الثقافة والثقافة الإسلامية
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   711
تاريخ النشر :   1993




الصّحَة والبُطلانُ وَالفساد

الصحّةُ موافقةُ أمرِ الشارعِ. وتُطلَقُ ويرادُ بها ترتّبُ آثارِ العملِ في الدنيا، كما تُطلقُ ويُرادُ بها ترتُّبُ آثارِ العملِ في الآخرةِ.
فاستيفاءُ الصلاةِ لأركانها وشروطِها عندَ المصلي، تكونُ صلاةً صحيحةً، فتقولُ: الصلاةُ صحيحةٌ بمعنى مُجزيَةٍ ومبرئةٍ للذمّةِ ومسقطَةٍ للقضاءِ.
واستيفاءُ البيعِ جميعَ شروطهِ يُكوّنُ البيعَ الصحيحَ فتقولُ: البيعُ صحيحٌ، بمعنى أنّهُ محصلٌ شرعًا للملكِ، ويُباحُ الانتفاعُ والتصرفُ في المملوكِ. هذا منْ حيثُ ترتّبُ آثار العملِ في الدنيا. أمّا من حيثُ ترتّبُ آثار العملِ في الآخرةِ فتقولُ: هذه الصلاةُ صحيحةٌ بمعنى أنّهُ يُرجى عليها الثوابُ في الآخرةِ.
البُطْلانُ
البطلانُ ما يقابلُ الصحّةَ، وهو عدمُ موافقة أمرْ الشارع. ويُطلَقُ ويُرادُ به عدمُ ترتبِ آثار العملِ عليه في الدنيا، والعقاب عليه في الآخرة، بمعنى أن يكونَ العملُ غيرَ مُجْزٍ ولا مبرّئٍ للذمّة، ولا مُسقِطٍ للقضاء، فالصلاةُ إذا تُركَ ركنٌ من أركانها كانت صلاةً باطلةً. والبيعُ إذا فقدَ شرطًا من شروطه كانَ بَيعًا باطِلًا، ويترتّبُ على البطلان حرمةُ الانتفاع، ويستحِقّ عليه العقابَ في الآخرة، ولذلكَ كانتْ للبُطلان آثارٌ في الدنيا، يترتّبُ عليها آثارٌ في الآخرة.
الفَسَاد
وأمّا الفسادُ فيختلفُ عن البُطلان، لأنّ البطلانَ عدمُ موافقةَ أمر الشارع من حيثُ أصلُهُ، أي أنّ أصلَهُ ممنوعٌ كبيع الملاقيح، أو أنَّ الشرطَ الذي لم يستوفه مُخِلّ بأصل الفعل، بخلاف الفساد فإنّه في أصلِه موافقٌ لأمْر الشارع، ولكنّ وصفَهُ غيرَ المخلّ بالأصل هو المخالفُ لأمر الشّارع.
فبيعُ الملاقيح ـــــــ مثلًا ـــــــ باطلٌ من أساسه، لأنّه منهيّ عنْ أصلِه بخلافِ بيعِ الحاضرِ لبادٍ، فإنّهُ بيعٌ لجهالةِ البادي للسعر، ويخيّرُ حينَ يرى السوقَ، فلهُ إنفاذُ البيعِ ولهُ فَسْخُهُ.
العَزيمَة والرّخصَة
العزيمةُ ما شُرّعَ من الأحكام تشريعًا عامًّا وألزم العبادُ بالعمل به.
والرخصةُ ما شُرّعَ من الأحكام تخفيفًا للعزيمةِ لِعُذْرٍ مع بقاءِ حكم العزيمة، والله سبحانه وتعالى يحبُّ أن يعمل العبد برُخَصِهِ، كما يحب أن يعملَ بعزائمه.
والرخصةُ حتى تعتبر رخصةً شرعًا لا بدّ أن يدلَّ عليها دليلٌ شرعيّ، فإنها حكمٌ شرّعه الله سبحانه وتعالى لعذرٍ.
فالصومُ مثلًا عزيمةٌ، والفطرُ للمريضِ رخصةٌ ، وغَسلُ العضو في الوضوء عزيمةٌ، والمسحُ على العضو المجروح رخصةٌ، والصلاةُ قائمًا عزيمةٌ، والقعودُ في الصلاةِ عند العجزِ رُخصةٌ. وهكذا فالعزيمةُ ما كانَ تشريعُهُ عامًّا فلا تختصُّ ببعض المكلفينَ دونَ البعض الآخر، ولا يخيّرُ بينَ العملِ بها والعملِ بغيرها بل يُلزم بالعملِ بها وحدها.
والرخصةُ ما كانَ تشريعُهُ طارئًا لعذرِ فيكونُ تشريعهُ معتبرًا ما وُجِدَ العذرُ ولا يُعتَبَرُ إذا زالَ العذرُ.
والرخصةُ من حيثُ تشريعُها رخصةٌ حكمها الإباحةُ فإذا استمرّ على العمل بالعزيمة انتهى العملُ إلى الحرم.
amantadin cena amantadin biverkningar amantadin nedir



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB