قصص الانبياء في القرآن الكريم
الطبعة : الطبعة السابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   692
تاريخ النشر :   2005




خرق النواميس

خرقُ الناموس معناهُ الخروجُ على المألوفِ من التصرّفِ، أو المعهودِ من القواعد، بما لا يتوافقُ والعقلَ، ولا يأتلفُ والمنطقَ، حتى يأتيَ الفعلُ وكأنهُ خارقٌ للطبيعة، أي فوق الممكن والمستطاع...
ولقد راجت حكاياتُ خرق النواميس عن «الدجالين» - وهم الكاذبون المخادعون - في العصور القديمة كافة. فنُسبَ إلى هؤلاء من إتيان عجيب الفعل، أو غريب العملِ، ما ينطبق عليه وصف المعجزات...
ومن أقدم الأمثلة على ذلك النوع من القصص ما ذكره المؤرخ «باجت» في قصة الكاهن «أمكنخ»، نقلاً عن «أوراق البردى»، عندما روى أن أحد ملوك مصر القديمة رأى مناماً أفزعه وتملَّكه منه القلق والهلع حتى ضاق بكل ما حوله، أمام عجز الكهان عن تأويله بما يطيّب نفسه، وتقصير المقرَّبين إليه بإيجاد الوسيلة التي تُزيل من فكرِهِ وقلبهِ ذلك الكابوسَ الذي جثم على صدره لا يفارقه في أيامه ولياليه، وذلك على الرغمِ من جميع المحاولات للتخفيف عنه وتسليته، وعلى الرغمِ من كل التفسيرات والتمنيات والاقتراحات التي قيلت في المنام الذي رآه الملك وأدى به إلى ذلك الضيق والحزن.
وأخيراً ينجح أحد المقرَّبين في إقناع الملك بالذهاب إلى حفل كبير، حيث أُعِدّت له أعظم احتفالات البهجة والانشراح، وأقصى وسائل اللهو والإمتاع، على مركبٍ في النيل، يتهادى به وئيداً بين عرس الطبيعة واستعراض الراقصين والموسيقيين والفنانين..
وانفرجت أساريرُ الملك من الانقباض وسط هذا الابتهاج الكبير، وانسالت نفسُهُ مع اللحن الشجيّ، وارتعشت عواطفه مع الملمس الناعم، فارتاح... وراح الوقت ينساب مع الليل، والملكُ غارقٌ في النشوة إلى جانب إحدى الفاتنات، وفجأةً وفيما هو يهيم في تلك الملذات العارمة إذا بتلك المرأة التي تجالسُهُ تشهق ويتجهّمُ وجهها بالحزن، لأن سوارها سقط في النهر وهي تحاول أن ترفع يدها على حافة المركب، مما جعل فرعون يعود إلى انقباضِهِ ووجومِه.. وكان الكاهن «أمكنخ» موجوداً في الحفل، فلما انتهى إليه الخبر طلب الرجوع بالسفينة إلى حيث وقع السوار. وهناك مدّ يده للبحث عنه في قاع النيل، وما هي إلاّ لحظات حتى أتى به، فعادَ البِشرُ إلى وجه فرعون، وامتلأ قلبه بالفرح والسرور، وبذلك زال كابوس الملك ورجع إلى طبيعته..
ومن هذا النوع من قصص الغرائب والعجائب، نوعٌ يتحقق فيه اجتماع الضدَّين والتقاءُ النقيضين. وقد جرت من قبل ذلك حكايات كثيرة، منها قصة «الملاح الغريق» الذي تتقاذفه الأمواج بعد غرق سفينته حتى تصل به إلى شاطىء إحدى الجزر، فتقوم بينه وبين ثعبان خرافيّ هائل مودةٌ وصحبة، ويعيشان سويّةً أمداً طويلاً.. وهذه الخرافة من أشهر أنواع القصص الدينية عند قدماء المصريين. ومثالها أيضاً ما يروى في المجالس وتتناقله الأجيال عن زجر الرياح أو أمواج البحر حتى تسكن. إلا أن أكثرها رواجاً وانتشاراً كانت، وما تزال، قصص شفاء الأمراض المزمنة بقراءةٍ أو بطلسم. وقد بالغ الناس في مثل هذه الحكايات إلى حدّ إحياء الموتى، وهو أمرٌ اخْتصَّ به الله تعالى، لأنه وحده هو الذي يحيي ويميت، ولا يمكن لبشر أو مخلوق أن يملك سرّ الحياة والموت أبداً. وإنَّ المسيح عيسى ابن مريم (عليه السلام) قد أحيا الموتى بإذن الله، لتكون في هذه المعجزة آيةٌ كبرى تدل على حقيقة وجود الله تعالى، وكرامة أنبيائه ورسله.
amitriptylin 75 mg anmeldelsemedicin.site amitriptylin hund



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB