الثقافة والثقافة الإسلامية
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   711
تاريخ النشر :   1993




الإجْمَاع

ولهُ في اللغة اعتبارانِ: أحدُهُما: العزمُ على الشيءِ والتصميمُ عليهِ ومنهُ يُقالُ: أجْمَعَ فلانٌ على كذا إذا عَزَمَ عليهِ، وإليهِ الإشارةُ بقولهِ تعالى: {َأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ} (سورة يونس: الآية 71) أي اعزموا، وقولهُ عليهِ السلام: «لا صيامَ لمنْ لمْ يجمعِ الصيّامِ منَ اللّيلِ» أي يعزم، وعلى هذا فَيَصِحّ إطلاقُ الإجماعِ على عزمِ واحدٍ.
الثاني: الاتفاق: ومنهُ يُقالُ: أجْمَعَ القومُ على كذا، إذا اتفقوا عليه، وعلى هذا، فاتفاقُ كلِّ جماعةٍ على أمْرٍ من الأمورِ، دينيًّا كانَ او دنيويًّا، يُسمّى إجماعًا.
وأما الإجماعُ في اصطلاح الأصوليّينَ فهو الاتفاقُ على حكمِ واقعةٍ منَ الوقائعِ بأنّهُ حكمٌ شرعيّ، ولكنِ اخْتُلِفَ في مَنْ يكونُ إجماعُهُم دليلًا شرعيًّا.
فمنهُمْ مَنْ قالَ: إجماعُ أُمَّة محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
ومنهمْ من قال: إجماعُ العلماءِ على حكمٍ من الأحكامِ الشرعيّةِ.
ومنهمْ مَنْ قال: إجماعُ الصحابة رضوانُ الله عليهمْ.
ومنهُمْ مَنْ قال: إجماعُ أهلِ المدينةِ.
ولكنهُم اتفقوا جميعًا على أنّ الإجماعَ دليلٌ شرعيّ لأنّهُ يكشفُ عن قولٍ أو إقرارٍ أو فعلٍ قامَ بهِ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأصبحَ شائِعًا بينَ هذهِ الفئةِ أوِ الجماعةِ أوِ الأمةِ جميعها فيما بعد.
وقد اتفقوا على أنّ الإجماعَ حجّةٌ شرعيّةٌ يجبُ العملُ بهِ.
وكيفما كانَ الأمرُ فالإجماعُ الذي هوَ حجة، هو خصوص الإجماعِ الكاشف عن وجودِ دليل مُعتَبَر، والعبرة بذلكَ الدليل لا بهِ، وليس للإجماعِ موضوعية بحيثُ يكونُ حجّةً ودليلًا في نفسهِ مقابل الكتابِ والسنّةِ كما يستشفُّ من تصريحات بعضهم، ومنْ هنا إذا كانَ الإجماعُ قد قامَ على حكمٍ على خلافِ القاعدةِ أو الدليل فالذي يعوِّلُ عليه هو الدليل فلو قامَ على حكمٍ تَقْتَضِيهِ القاعدةُ أوِ الدليلُ الذي بأيدينا واحتملَ استنادَ المجمعين في ذلكَ إلى القاعدةِ أوِ الدليل سقطَ الإجماعُ عنِ الحجّةِ وصارَ التعويلُ على الدليل، وبعبارةٍ مختصرةٍ الإجماعُ الذي هو حجّةٌ هوَ الذي لا يعلم أو يحتملُ مدركهُ، ومع معرفةِ المدركِ كانَ التعويلُ عليهِ لا على الإجماعِ.
cetirizin netdoktor cetirizin yan etkileri cetirizin hund dosis



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB