى لوط (عليه السلام) ما تبقّى من عمره، داعياً إلى الله الواحد الأحد، حتى وافته المنيّة، وغادَرَ هذه الفانية إلى رحاب الله الواسعة.
وقد وردت قصة النبيّ لوط (عليه السلام) في عددٍ من سور القرآن الكريم.
جاء في «سورة الأعراف»:
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ *إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ *وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ *فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ *وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ *} [الأعرَاف: 80-84].
وفي «سورة هود»:
{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ *وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَال ياقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ *قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ *قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ *قَالُوا يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ *فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ *مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ *} [هُود: 77-83].
وفي «سورة الحجر»:
{فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ *قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ *قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ *وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ *فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ *وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ *وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ *قَالَ إِنَّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ *وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ *قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ *قَالَ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ *لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ *فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ *فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ *} [الحِجر: 61-74].
وفي «سورة الأنبياء»:
{وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ *وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ *} [الأنبيَاء: 74-75].
وفي «سورة الشعراء»:
{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ *قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ *رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ *فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ *إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ *ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ *وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ *} [الشُّعَرَاء: 160،168-173](+).
وفي «سورة النمل»:
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ *أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ *فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ *فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ *وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ *} [النَّمل: 54-58](+).
وفي «سورة العنكبوت»:
{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ *وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ *أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ *وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ *قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ *وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ *إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ *} [العَنكبوت: 26-34].
وفي «سورة الصافات»:
{وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ *إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ * إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ *ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ *وَبِاللَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ *} [الشُّعَرَاء: 171-172]، [الصَّافات: 133-135،137-138](+).
وفي «سورة القمر»:
{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ *إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ *نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ *وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ *وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ *وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ *فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ *} [القَمَر: 33-39](+).



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB