العبادات
الطبعة : الطبعة الاولى  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   504
تاريخ النشر :   1994




الخُمس

قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفَال: 41].
لم يفسر علماء المسلمين الغنيمة الواردة في الآية المباركة على أنها محصورة خصوصاً بمغانم الحرب، بل أعطوها مدلولاً أوسع، بحيث تشمل كل ما يغنمه المسلم غنماً، وتشملُ ما يدخلُ في مردود العمل والكسب. ولذلك رأوا أن المغانم يمكن أن توزع على أربعة أنواع كما يلي:
أولاً: الغنائم المأخوذة في دار الحرب. ويستحق فيها الخمس باتفاق آراء جميع الأئمة.
ثانياً: المعدن الذي يشتمل على كل ما يخرج من باطن الأرض، وكان من غير جنسها، مما له قيمة كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والكبريت والنفط وما إلى ذلك.
وقد تباينت الآراء في الخمس الذي يستحق على المعدن.
- قال الإمامية: يجب إخراج الخمس من المعدن (عشرين بالمئة) إذا بلغ ثمنه نصاب الذهب، أي عشرين ديناراً، أو نصاب الفضة، أي مئتي درهم، ولا خمس فيما دون ذلك.
سئل عليٌّ الرضا (عليه السلام) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس، فقال: «ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، وما لم تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه»(+).
- وقال الحنفية: لا يعتبر النصاب في المعدن، بل يجب الخمس في قليله أو كثيره.
- وقال المالكية والشافعية والحنبلية: إذا كان المعدن دون النصاب فلا شيء فيه، وإذا بلغ النصاب ليس فيه الخمس بل الزكاة، ربع العشر، أي اثنان ونصف بالمئة.
ثالثاً: الركاز وهو المال المدفون تحت الأرض، وقد باد أهلُهُ، ولم يعرف له صاحب، كالآثار التي تنقب عنها الدولة، أو اللجان المختصة، أو الشركات للعثور عليها. وقد كانت آراء المذاهب في هذا الركاز وفقاً لما يلي:
فعند الإمامية: الركاز كالمعدن في وجوب الخمس فيه، واعتبار النصاب.
وعند الأئمة الأربعة: فلا يعتد بالنصاب في الركاز، ويجب الخمس في قليله أو كثيره.
رابعاً: معدن البحر وهو ما يخرجه الناس من البحر بالغوص كاللؤلؤ والمرجان وكل معدن بحريٍّ آخر.
فعند الإمامية إنَّ مثل هذه المعادن يجب الخمس فيها إذا بلغت قيمة ما استخرج ديناراً فصاعداً، بعد احتساب قيمة التكاليف. وذلك لما روي عن موسى الكاظم (عليه السلام) عما يخرج من البحر كاللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، فهل فيها زكاة؟ قال (عليه السلام): «إذا بلغت قيمته ديناراً ففيه الخمس»(+).
أما بقية المذاهب فقد رأت أن لا خمس في معادن البحر المستخرجة بالغاً ما بلغت قيمتها. هذا وقد ورد في كتاب (وسائل الشيعة) عن عبد الله بن سنان أنه قال: سمعت أبا عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: «ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة». والعياشي روى في تفسيره عن سماعة عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) قائلاً: سألت أحدهما عن الخمس فقال: «ليس الخمس إلا في الغنائم». وقد انفرد الإمامية، فيما يتعلق بالخمس، دون بقية المذاهب الأخرى، بالأمور التالية:
أولاً: وجوب الخمس في كل ما يزيد عن مؤونة السنة للإنسان وعياله، مهما كانت مهنته، ومن أي نحو حصلت فائدته، سواء أكانت من التجارة أو الصناعة أو الزراعة، أو الوظيفة، أو من العمل اليومي، أو من الأملاك، أو الهبة وغيرها. ولو كانت الزيادة عن المؤونة بمقدار دينار واحد أو ما يعادله فعلى المكلف أن يخرج خمسها (وفي ذلك أحاديث كثيرة في كتاب: وسائل الشيعة).
ثانياً: المال المختلط بالحرام: اعتبر الإمامية أن الإنسان إذا أصاب مالاً من الحرام، ثم اختلط بالمال الحلال، ولم يعلم قدر الحرام، ولا من هو صاحبه فعليه أن يخرج خمس ذلك المال كله. فإذا فعل حلَّ له الباقي، سواء أكان الحرام أقل من الخمس أم أكثر. أما إذا عُلم الحرام بعينه فعليه أن يرده بالذات. وإذا جهل عين الحرام، وعلم مقداره ومبلغه فعليه إخراج المبلغ غير منقوصٍ ولو استغرق جميع المال. وإذا علم الأشخاص الذين يعود لهم المال، ولكنه لم يعلم مبلغ حقهم ومقداره يقيناً، فعليه أن يرضيهم عن طريق المصالحة أو المسامحة، لما جاء عن ابن مروان، أنه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «فيما يخرج من المعادن، والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز، الخمس»(+).
ثالثاً: الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم، قالوا إن على الذمي بالذات أن يخرج خمسها.
مصرف الخمس:
وهذه آراء الفقهاء بهذا المصرف.
قال الإمامية: إن سهم الله تعالى، وسهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسهم ذوي القربى يفوض أمرها إلى الإمام أو نائبه يضعها في مصالح المسلمين، والأسهم الثلاثة الباقية تعطى لأيتام بني هاشم(+) ومساكينهم وأبناء سبيلهم، دون سواهم، لما روي عن جعفر الصادق (عليه السلام) لما سئل عن خمس الغنيمة في سورة الأنفال، فقال: «أما خمس الله عزَّ وجلَّ فللرسول يضعه في سبيل الله. وأما خمس الرسول فلأقاربه، وخمس ذوي القربى فهو لأقربائه وحدهم أيضاً، لأنهم هُمُ أقرباؤه، وكذلك خمس اليتامى، أي يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأسهم الأربعة فيهم وحدهم، وأما المساكين وابن السبيل، فقد عرفتَ (يعني به السائل) أنّا لا نأكل الصدقة ولاتحل لنا، فهي للمساكين وابن السبيل»(+).
وهذا يعني أنه لمَّا حرَّم الله تعالى على أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الصدقة أحلَّ لهم الخمس، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد» (+). وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «إن الله الذي لا إله إلا هو لما حرَّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال»(+).
واختلف العلماء في بني المطلب، فقال الشافعية: هم مثل بني هاشم ليس لهم الأخذ من الزكاة، لما رواه جبير بن مطعم قال: «وضع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل، وبني عبد شمس، فأتيت أنا، وعثمان بن عفان، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم، ولا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله تعال به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنني وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد، وشبَّك بين أصابعه»(+).
وقال الحنفية: إن سهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سقط بموته؛ أما «ذوو القربى» فهم كغيرهم من الفقراء يعطون لفقرهم، لا لقرابتهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وقال المالكية: يرفع أمر الخمس إلى الأمام بصرفه حسب ما يراه من المصلحة.
وقال الشافعية والحنبلية: تقسم الغنيمة، وهي الخمس، إلى خمسة أسهم: واحد منها سهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ويصرف على مصالح المسلمين. وواحد يعطى لذوي القربى وهم من انتسب إلى هاشم بالأبوة من غير فرق بين الأغنياء والفقراء. والأسهم الثلاثة الباقية تصرف على اليتامى والمساكين وأبناء السبيل سواء أكانوا من بني هاشم أم من غيرهم.
cetirizin netdoktor cetirizin csepp cetirizin hund dosis



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB