علم النَّفس (الجزء الاول)
الجزء الاول - الجزء الثاني
الطبعة : الطبعة الثانية  
المؤلف : سميح عاطف الزين
عدد الصفحات :   1472
تاريخ النشر :   2008




قصة النَّفس

قصّة النفس الإنسانية، من بداية خلقها إلى غاية رجوعها إلى ربها، قصّة متسلسلة متشعبة. وقد أتى القرآن الكريم على فصول هذه القصة بما يقرب من ثلاثماية آية. وهذه الآيات البيّنات وغيرها تعالج مختلف حالات النفس الإنسانية: خلقاً وتكويناً، ومسارَ حياة، ومآلاً بعد الموت. ومن عجب أنَّ كثيراً من العلماء يبحثون عن معرفة النفس الإنسانية في غير كتاب الله فلا يجدونها.
ومن تلك الآيات التي تبيّن رحلةَ النفس الإنسانية في كتاب الله قوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النِّسَاء: 1]، {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق: 16]، {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا *فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا *قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا *} [الشّمس: 7-10]،{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ *} [المدَّثِّر: 38]، {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} [يُوسُف: 53]، {فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النّجْم: 32]، {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} [البَقَرَة: 233]، {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ *وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ *} [الذّاريَات: 20-21]، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرّعد: 11]، {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} [يُونس: 100]، {وَلَوْ شِئْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السَّجدَة: 13]، {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً} [آل عِمرَان: 145]، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبيَاء: 35]، {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ *وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ *} [القِيَامَة: 1-2]، {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزُّمَر: 56]، {وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البَقَرَة: 48]، {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} [النّحل: 111]،{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ} [آل عِمرَان: 30]، {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *} [البَقَرَة: 281]، {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَةً *فَادْخُلِي فِي عِبَادِي *وَادْخُلِي جَنَّتِي *} [الفَجر: 27-30].
هذا الكتاب يحتاجه كل إنسان وليس بوسع أحدٍ من الناس الاستغناء عنه لأن ما يحويه يعرِّف الإنسان على نفسه.

النفس
النفس: نشوؤها وتكوينها - تآلفها وتمازجها - طاقاتها ودوافعها - حاجاتها ورغباتها - استقامتها وانحرافها - ضلالها وهداها - صحّتها وسقمها - داؤها ودواؤها.
تلك موضوعات حاول هذا الكتاب معالجتها، وبعد ذلك هل يمكن لأحد الاستغناء عنه يا ترى؟
لقد تطرقنا في المجلد الأول من هذا الكتاب لبحث كثيرٍ مما يُسمَّى «الأمراض النفسية»، ومعالجة الأمور المتعلقة بمجاهدة النفس والتي من شأنها أنْ توصِلَ إلى الأمان النفسي، ومن ثم إلى السعادة النفسية. وقد جاءت تلك المعالجات أحياناً في صلب المواضيع، وأحياناً في خواتيمها. هذا بالإضافة إلى تكرار بعضِ الآيات القرآنية، أو جزءٍ من آية مباركة، وتوضيح المعاني والمقاصد التي تتضمنها بما يتناسب والموضوع الذي تتناوله..
والمجلد الثاني يتضمن مختلف المعالجات النفسية وفق عناوينها وأسمائها، بعد شرح الأمراض النفسية التي وضعت لها تلك المعالجات، أي أننا نشخِّص الداء ونَصِفُ الدواء.
ولذا أدعوك أيها القارئ الكريم إلى أن تكون في حالة يقظةٍ، انتباه وتفكّر أثناء قراءتك لهذا الكتاب، الذي يحتاجُهُ كل واحدٍ منا - حسبما نرى - مهما كان واسع الاطلاع، لأنَّه يتعلق بوجوده كياناً ونَفْساً. ولا يظنّنّ أحد من الناس نفسه خالياً من مرضٍ نفسي، لأنَّه لا يوجد إنسانٌ حيٌّ إلاَّ وتدهمه الحياة بالمشكلات والمصاعب، أو يتأثر بالعوامل التي تسبب له أعراضاً كثيرة من القلق، والهمّ، والاضطراب، والتردّد، والضجر وما إلى ذلك من الانفعالات التي قد تخلُّ باستقراره النفسي وطمأنينته، بحيث لا يسلمُ أحدٌ من ذلك، إلاَّ الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله سبحانه وتعالى لمعالجة النفوس وشفائها.
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} [يُونس: 57]

الشفاء بمعنى الدواء لإزالة الداء، ومرض النفس أشد ضرراً من مرض البدن، والأمراض النفسية أصعب وأعسر، وأطباؤها أقلُ وأنْدَر..
والشفاء من الأمراض النفسية أجلّ وأكبر..
هذا الكتاب يصف لها الدواء ويعالجها حتى يصلَ بها إلى الشفاء
بإذن الله العليم الحكيم.



Copyright © Samih Atef El-Zein 2010     VINTOB