الثقافة والثقافة الإسلامية
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   711
تاريخ النشر :   1993




القياس والعِلّة المنصوصة

العِلّةُ المنصوصةُ هيَ التي تُذْكرُ في لسانِ الدليلِ، عِلّةً للحكْمِ بحيثُ يُسْتَكْشَفُ منها أنّ الحكمَ واردٌ على نفْسِ العلّةِ والموردِ وهو جزءٌ منْ أجزاءِ تلكَ العلّةِ. فإذا قيلَ: الخمرُ حرامٌ، لأنّهُ يُسكِرُ، عَلِمْنَا أنّ حكمَ الحرامِ ثابتٌ لكلِّ مُسْكِرٍ، من دونِ التفاتٍ إلى خصوص ذاتِ الخمرِ. ولأجْلِ ذلكَ نتعدّى إلى كلِّ موردٍ حصلَتْ فيهِ العلّةُ. وهذا ليسَ منَ القياسِ المصطَلَحِ في شيءٍ، لأنّ القياسَ تسريةُ حكم من موضوعٍ إلى موضوعٍ آخرَ يُبنى على الحَدْسِ والتظني لا أقلّ ولا أكثرَ، وليسَ في المقامِ تعدٍّ أو تسريةٌ، وإنما خَكَمْنا على تحريمٍ كلِّ مسكرٍ في المثال، لا مِن بابِ التسريةِ من تحريمِ الخمْرِ إلى غيرِهِ، بلْ منْ بابِ أنّ الحكمَ وردَ على طبيعةِ المسكرِ متعديًّا إلى بقيّةِ المسكراتِ، منْ بابِ الانطباقِ لتلكَ الكبرى الكليّةِ على صغرياتها الخارجيّةِ، سواءٌ كانَ المسكرُ خَمْرًا أو غيرَهُ، وإنْ كانَ لا بُدّ من دخولِ الخمرِ تحتَ الحُكْمِ. أو كما أنّ الموْرِدَ لا يُخصّصُ الواردَ، فكذلك يستحيلُ خروجُ الموْرِد الذي ذُكرَتْ فيهِ العلّةُ المذكورةُ، وبعبارةٍ أُخرى: إنّ العِلّةَ إذا ذُكِرَتْ في موردٍ دارَ الحكْمُ مدارَها وجودًا وعدمًا. وهذا هو معنى الكلمة المشهورة: إن الحكمَ يدورُ مدارَ العلّةِ وجودًا وعدمًا، فكلّ موردٍ تُوجَدُ فيهِ العلّةُ يثبتُ الحكم، وإذا لمْ توجد العلّةُ لا يوجدُ، على العكسِ تمامًا منْ حكمةِ التشريعِ التي تُذكَرُ في بعضِ الأدلّة بأنْ الفائدةَ لذلك الحكمِ، كما في قولهمْ: لا تتزوجُ المرأةَ في عدّتها من الزوجِ لئلا تختلطَ المياهُ. فإنّ مثلَ هذا التعليلِ لمْ يكنْ عِلّةً للْحُكْمِ، وإلّا لَدَارَ الحكمُ مدارَها وجودًا وعدمًا، والحالُ أنّ المسلِمَ يَفْهَمُ أنّ المرأةَ العقيمَ تجبُ عليها العدّةُ، إذا طلّقها زوجها، وما إلى ذلكَ منَ المواردِ التي ثبتَ فيها الحكْمُ في غيرِ موْرِدِ العِلّةِ.
cetirizin netdoktor cetirizin yliannostus cetirizin hund dosis



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB