العبادات
الطبعة : الطبعة الاولى  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   504
تاريخ النشر :   1994




الصلاة على الـميت

بعد غسل الميت وتكفينه تجب الصلاة عليه وجوباً كفائيّاً، وسواء أكان تقيّاً حتى الشهيد أم شقيّاً حتى المنتحر، ذكراً كان أم أنثى، عاقلاً أم مجنوناً، كبيراً أم صغيراً، وهي عبادة لا تصح بدون نية القربة.
وأحكام هذه الصلاة على الشكل التالي:
1 - الصلاة على الشهيد:
هو المشهود له بالجنة، وتشهد له الملائكة، وهو حيٌّ عند ربه، لقوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ *} [آل عِمرَان: 169].
وقد اتفق جميع الأئمة على أن الصلاة تجب على جميع المسلمين الأموات، وأنها لا تصح إلا بعد الغسل والتكفين، إلا الشهيد فهو لا يغسل ولا يكفَّن، بل يدفن في ثوبه، وإن كان الشافعية قد خيروا بين دفنه بثيابه وبين نزعها وتكفينه من جديد.
هذا بالنسبة لغسل الشهيد وتكفينه. أما بالنسبة للصلاة عليه فقد تباينت آراء المذاهب بشأنها:
قال الإمامية والحنفية: الصلاة تجب على الشهيد كغيره من الأموات. فقد روي عن عقبة بن عامر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت بعد ثماني سنوات كالمودع للأحياء والأموات(+). وعن أبي مالك الغفاري قال: كان قتلى أُحد يؤتى منهم بتسعة وعاشرهم حمزة فيصلى عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم يحملون، ثم بتسعة فيصلي عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جميعاً(+).
2 - الصلاة على الصغار:
قال الإمامية: الصلاة على الصغار غير واجبة إلاّ إذا بلغ الصغير من العمر ست سنوات، وما دون هذه السن فالصلاة عليه مستحبة.
وقال الحنفية والحنبلية: يصلى على الصغير إذا تمَّ له في بطن أمه أربعة أشهر. وقال المالكية والشافعية: يصلى على الصغير إذا صرخ واستهلَّ حين الولادة.
3 - الصلاة على الغائب:
قال الإمامية والحنفية والمالكية: لا تجوز الصلاة على الغائب، واستدلوا بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة الكرام لو صلوا على الغائب لكان اشتُهر عنهم ذلك وتواتر.
أما استقبال القبلة بالميت، وحضور المصلي على الجنازة حين الصلاة فمن الشروط المفروضة عندهم.
وقال الشافعية والحنبلية بأن الصلاة على الغائب جائزة، واستدلوا بأن النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صلَّى على النجاشي، ملك الحبشة، حين نُعي خبره إليه. وقد قيل في الجواب على ذلك بأنه عمل خاص برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن الخصوصية تعود إلى النجاشي لاعتبارات كثيرة منها مؤاواتُه المسلمين المهاجرين إلى الحبشة والذود عنهم، وربما كان ذلك لإسلامه - كما ورد في بعض الروايات - يضاف إلى ذلك أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكرر صلاة الغائب على أحد آخر، مع العلم بأن كثيرين من الصحابة الذين كانوا يموتون بعيداً، ويعلم (صلى الله عليه وآله وسلم) بموتهم، لم يصلِّ على أحد منهم.
كيفية الصلاة على الميت:
يوضع الميت ملقىً على ظهره، ويقف المصلّي، وأمامه الجنازه، مستقبلاً القبلةَ، ورأس الميت إلى يمينه، بحيث لا يكون بينه وبين الجثمان أي حائل من جدار أو غيره، ويقف من ورائه المصلّون، إلاّ لعذر شرعي، ثم ينوي الصلاة ويكبّر، وقد تباينت آراء الأئمة حول عدد التكبيرات:
فقال الإمامية: تجب خمس تكبيرات، بعدد الفرائض اليومية. يأتي المصلّي بالشهادتين بعد التكبيرة الأولى. والصلاة على النبي بعد الثانية. والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة. والدعاء للميت بعد الرابعة، ولأبويه إن كان طفلاً، ولا شيء بعد التكبيرة الخامسة. ويرفع المصلّي يديه بعد كل تكبيرة. وتكون الصلاة على النحو التالي:
«الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله» إلخ...
«الله أكبر، اللّهم صلِّ وسلِّم على محمد وآل محمد» إلخ...
«الله أكبر، اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات» إلخ...
«الله أكبر، اللّهم اغفر لهذا الميت» إلخ...
«الله أكبر».
قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «فرض الله الصلاة خمساً، جعل للميت من كل صلاة تكبيرة».
وقال الحنفية: التكبيرات على الميت أربع: يثني المصلّي على الله تعالى بعد الأولى. ويصلّي على النبي بعد الثانية. ويدعو بعد الثالثة. ويسلم بعد الرابعة. ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. بحيث تكون الصلاة على النحو التالي: «الله أكبر، سبحان الله وله الحمد. الله أكبر، اللهم صلِّ على محمد. الله أكبر، اللّهم ارحم هذا الميت. الله أكبر، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». وقال المالكية: التكبيرات على الميت أربع ويجب الدعاء بعد كل تكبيرة، وأقلّه أن يقول المصلّي: «اللَّهمَّ اغفر لهذا الميت». وإن كان الميت طفلاً دعا لوالديه. ويسلم بعد الرابعة. ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، مثل: «الله أكبر، اللّهمَّ اغفر لهذا الميت، اللهم ارحمه وارحمنا. الله أكبر، اللهم تب عليه وعلينا. الله أكبر، اللهم اسكنه فسيح جنانك. الله أكبر، السلام عليكم ورحمة الله».
وقال الشافعية والحنابلة: التكبيرات على الميت أربع.
يقرأ المصلي الفاتحة بعد الأولى. ويصلي على النبي بعد الثانية. ويدعو بعد الثالثة. ويسلّم بعد الرابعة. ويرفع يديه في جميع التكبيرات، وحينئذٍ يكفي أن يقول:
«الله أكبر، ويقرأ الفاتحة.
الله أكبر، اللّهم صلِّ على محمد.
الله أكبر، اللّهم ارحمنا وإياه.
الله أكبر، السلام عليكم ورحمة الله».
هذه صورة موجزة تبين أقل الواجب وأدناه. إذ لكل مذهب أدعيته المأثورة المطوّلة، التي يجود بها الإمام وقت وقوفه على الميت.
واشترط الأئمة الأربعة لصحة الصلاة على الجنازة الطهارة كما في الصلوات الخمس المفروضة، بينما اعتبر الإمامية أن الطهارة في صلاة الميت مستحبة، وليست شرطاً لصحة الصلاة، لأنها دعاء أكثر مما هي صلاة بالمعنى الشرعي المعروف للفريضة.
وبإجماع الأئمة إن الصلاة على الجنازة جائزة في كل وقت، إلاّ عند طلوع الشمس وزوالها وغروبها.
الدفن:
اتفق جميع الأئمة على وضع الميت في حفرة من الأرض تحرس جثته من التعدي، ورائحته من الانتشار، وأن يوضع على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة. واعتبر المالكية وحدهم أن وضعه على هذه الحال مندوب وليس واجباً.
القبر:
اتفق جميع الأئمة على تحريم نبش القبر إلاّ بالعلم اليقيني باندراسه وصيرورة جثمان الميت تراباً، ما لم يكن النبش لمصلحة الميت كما لو كان القبر على حافة النهر وخيف الانهيار من مجرى السيل، أو أن يكون دفن معه مال ذو قيمة، سواء كان هذا المال للميت أو لغيره، ونحو ذلك من الأمور التي تعود لمصلحة الميت.
amantadin cena amantadin ratiopharm amantadin nedir



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB