قصص الانبياء في القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة السابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   692
تاريخ النشر :   2005




قصة ثمود والإيجاز في القرآن الكريم

لقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم باللغة العربيّة، ولكي يُمكننا إدراكُ مراميه، وفهمُ معانيه، علينا أن نعرف أصول الصياغة.
وصياغة اللغة العربية لا تكون إلاَّ عن طريق المساواة أو الإطناب أو الإيجاز..
المساواة: أن تكون المعاني بقدر الألفاظ بحيث لو زدتَ لفظةً واحدةً لجاءت الزيادةُ فضلاً، ولو أردت إسقاط كلمةٍ لكان ذلك إخلالاً، كقوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَِنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} [المُزّمل: 20]. {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فَاطِر: 43].
فالألفاظ في كلٍّ من الآيتين جاءت مساوية للمعاني ولذلك يُسمّى أداءُ الكلامِ على هذا النحو مساواةً.
الإطناب: هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة. فإذا لم يكن لهذه الزيادة فائدةٌ عُدَّ ذلك تطويلاً أو حشواً، وللإطناب دواعٍ عديدةٌ أهمها:
تثبيتُ المعنى، وتوضيحُه وتوكيدُه، ودفعُ الإبهام، وقوَّةُ التأثير، وتحريكُ النفس والعواطف والانفعالات.
ويبرز الإطناب في الحالات التالية:
أولاً : قد يكون بذكر الخاص بعد العام كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} [البَقَرَة: 238]. فلقد خصَّ الصلاة الوسطى بعد ذكر الصلوات عامة لأهميتها إذ تقع في وسط النهار إبَّان انصراف الناس إلى أعمالهم وانهماكهم في شؤون العيش مما قد يحملهم على التلكؤ عنها وإهمالها.
ثانياً: قد يكون بذكر العام بعد الخاص كقوله تعالى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نُوح: 28] فأنت ترى التدَرج في هذه الآية من الخاص إلى العام ومن الجزئيّ إلى الكليّ.
ثالثاً: وقد يكون بتكرار المعنى وتقريره في النفس كقوله تعالى: {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ *ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ *} [التّكاثُر: 3-4].
رابعاً: قد يكون للتفصيل والتوضيح كقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ *} [البَقَرَة: 164].
فالإطناب في هذه الآية بدأ من قوله تعالى: {وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [آل عِمرَان: 190].. إلى آخر الآية الكريمة لأنه تفصيل وتوضيحٌ لما في خلق السموات والأرض. فيكون القرآنُ الكريمُ في هذه الآية قد اختار الإطناب في توجيه الخطاب إلى الكافَّة من الثَقلين (الإنس والجن) وعبر القرون، قرناً فقرناً حتى انتهاء الدنيا وذلك من أجل الإيمان بحقيقة وجود الله تعالى لاسيما أنَّ فيهم الذكيَّ، والفطينَ والعالمَ الذي يفهم ويعي هذا الإطناب كما أنّ فيهم الغبيَّ، والمقصِّرَ في بابِ النظر والاستدلال على الصانع الواحد الأحد.
الإيجاز: هو أن يكون عدد الألفاظ أقلّ من عدد المعاني، فالمتكلِّمُ يُعبِّر عن معانٍ كثيرة بكلامٍ قليل. وليس الإيجازُ في حذْفِ الألفاظ اعتباطاً، وإنما هو في براعة المتكلّم وقدرته على اختيار ألفاظ موجبةٍ من شأنها أن تنتقِلَ بالذِّهن إلى أبعد مما تتضمَّنه الألفاظ بمدلولها الضيِّق. فالكلماتُ القليلة تحمل في ثناياها مجموعة من المعاني يقرأها الإنسان بين السطور.
والإيجاز نوعان:
إيجاز الحذف: ويكون بحذف بعض ما في العبارات من كلمات، من غير أن يختلَّ المعنى، أو يعتري الكلامَ غموضٌ، لأن القرينةَ سواء أكانت لفظيَّة أم معنويةً تستطيع أن توحيَ بمدلول ما حُذِف من الجملة.
وإيجاز الحذف يمكن أن يُحذَفَ فيه حرفٌ أو اسمٌ أو فعلٌ أو جملةٌ أو أكثرُ من جملةٍ. ودواعيه كثيرة أهمها الاختصار، وتسهيلُ الحفظِ، وتقريبُ الفهم، وضيقُ المقام، وإخفاءُ الأمر على غير السامع، وتحصيلُ المعنى الكثير باللفظ القليل في حذف كلمات، كقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرّعد: 31]. فقد ينتظم الكلام من غير حذف بعض الكلمات، كأنْ يقال: (ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلّم به الموتى لكان هذا القرآن بل لله الأمر جميعاً).
أو كما ورد في قصة موسى (عليه السلام) مع ابنتي شعيب (عليه السلام)، بقوله تعالى: {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القَصَص: 24-25].
ففي واقع الأمر ولو أردنا أن نعبّر بأسلوبنا عن تلك الحادثة - وقد يشابهه أسلوب أي بشر - لقلنا: إنه لما سقى لهما القطيع تركهما وانصرف لشأنه، يحتمي من الرمضاء بظلّ شجرة قريبة، وقد أنهكه التعب والجوع. وعندما آنس راحة دعا ربَّه أن يرزقه بعضاً من خيره حتى يأكل. وفي تلك الأثناء كانت الفتاتان قد ذهبتا إلى أبيهما شعيب وقصَّتا عليه ما كان من أمر الذي سقى لهما، فأرسل له إحداهما تدعوه إليه، فجاءته تمشي على استحياء، ولما وصلت قالت له: أيها الرجل! إن أبي يدعوك لتأتيه فيجزيك أجراً عمَّا قمت لنا به من سقاية... وهكذا نرى أن جُمَلاً عديدة كان يمكن أن تعبّر عن جملة من الأعمال والأقوال قد حُذفت، ولذا سُمّي بإيجاز الحذف.
إيجاز القصر: هو في الحقيقة مدارُ البلاغة. وقد يُسمى أيضاً إيجاز البلاغة لأنه يقوم على تضمين المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة من غير حذف. وفيه تتجلّى مهارة البُلغاء وبراعتهم في انتقاء الكلام، وحسن التصرف به. يظهر ذلك على نحو ما نرى في الآية الكريمة: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البَقَرَة: 179].
إذ القِصاصُ مزْجَرَةٌ قويّةٌ عن إقدام الناس على القتل، فارتَفَع بسببه القتل عن الناس. وارتفاع القتل دوام الحياة. وإنما يذكر (ولكم) لأن لا مدخل في شرعيّة القصاص بدونها، بل جيء بها للامتنان على الأمّة خاصة. وكان أوجز كلام وضعه فصحاء العرب تقليداً لهذه الآية الكريمة: (القتل أنفى للقتل) فتصوَّر الفرق الشاسع بين الجملتين معنىً ومبنىً. فقوله تعالى: {فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البَقَرَة: 179] أوجَزُ من قول العرب (القتل أنفى للقتل)، وذلك لاستيعابه المعاني الكثيرة التي تنطوي تحت القصاص، من قتلٍ وغير قتل، حتى تشمل الحدود كلها إلى أرْشِ(+) الخَدْشِ بينما يظلُّ قول العرب محصوراً في القتل فقط. فلقلَّة حروف هذه الكلمات الملفوظة الثابتة التي تبلغ سبعة مقاطع، تعتبر هذه الجملة في غاية الإيجاز، لأن الإيجاز إنما يتعلَّقُ بالعبارة الملفوظة دون الكتابة. وهذا إذا اعتُبِر التنوينُ في (حياةٌ) حرفاً وإلاّ فهي ستَّة مقاطع في اثني عشر حرفاً.. ومثل قوله تعالى: {...هُدَىً لِلْمُتَّقِينَ *} [البَقَرَة: 2] تلك الآية التي حُملتْ على المجاز، إذ المعنى: هدىً للضالين الصائرين إلى التقوى بعد الضلال، لأن الهدى إنما يكون للضالّ كقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى *} [الضّحى: 7]. وفيه من جهات الحسن بعد جهة الإيجاز وجهان:
أولاً : تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه مجازاً فإنَّه سَمَّى الضالين الصائرين إلى التقوى بالمتقين مجازاً. وهذا شائع مضطرد عند وجود العلاقة المذكورة كقوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يُوسُف: 36] أي ما يؤول إليه عصر العنب وتخميره إلى خمر، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من قتل قتيلاً فله سلبه»(+)، أي ما يؤول إليه متاع المقتول إلى المجاهد.
ثانياً: تصديرُ أولى الزهراوين(+) أي سورة البقرة بذكر الأولياء: أي المتَّقين، مع الإعراض عن ذكر الضالّين.
فلم يقل سبحانه وتعالى في سورة «البقرة»:
(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للضالين) بل قال: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدَىً لِلْمُتَّقِينَ *} [البَقَرَة: 2].
فإيجاز القصر يقوم إذن على اتساع الألفاظ القليلة للمعاني الكثيرة المتزاحمة، لا على حذف بعض كلمات أو جُمَلٍ ولذا سمّيَ إيجاز قصر. ولقد روي أن عبد الله بن عمر عندما قرأ قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعرَاف: 54]، قال: من بقي له شيء فليطلبه.
ويبدأ القرآن الكريم بإيجاز قصَّة صالح (عليهما السلام) مع قومه ثمود في «سورة الأعراف»، بقوله تعالى:
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ *قَالَ الْمَلأَُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ *قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ *فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ *فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ *فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ *} [الأعرَاف: 73-79].
ثم ينتقل إلى إيجاز آخر ولكن بصورة مختلفة، كما في «سورة هود»:
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَال ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ *قَالُوا ياصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ *قَال ياقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ *ويَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ *فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ *فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ *وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ *كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِثَمُودَ *} [هُود: 61-68].
ثم ينوع الأسلوب بإيجاز يختلف عن الإيجاز السابق في «سورة الشعراء»:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ *إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ *فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ *أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ *فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ *وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ *فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ *الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ *قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ *مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ *وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ *فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ *فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ *} [الشُّعَرَاء: 141-158].
ثم إلى وجيزٍ قليلِ الألفاظ في «سورة النمل»:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ *قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ *وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ *قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ *وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ *فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ *فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ *وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ *} [النَّمل: 45-53].
ثم إلى أوجز منه في «سورة القمر»:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ *فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ *أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ *سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ *إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ واصْطَبِرْ *وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ *فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ *فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ *إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ *} [القَمَر: 23-31].
ثم أوجز في «سورة الشمس» إلى درجةٍ لا يستطيع الإنسان أن يبلغ بتصوره الإتيان بمثلها، فذكر أحداثَ ووقائعَ قصَّة ثمود كلها وزاد على معانيها بقوله تعالى «ولا يخاف عقباها» في ثلاث وعشرين كلمة فقال عزّ من قائل:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا *إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا *فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا *فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا *وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا *} [الشّمس: 11-15](+).



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB