قصص الانبياء في القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة السابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   692
تاريخ النشر :   2005




القرآن هو المثاني وفاتحة الكتاب هي السبع المثاني

قال الله تعالى في «سورة الحجر»:
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ *} [الحِجر: 87]، والسبع المثاني: هي سورة الفاتحة، لأنها تحوي جميع معاني القرآن الكريم من مبدإٍ، ومعادٍ، ومعاشٍ في سبع آيات بيِّنات. فعندما نقول: «بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين الرحمن الرحيم»، نقصد بهذه الآيات المبدأ، أي بداية خلقنا. وعندما نقول «مالك يوم الدين»، نقصد بهذه الآية المعاد، أي العودة إلى خالقنا. وعندما نقول: «إياك نعبد وإياك نستعين إهدنا الصراط المستقيم ...» إلى آخر السورة الكريمة، نقصد المعاش. والقرآن الكريم لا تتعدى معانيه المبدأ والمعاد والمعاش فتكون آياتُ سورة الفاتحة السبع، تُثنَّى معانيها في جميع آيات القرآن الكريم. ولذا سُمِّيت السبع المثاني، وبناءً على هذا يكون القرآن أيضاً هو المثاني، لأنه يُثنّى فيه بالأخبار، والعبر، والقصص، وأحياناً بالآية الواحدة في مبناها ومعناها كما نجد في عددٍ من سوره الكريمة.
ووصفه الله سبحانه وتعالى بـ«العظيم» لأنَّه تضمَّن جميع ما يحتاج إليه الإنسان من أمور الدين والدنيا بأوجز لفظ، وأحسن نظم وأتمّ معنى.
وقال سبحانه وتعالى أنه مثاني في «سورة الزمر»:
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزُّمَر: 23]، يعني القرآن الكريم.. وسمّاه الله تعالى: «حديثاً» لأنه كلام الله، وقد سمى - جلت عظمته - كلامَهُ حديثاً، لأنه الخطابُ إلى عباده، والقول إلى خلقه، وهم يحدثون به أنفسهم، وبعضهم بعضاً، حتى يؤمنوا وينالوا البرَّ والتقوى، ومن هنا سُمِّيَ كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حديثاً لأنه مبيِّن لكلام الله تعالى. أجل إن القرآن هو «أحسن الحديث» لشدَّة فصاحته ولإعجازه واشتماله على جميع ما يحتاج إليه المكلَّف من التنبيه على أدلَّة التوحيد وبيان أحكام الشرع وغير ذلك من المواعظ وقصص الأنبياء. وجعله منزِّله - سبحانه وتعالى - «كتاباً متشابهاً» أي يشبه بعضه بعضاً ويصدِّق بعضه بعضاً ليس فيه اختلاف ولا تنافر، وهو متشابه في حسن النظم وجزالة اللفظ وجودة المعاني. أما كونه «مثاني» فيعني أنه يثنى فيه بعض القصص، والأخبار والأحكام والمواعظ بتصريفها في دروب البيان، ويثنى أيضاً في التلاوة فلا يملّ لحسن مسموعه. ومن القصص التي ثنيت قصة هود (عليه السلام) وقد وردت بأسلوب بلاغيّ رفيع في سُور مختلفة.
فقد قصَّها في «سورة الأعراف» بثماني آيات:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ *قَالَ الْمَلأَُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ *قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ *أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ *أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ *فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ *} [الأعرَاف: 65-72].
وإليك صوَراً بيانيّة متنوّعة تجمع ين حناياها وحدة المعنى. فقد قصَّها الله سبحانه وتعالى في «سورة هود» (عليه السلام) بإحدى عشرة آية:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَال ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ *يَاقَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ *وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ *قَالُوا ياهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ *إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ *مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِ *إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ *وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ *وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصُوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ *وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ *} [هُود: 50-60].
وعقَّب في «سورة الشعراء» بخمس عشرة آية:
{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ *إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ *فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ *أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ *وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ *وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ *فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ *أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ *وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ *إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ *وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ *فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ *} [الشُّعَرَاء: 123-139].
وأخيراً حلَّق بإعجازه فأتى على ذكرها مثنَّاةً أي جعلها في آيتين اثنتين وذلك في ثلاث سور، أولاً: في «سورة فُصّلت»:
{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ *فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنْصَرُونَ *} [فُصّلَت: 15-16].
وثانياً: في «سورة الذاريات»:
{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ *مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلْتَهُ كَالرَّمِيمِ *} [الذّاريَات: 41-42].
وثالثاً: في «سورة الحاقة»:
{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ *سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ *} [الحَاقَّة: 6-7].
وفي «سورة القمر» بخمس آيات:
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ *إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ *تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ *فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ *وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *} [القَمَر: 17-22].
وكان قد أتى على ذكرها في «سورة الأحقاف» بست آيات:
{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ *فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ *تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ *وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ *} [الأحقاف: 21-26].
cetirizin netdoktor cetirizin yliannostus cetirizin hund dosis
amitriptylin 75 mg anmeldelsemedicin.site amitriptylin hund



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB