الثقافة والثقافة الإسلامية
الطبعة : الطبعة الرابعة  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   711
تاريخ النشر :   1993




المفاهيم والمعلومات

المفاهيم: هي معاني الأفكار لا معاني الألفاظ، فاللفظُ كلامٌ دلّ على معانٍ، قد تكونُ موجودةً في الواقع، وقد لا تكون، فالشاعر حين يقول:
وأخَفْتَ أهل الشرْكِ حتى إنّه لتَخَافُكَ النُّطَفُ التي لم تُخْلَقِ
فإن هذا المعنى في الشطر الأول موجودٌ في الواقع ومُدْرَكٌ حِسًّا.
ولكنّ المعنى في الشطر الثاني غيرُ موجود مُطلقًا. فهذه المعاني للجُمَل، تُشرَحُ وتُفَسرُ ألفاظها. أما معنى الفكر فيتلخص في أنه إذا كان لهذا المعنى الذي تضمنّهُ اللفظُ واقعٌ يقعُ عليه الحسّ أو يتصوّرُه ويُصدّقُه الذهن كشيء محسوس فإنه يكون مفهومًا عند من يحسه ويتصوره ولا يكون مفهومًا عند مَنْ لا يحسّه ولا يتصوّره، فعلى المتلقّي أن يَفْهَمَ معاني الجملِ كما تدلّ عليه من حيث هي، لا كما يُريدها لافِظُها، وأن يُدرِكَ، في الوقتِ نفسه واقعَ هذه المعاني في ذهنه، إدراكًا يُشخّص له هذا الواقع، حتى تُصبحَ هذه المعاني مفاهيمَ. فالمفاهيم هي المعاني المدْرَك لها واقعٌ في الذهنِ، سواءٌ كان واقعًا محسوسًا في الخارج، أم واقعًا مُسلّمًا به أنه موجودٌ تسليمًا مبنيًّا عل واقعٍ محسوسٍ، وما عدا ذلك من معاني الألفاظِ والجُملِ لا يُسمى مفهومًا، بل مجرّد معلوماتٍ، وتتكوّن هذه المفاهيم من رَبْطِ الواقع بالمعلوماتِ أو من ربطِ المعلوماتِ بالواقع.
وأفكار الإسلام مفاهيم وليست معلومات لمجرّد المعرفَةِ، وكونها مفاهيمَ لها مَدْلولاتٌ واقِعةٌ في مُعتركِ الحياةِ، وليست مجرّد شرْحِ الأشياء التي يفرض المنطِق المجرّد وجودَها، بل كلّ مدلول له واقعٌ يمكن للإنسان أن يضعَ إصبعَهُ عليه سواءٌ كانت مفاهيمَ عميقةً يحتاجُ إدراكُها إلى اسْتِنارَةٍ أو كانت ظاهرِةً يمكن فَهْمُها بسهولةٍ، وسواء كانت محسوسةً بالحواس كالمعالجاتِ والأفكارِ والآراءِ العامّةِ أو كانت غيبيّة، ولكن الذي أخبرنا عنها قد قطعَ العقل حسًّا بصدقِهِ كالملائكةِ والجنّةِ والنارِ، فكلّها وقائعُ موجودةٌ لها مدلولاتٌ واقعةٌ ذهنًا على شكلٍ قطعيّ جازم.



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB