الثقافة والثقافة الإسلامية
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   711
تاريخ النشر :   1993




الثقافة الإسلامية

الذينَ اعتنقوا الإسلامَ وآمنوا بهِ، رأوا أنّ حياتهم متوقّفةٌ على فهمهِ، وحمْلِهِ للناسِ جميعًا، كما أنّهُمْ رأوا أنّ الإسلامَ وحدَهُ أساسُ وحدتهمْ وسببُ نهضتهم وعزّهمْ ومجدهمْ، لذلكَ أقبلُوا عليهِ يدرسونهِ ويتفهّمونهُ. ولما كانَ فَهْمُ الإسلامِ لا يتأتى بغيرِ اللغةِ العربيةِ، أقبلوا عليها يدرسونها ويشرحونَها ويضعونَ قواعدَها، فدرسوا الشعرَ الجاهليِّ وعادات العربِ وخُطَبَهُم وأيّامهُمْ حتى يفهموا كتابَ الله وسُنّةَ رسولِهِ، كما أقبلُوا على العلومِ العقليّةِ يدرسُونَها ليشرحوا للناسِ عقيدَة الإسلامِ ويُبيّنوها بالدليلِ العقليّ، وتفرّعتْ أنواعُ المعارِفِ لدى المسلمينَ وتناولتْ أشياءَ كثيرةً، وأخذتْ تخصِبُ كلّما اتّسعتْ الفُتوحاتُ، وتنمو كلما دخلَ الناسُ في دينِ الله أفواجًا، فتكوّنتْ لدى المسلمينَ ثقافةٌ إسلاميّةٌ متعدِّدةُ النواحي أقبلَ الناسُ على تعلّمها جميعًا معَ اهتمامهِمْ بما في الكونِ من علومٍ وصناعاتٍ، وكان كلّ عالمٍ، مهما كانَ نوعُ الثقافةِ التي تخصَّصَ بها أدبًا أو رياضيات أو صناعة يتثقّفُ بالثقافةِ الإسلاميّةِ أوّلًا ثمّ يتثقّفُ بغيرها.
والتثقّفُ بالثقافةِ الإسلاميّةِ فرضٌ على المسلمينَ سواءٌ تعلّقتْ بالنصوصِ الشرعيّةِ أو بالوسائلِ التي تمكّنُ من فهم هذه النصوص وتطبيقها ولا فرقَ بينَ التثقيفِ بالأحكامِ الشرعيةِ أو بالأفكارِ الإسلاميةِ. ولكن منذ غزا الغربُ البلادَ الإسلاميّةَ في ثقافتهِ وحضارتهِ وبَسَطَ عليها أحكامَهُ ومفاهيمَه وسلطانَهُ أعرضَ المسلمونَ عن الثقافةِ الإسلامية لتقلّص سلطانِ الإسلام وانحرافِ الذوقِ السليمِ عن جادّته من جراء الدعاياتِ المضللةِ التي تشنُّ حملاتِها على الإسلامِ وعلى ثقافتهِ.
amantadin cena amantadin biverkningar amantadin nedir



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB